الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 665 كلمة )

آلام وزير التخطيط / سرمد الطائي

لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس الوزراء نوري المالكي، في كتلته الانتخابية. كما انه يدير منذ 5 اعوام، جهازا يتولى وضع الخطط الكبرى للبلاد. ايضا فإنه سبق وان استقال من جبهة التوافق وحاول تخطي العقد السياسية والانتماء المذهبي، حين انسحبت تلك الجبهة من الحكومة عام 2007.

زرته في مكتبه لاجراء حوار سينشر لاحقا، وطلبت منه ان يدلي لنا بشهادة حول تجربته في الحكومة التي انتهت ولايتها. السيد علي بابان لم يتهم احدا بشكل خاص، لكنه كان حزينا للغاية بسبب تعقيد يضرب بأطنابه على كل شيء، ويجعل من الصعب انجاح اي مشروع.

يقول عن المالكي انه "متحمس جدا" لتحريك الاقتصاد، لكن المشكلة "ان السياسة شغلته كثيرا". اما مؤسسات الدولة فلا يوجد لديها تعاون الا على المستوى الشكلي، وهو امر يهدد كل طموح للبناء.

الخطر الكبير الذي يستشعره الوزير هو انكماش الخبرات العراقية. كنا نقول ان الدولة مصممة وفق حاجات بسيطة للمواطنين كانت متاحة قبل 2003، وحين تعاظمت الحاجات وتضاعف عدد السيارات والاجهزة الكهربائية مرارا، فإن الشكل القديم لامكانات الدولة لم يعد قادرا على تنظيم تلك الحاجات. اما علي بابان فهو يقول ان الصورة اشد قسوة. ان الدولة تنكمش كثيرا، وتعجز عن المحافظة على حجمها الذي كانت عليه حتى عام 2003. واخطر مستويات الانكماش هو ما عبر عنه بـ"نزيف الطاقات".

تحدث بألم عن فقدان وزارة التخطيط نحو 90 بالمائة من اهم خبرائها، وهو يقول ان هذه المؤسسة كانت طيلة عقود، تحتضن افضل العقول العراقية. لقد هاجروا طلبا للسلامة، والدولة عاجزة عن توفير المال اللازم لاستعادتهم، والامن المطلوب لحياة عوائلهم. يعترف الوزير بأن العراق لم يستثمر في الخبرات البشرية، ولم يدفع ما يكفي للخبراء كي يقنعهم بالعمل هنا. يقول ان وزارته وكل مؤسسات الدولة الاخرى، تدفع ثمنا باهظا لهجرة العقول، فكل شيء يعاني نقص الخبراء الذين رحلوا ولم يجر تعويضهم.

المشكلة تكبر ايضا حين تنكمش الدولة بدون ان يظهر بديل لها. في الغرب تنكمش الدولة ليكبر القطاع الخاص وتتولى الشركات تمشية امور الناس من قطاع الطاقة حتى الخدمات البلدية. اما في العراق فإن الدولة تتراجع، والقطاع الخاص جامد وعاجز عن الحركة، بسبب قيود هائلة قانونية وسياسية وأمنية ايضا.

يقول بابان: بلد ثري مثل السعودية لا يتردد في خصخصة قطاع الكهرباء، بينما نحن الذين نفتقد الاموال اللازمة، لا نزال نصر على ان يبقى قطاع الكهرباء حكوميا، والنتيجة هي عجز كامل في هذا المجال، وقس عليه المجالات الاخرى.

يستذكر الوزير بألم تجربة العهد الملكي، ويقول ان العراق كان الافضل في مجال الادارة المدنية على مستوى المنطقة، حتى انه كان اول بلد شرق اوسطي، ينجح في اقناع البنك الدولي بمنحه قرضا ماليا للبناء. كما ان تجربة "مجلس الإعمار" كانت رائدة وأنتجت معظم المشاريع الاستراتيجية في البلاد والتي لم ينجح الاخرون في الاضافة عليها كثيرا.

الوزير متألم لأن مدينة دبي "استنسخت" تجربة مجلس الاعمار العراقي، بينما العراق نفسه غير قادر على استعادة تجربته وتقاليدها التي انتجت نموذج بناء ناجح يومها.

اسأله عن الحل، فيسألني بدوره: كيف يمكن ان تنجح في بلد 70 بالمائة من موظفيه عاطلون عن العمل؟ البطالة المقنعة بهذا الحجم المخيف، يمكنها عرقلة اي مشروع جليلا كان ام حقيرا.

الشهادة التي يدلي بها الوزير حول اداء الحكومة، نريد ان نسمعها من جميع الوزراء المهمين الذين امضوا 5 اعوام في اول حكومة ذات ولاية كاملة بعد حرب 2003. هذه الشهادات بوح مسؤول، لا بد ان يمثل منطلقا لتصحيح الخطأ. الثمن الذي ندفعه للدفاع عن اخطائنا الادارية المهولة، بالطريقة التي يشير إلى جزء منها علي بابان وحسب، هو عملية اعدام للعراق لا تقل خطورة عن الارهاب الذي يضربنا.

هذا هو الجانب المحزن من حديث الوزير. اما الجانب المفرح، فهو انه لم يكن مستاء من "القسوة" التي تتعامل بها جريدة "العالم" مع اداء الحكومة. كان يقول ان على كبار المسؤولين ان ينصتوا جيدا لوسائل الاعلام، حتى لو عاملتهم بقسوة.

نموذج الوزير في التعامل مع الصحفيين، يتكرر مع بضعة مكاتب للقادة السياسيين، لكنه يبقى نادرا. يندر ان ترى سياسيا عراقيا يتفهم مسؤوليات الصحفي ويتقن التعامل معه بلياقة. يمكن لمثل هذه التقاليد في التعامل مع الصحافة، ان تساعدنا كثيرا لنتحول الى وسيط حديث بين الجمهور والساسة. اما اولئك الذين يريدون تحويل الصحفي الى مبشر "بمنجزاتهم" فهم أنصار الدكتاتورية الجديدة. اتمنى ان اسمع شهادات اخرى على غرار ما قاله وزير التخطيط، تؤشر فشلنا، بهدف اصلاحه، ولا تخلق نجاحات مبالغا بها، بهدف تضليل البلاد والعباد.

سرمد الطائي


Read More

لا تفرطوا بالمسيح

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 05 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 07 تشرين1 2010
  6392 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
976 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
1811 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
527 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3556 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4367 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3505 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3278 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1312 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1620 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
1975 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال