الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 855 كلمة )

قصيدة ( امتلاء ) لخديجة حبيب السعدي : لوحة في تجليات أنثى / حامد عبدالحسين حميدي

إن تزامنية الولوج في بثّ الطاقات المنسلخة من الذات ، لا يمكن عدّه بالأمر الهيّن .. لأنها عبارة عن قطعة تكوينية من تلك الذات التي تتحرّر أحيانا من انفجارات متخمة بغلواء النفس وثوراتها العارمة ، وأحيانا تنغمس في لذيذ الترف الحياتي الساخن بالدفء العاطفي ، أنها تشكيلات ارتباطية ممغنطة وحسب الأمزجة التي نعيشها ، إنها رحلة في مخاضات عقل أنثى ، بل تجليات لفكر عشق وغصّ في متاهات موغلة ... الشاعرة (خديجة حبيب السعدي ) تضع بصماتها في إحدى قصائدها المعنونة بـ ( امتلاء ) الذي يدلّ على الاكتفاء بالشيء والشعور بالهدوء النفسي ، انه امتلاء الأنثى باشتهاءات الانكسار وعدمه ،  وهي تمازج الروح بلوحات يومية متناقضة ، مسجلة إنها روح حرّة ، لا تعرف إلا الغوص في أغوار المكانية التي تعيش فيها .. القصيدة فيها من المفردات والتراكيب البسيطة التي تعكس عن مديات الهدوء النفسي التي تتمتع بها الشاعرة ، كونها تمرّ بحالة تسجيلية ، لا فوضى فيها ، ولا ضوضاء بل كل ما فيها هو اشباعات متراكمة وحالة من المداعبات الفطرية في ترقيص الألفاظ عما يدور في خوالجها ، فضاءاتها واضحة المعالم ، تتمحور في اختلاجات أنثوية متحرّرة من قيود وأغلال الكبت الممقوت.

نقرأ في قصيدة ( امتلاء ) / المقطع الأول :-  

 

      ( 1 )
يشتهيني مطراً 
وأنا أعلمُ أنّ المطرَ 
نوارسُ عشقٍ تتحرّرُ 
بلمسةٍ من أصابعِ يدي 
تمسحُ غبارَ متاعبهِ 
وتمحو أزيز صدره العاري. 
هو سحرُ المكان 
وارتجافُ الشفتين 
قلبي دونه تربةٌ قاحلة 
أُحلّقُ عالياً حين أراه 
وتبدأ الرّوحُ بالنّطقِ مع الحواس. 
ليلنا ينيره لهيب الانتظار 
الهالاتُ، ألوانٌ زاهيةٌ تشعُّ في القلب. 
ثمة أشياء تمنحنا الدفء 
نحن نواةُ حبّ جديد 
لا نعرف معنى الانكسار.

وهي تخاطب الذات الأخرى ، وتحثّه على قراءات أنثوية تغريه بـ ( الاشتهاء ) وهي تدخله عالمها المطري الذي يعجّ بالنماء لتمتزج الكينونتان في قالب واحد ، وهما يشعان ( روحاً واحدة ) بل ( نواة حبّ جديد ) وهي تحلل معنى الحب والعشق السومري الذي يحيط بهما إلى ( لهيب الانتظار / الهالات ألوان زاهية  / أشياء تمنحنا الدفء ) الشاعرة خديجة السعدي تفصح علناً عن انثويتها ، وهي تمسح غبار التعب بلمساتها الرقيقة لتحول المكانية إلى قلبٍ ينطق ( يشتهيني / أنا اعلم / أصابع يدي / قلبي / احلق عاليا )  إنها مفردات وتراكيب ذات جاذبة / فاعلة في استقطاب الآخر .. تحاول أن تشده وتأسره فيما تخطط له ،  إنها لغة مفردة / ذاتية ، حيث يطغى عليها الخطاب المباشر في تحفيز الآخر إلى الانجذابات والكشف عن غلواء النفس الطافحة بالثيميات الحاضرة ، وهي تمنح أفعالها الواردة كينونة الحاضر والمستقبل ، هي لا تتعلق بصور الماضي ولا ترغب في الرجوع إليه لأنها تؤمن بإيحاءات القادم ،  ( يشتهيني / تتحرّرُ / أعلمُ
 / تمسحُ / تمحو / أُحلّقُ / تبدأ / ينير / تشعُّ / تمنحنا / لا نعرف ) إنها تدرجات نسقية لأفعال متوالدة في بثّ تراكماتها تخلصاً من ماضوية متخمة بالوجع والألم والحزن ، لتكوّن لها لوحة ، فيها انغماسات بوح فيها رؤيوية تفاؤل وأمل ، حيث تتوحّد لديها مكامن الطاقات ( ليلنا ينيره لهيب الانتظار / ثمة أشياء تمنحنا الدفء  / نحن نواةُ حبّ جديد / لا نعرف معنى الانكسار. ) فـ ( ليلنا / تمنحنا / نحن / نعرف ) ما هي إلا رَصٌّ للذات ومتنفس مشترك ، وابتعاد عن الأنانية ونبذها ، والغوص في تحويل كلّ ما هو قاحل أو يباب إلى واحة غنّاء وارفة بالنّماء الروحي ، والسمو ، إنّها مداعبات ثنائية بين الشاعرة والأخر . 

أما في المقطع الثاني فتقول السعدي :

 

( 2 )

تسبحُ الأرواحُ جذلةً ، 
تغورُ عميقاً 
وتتمايلُ نشوةً وحبوراً. 
لم تزل لدينا لوحاتُ رسمٍ 
من ضياءِ الروحِ 
وما زالتْ تشرقُ في أجسادِنا شموسٌ 
وما زلنا نرقصُ مع الشجرِ 
في باحاتِ البيوت.

هذا المقطع اتسم بالإيجاز في عدد اسطره الشعرية مقارنة بالمقطع الأول ، لأن الشاعرة ( السعدي ) امتلأت بمكنونات حصادها الذي وجدت فيه اكتفاء ذاتياً موحّداً ، منسجماً عما يجول في خاطرها ، فهي لم تعش لحظة انفلات عشقي أو غيابات في ذلك العالم السحري الذي كان مرتعاً لقوافلها المحملة بالراحة والنشوى والهدوء ، لذا وجدت انه : لابد أن تنعم بشيء من السكون العاطفي ، وأن تشعر ببرّ الأمان ، فلا تساؤلات ولا خذلان لديها ولا انكسارات ولا انتظار طويل ولا هزائم مجنونة ولا ملوثات وحشية قاهرة ، ولا منغصات فوضوية / تراجيديا الحياة اليومية التي قد نمرّ بها - أحياناً - ، الروح / تنعم بالنقاء سابحة في عوالم من الغبطة والحبور ، في نشوة تتألق ضياء منبجساً من اختلاسات صوفية نقيّة طاهرة ، تحاكي الطبيعة الأم والمكانية التي تعشقها ، إنها حكائية الروح وهي : ( تسبح / تغور / تتمايل / لم تزل / ما زالت تشرق ) أن تصل إلى درجة التوحّد الذاتي ( وما زلنا نرقصُ ) وهي الدرجة التي شعرنا وأحسسنا بها في خاتمة المقطع الأول ، رغبة منها إنها ما زالت تعيش ( الذروة ) تكتفي أن تجعل من الآخر.. أرضا ً / وطناً / مأوى / سماءً / نهراً / فضاء ً يتسع لمديات عاطفتها التي لم تعرف التأرجح مثلما نعرفه / نقرأه لدى الآخرين من الشعراء .. تكتفي أن تكون نقطة لبداية متوازية في انطلاقتها الرصينة ، ( السعدي ) شاعرة ، نفسها الشعري ينسجم مع حالتها الشعورية .. تطيل وتوجز حيثما تدعوها الضرورة ، فهي تورق ( روحاً ) شفافة متناهية الدقة .. أنوثة تمتلئ  بالعفّة والنقاء وصفاء الذات .

 

 حامد عبدالحسين حميدي / ناقد عراقي 

 

حكاية جلسة / صباح الهاشمي
صدرت المجموعة الشعرية للشاعر امين جياد ( ان نسيت ف

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 25 تشرين1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم نشاط ثقافي متميز.. ظلال الخيمة أنموذجاً / عكاب سالم الطاهر
01 تشرين1 2020
سفر خالد يجوب العالم لم يزل هذا السفر الخالد (مجلة ظلال الخيمة )يدخل ...
زائر - د. هناء البياتي د.هناء البياتي : الترجمة لغة العصر والصلة بين ثقافة المجتمعات والشعوب | عبد الامير الديراوي
27 أيلول 2020
شكرا أستاذ عبد الامير على هذا الحوار البناء ... بالصدفة عثرت عليه وشار...
اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...

مقالات ذات علاقة

اجد نفسي ، مترحما على روح الرئيس جمال عبد الناصر ، وانا اتابع زيارات  رئيس الوزراء مصطفى ا
26 زيارة 0 تعليقات
العراق -الولايات المتحدة – الرئاسة الامريكية – الفرضيات – السيناريوهات  ستجري الانتخا
48 زيارة 0 تعليقات
قبل أن نلقي لمحة واقعية على محنة التطبيع والموقف العربي المتداعي منها ، والتطور السريع على
48 زيارة 0 تعليقات
الشكر الجزيل للعنصري المتصهين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كشف إدارته المستور في العلا
111 زيارة 0 تعليقات
هل يعي من له اطلاع بطريق الحريرالذي تحلم الصين المرشحة كقوة اولى في العالم هو ليس طريق فحس
38 زيارة 0 تعليقات
نحو مدينة كربلاء المقدسة ، توجهتُ يوم امس . امضيتُ نهاراً كاملا ، متجولاً بين مراقدها المق
37 زيارة 0 تعليقات
'لما يكون العطاء كل ما نملك 'للشاعر الأمريكي : البرتو ريوسترجمة:فوزية موسى غانميعطي النهر
45 زيارة 0 تعليقات
في الدُنيا ضُروبٌ وروائِعٌ مِنَ الحُبِّ شَتَّى ويَظلُّ الحُبُّ الإِلَهِيُّ أعظَمُ وأروعُ و
56 زيارة 0 تعليقات
لا داعي للخوض في المعارك العسكرية وهي معروفة ومثبتة وموثقة نوعا ما حسب كل وجهة نظر تختص بم
58 زيارة 0 تعليقات
(( جلستُ على منضدتي الصغيرة السوداء المنزوية في أحدى زوايا الغرفة أنرتُ الضوء الخافت خِلسة
55 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال