الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 621 كلمة )

الحريق.. والإهمال الجسيم / نجوي عويس

فوجئنا خلال الأيام القليلة الماضية بخبر اندلاع النيران في مبني صندوق التأمين الاجتماعي لقطاع الأعمال العام والخاص والذي يقع في » شارع الألفي »‬ بوسط القاهرة.. هذا المبني الذي أُنشِئ في بداية سبعينات القرن الماضي، ووفقا لمعلوماتي فإنه لم يتم أي تطوير للمبني وصيانته إلا خلال فترة تولي السفيرة ميرفت تلاوي في عام 1997 والتي رأت أن بيئة العمل يمكن أن تحفز العامل علي العمل أو تحبطه فحرصت علي تطوير مرافق هذا المبني ليكون في أجمل صورة.. وبعد سنوات تغيرت فيها قيادات العمل في هذا القطاع عدة مرات، وتغيرت فيها الاهتمامات والأهداف التي لم يكن من بينها تطوير البنية الأساسية للمباني التي تضم آلاف العاملين والأجهزة وقواعد البيانات الأساسية لملايين المواطنين الذي يتعاملون مع هذا الصندوق، إلي أن امتدت يد الإهمال الجسيم لمعظم مرافقه وكان من نتائجه اندلاع هذا الحريق الهائل.. واختلفت الآراء حول سبب الحريق ما بين ماس كهربائي وهو السبب التقليدي الذي يتردد في حالة اندلاع حريق في أحد المباني الحكومية ومحاولة جهة الإدارة إخفاء الأسباب الحقيقية وراء الحريق.. وبين انهيار بيئة وسياسة العمل في الصندوق وانخفاض رواتب العاملين بعد تطبيق قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، وعدم القدرة علي الاستمرار في العيش بكرامة في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار.. وقد يكون السبب بعض العاملين الذين تم ضبطهم في مخالفات مالية وأخلاقية وإحالتهم جهة الإدارة إلي النيابة العامة لمحاسبتهم..
إلا أن أبرز الأسباب التي ترددت هي تهالك البنية الأساسية للمبني وإهمال عمليات الصيانة الدورية لمرافقه، وهذا هو حال معظم مواقع الخدمة في المناطق والمكاتب التابعة للتأمينات عدا ما تم إنشاؤه حديثا والتي يتردد عليها المواطنون للتعامل مع الصناديق للحصول علي حقوقهم التأمينية علي مستوي الجمهورية.. والشاهد أن الحريق قد انتشر من الطابق السابع إلي الطابق الثالث عشر.. وقد يكون ذلك بسبب الفواصل الخشبية التي تبطن حوائط المبني أو الإهمال في نظافة المبني، وأنابيب التكيف المركزي الممتدة في جميع غرف المبني والذي توقف استخدامه منذ عشرات السنين وعدم صيانة الكابلات الكهربائية التي تهالكت مع الاستخدام المكثف لها.. ويرجح البعض أن السبب في قصور عمليات الصيانة الدورية يرجع إلي عدم تمكين وزارة المالية الصندوق من عوائد استثماراته لديها.. وبهذه المناسبة نعود مرة أخري إلي المشكلة الأزلية الخاصة بفوضي الحسابات بين الهيئة القومية للتأمينات ووزارة المالية، وأكرر مطلبي الملح بضرورة تدخل أجهزة الرقابة الإدارية لمراجعة هذه الحسابات، ومحاسبة المستفدين من هذه الفوضي.. والعمل علي استقلالية الهيئة عن المالية تنفيذا لأحكام الدستور.. وفي ذلك تحديد للمسئولية في مثل هذه الحالات، فوزارة المالية »‬ودن من طين وودن من عجين »‬ علي رأي المثل، وأكيد ستلقي بالاتهامات علي المسئولين في الصندوق..
والسؤال الذي يطرح نفسه فيما تنفق الاعتمادات المخصصة للصيانة مع وجود هذا الإهمال الجسيم في صيانة البنية الأساسية لهذا الصندوق الذي يقع علي عاتقه توفير الحماية الاجتماعية لمعظم فئات القوي العاملة في محافظات مصر بالكامل.. وإذا كانت نتائج الحريق الهائل الذي اندلع خلال الأيام القليلة الماضية محدودة، وعدم وصوله إلي قواعد البيانات الرئيسية في الدور الأول فليكن ذلك عبرة لمن لا يعتبر، ودرسا يستفاد منه حتي لا يتكرر ذلك في مواقع أخري.. ونحمد الله علي سلامة العاملين في هذه الأدوار، وسلامة قواعد البيانات الرئيسية للصندوق.. وهنا أكرر ما ذكرته في مقالي السابق من أن قوة وكفاءة نظام التأمين الاجتماعي يعتبر من مصادر قوة الدولة تحقيقا للعدالة والاستقرار السياسي والاجتماعي..
فإذا كان زعيمنا ورئيسنا يبذل قصاري جهده من أجل زيادة قوة مصرنا الغالية، فعلينا أن نقف إلي جانبه وندعم جهوده من أجل امتداد الحماية التأمينية لكل مواطن يعيش علي أرض مصر، ورفع مستوي معيشة أصحاب المعاشات الذين يعانون من انخفاض القيمة الحقيقية لمعاشاتهم بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار وقد تمكنت الحكومة من السيطرة عليها، وزيادة نفقات المعيشة.. فلماذا نجعل التقدم في العمر أقل أمانا؟! فإذا كانت الحكومة تقرر زيادة المعاشات بنسبة 10% فقد ارتفعت الأسعار بنسبة 33% أو أكثر.. وإذا نصت قوانين الزيادة علي تحمل الخزانة العامة تكاليف هذه الزيادة.. فالحقيقة أن صناديق التأمين الاجتماعي تتحمل هذه التكلفة نيابة عن الخزانة وتتراكم مديونياتها دون فوائد وتدعي الخزانة أنها تدعم المعاشات !!!..
ولله الأمر من قبل ومن بعد.. والله المستعان.

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 26 تشرين2 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 01 حزيران 2017
  4120 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Martin Davidson الدولار المجمد.. تجارة مزدهرة لغسيل الأموال / حيدر الاجودي
25 تشرين2 2020
مرحبا!!! هل تريد أن تكون عضوًا في المتنورين وتبدأ في تلقي 50000000 دول...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
945 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
1783 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
501 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3534 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4351 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3483 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3260 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1293 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1597 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
1949 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال