الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 571 كلمة )

العمامة والسيدية / محمد السعدي

في طفولتي , كانت المرحومة أمي تجرجرني بيدها وبين أذيال عباءتها السوداء المهترئه في زياراتها الموسمية الى العتبات المقدسة ودور الأئمة الصالحين .. شهراً تجرني الى عتبة الأماميين العسكريين في مدينة سامراء , والشهر الذي يليه الى صحن موسى الكاظم في مدينة الكاظمية .. وتختمها في الشهر الذي يليه الى شباك العباس أبو الفضل وضريح أخويه الحسن والحسين .. وسوف لم تحقق نذرها أذا لم تمر على ضريح الامام علي , كما تردد مع نفسها أنه أبو الكل بأعطاء المرادات .

في تلك الزيارات لم أرى الا شفاه أمي يتحرك بطلب المراد من عتباتهم تحت لمعة دموعها والتي ما زالت تخترق ذاكرتي ككرات من البلور , أن يتحقيق دعائها بحفظ أولادها وقبر الفقر . كان يرعبني بخشوع هؤلاء المعممين بين أروقة العتبات الحسينية وبين أوساط الزائرين وكأنهم أوصياء الرب . كنت واهماً لسنوات أن هؤلاء منزلين من السماء ومبعوثين الله في الارض لنشر العدل والاسلام وبث روح الخالق في الأرض ولبساطة أمي باعتقاداتها زرعت في نفسي الخوف والرعب من رهبة الأذان وعمامة هؤلاء السراق , ما هي الا ستار للشعوذة والكذب , مغلف للادعاء بالدين وهو براء منهم . في كل زيارة , كانت أمي تطلب من أحدهم أن يشد بيدي خرقة خضراء تسمى ( سيدية ) مقابل حفنة خردة من الدراهم مصحوباً بالدعاء وأياديهم مشرعة الى الرب أن يحفظني الله ويجعلني ذات مقام عالي .

صورة هؤلاء المعممين ( أهل بيت الله ) بقت سنوات تلازمني في تفاصيل حياتي بالخوف والرعب والرهبة .. وكيف تمكنوا .. وماذا قدموا الى ربهم ليعطيهم هذه المرتبة وصية الله على الأرض ؟.

بعد أحتلال العراق 2003 وتخريبه وجدوا هؤلاء ضالتهم وتوسعت ألوان عماماتهم البيضاء والسوداء على حد سواء وبرزت على جباهم ندب سوداء من كثرة السجود ومحابس ملونه بشذرات كبيرة وسط جموع من البشر المبهوت بخزعبلاتهم , فبات العقل الجمعي ناصتاً سامعاً يبحث عن رقعه أو ترقيعه , تلك العمامة المقدسة ربما كانت في زمن تدل على العفه والطهارة , باتت اليوم جزء من التخلف وتخريب البلد ونسف العقول . في السنوات الاخيرة كثرت خطب الجمعة من على منابر بيت الله تطفح منها الكراهية والتحريض على القتل من خلال تعزيز مفاهيم الجهل حول تاريخنا الاسلامي وتحريف قييمه النبيلة في بناء الانسان وروح التسامح والتعاون . هذا كله جرى لأنعكاس ونتاج مجتمع تعرض الى ظروف صعبة وخارقة من التداعيات السابقة تحت سطوة نظام دكتاتوري وحصار مدمر , دمر نسيج المجتمع العراقي في ظل غياب وعي وطني أفتقده الناس لدور القوى الوطنية غابت سنوات طويلة عن المشهد العراقي , وعندما عادت تلك القوى الوطنية بعد أحتلال العراق رغم تشظيها , وغيابها لسنوات طويلة عن تطلعات الناس والتغيرات الدراماتكية التي حصلت في عقلية الناس وطرق تفكيرهم , لكن لم تأخذ دورها المعهود لها بمستوى تطلعات الجماهير لها وطول الانتظار لعودتهم , بل أصبحوا جزء من حالة عامة ضمن أطارات التكوينات الطائفية وعملية سياسية لم تجلب للعراقيين الا الدمار والفساد , لكن حجم تلك التراكمات من النكوص والاخطاء حسب قول ماركس تحولت الى وعي نامي وطني في التصدي لمشاريع الطائفية والفساد رغم شراسة رجال القوى الدينية المتخلفة , والتمسك بالدين كغطاء للاعمال السيئة التي تسيء للبشر والاخلاق , تكاد لم تكن نافعة ولا صالحة للاستعمال الذهني ( الفكري ) في خداع النفس البشرية , هناك تحولات واضحة في رفض مشاريع التخلف والفساد , وحتماً ستجد أضاءاتها على مدى التاريخ القريب في التغير نحو عراق معافى يسوده الأمن والبناء والديمقراطية . الدعوة الى الحرية والديمقراطية وبناء دولة مؤسسات ورفض دعاوي الجهل والتخلف تضطلع بها قوى يسارية وديمقراطية من خلال تبنيها لمشاريع تنموية وطنية .

تحالف سائرون نموذج سيء لاحباط الوعي عند الجماهير وتطلعاتهم نحو المدنية والحرية وتعزيز المشاريع التي تنال من وحدة العراق وسيادته , ورفض أرساء أسس دولة مدنية .
هذا التحول في الوعي وفي العقل الجمعي أربك المؤسسات الدينية والمرجعيات في أعادة النظر بمواقفها تجاه حقوق وتطلعات الناس .

فضاء أينشتاين أمام قصرى / ابراهيم امين مؤمن
مخلوق عجيب يتحدث عن السامية / رابح بوكريش

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 26 تشرين2 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 15 شباط 2019
  846 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Martin Davidson الدولار المجمد.. تجارة مزدهرة لغسيل الأموال / حيدر الاجودي
25 تشرين2 2020
مرحبا!!! هل تريد أن تكون عضوًا في المتنورين وتبدأ في تلقي 50000000 دول...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

حَذًّرت اليابان شعبها من احتمال انهيار النظام الصحي فيها بسبب جائحة كورونا وعجزت ايطاليا ر
679 زيارة 0 تعليقات
أعتقد ان عند كل الديانات والمعتقدات -- تجد الاخلاق الحسنة في اول مبادئها و أسس عقيدتها. سو
1331 زيارة 0 تعليقات
وصول وفد مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى كوبنهاكن الشبكة / خاص علمت شبكة الاع
2763 زيارة 0 تعليقات
• ثلاثة ايام شهدت انجازا عظيما يحتاج انجازه الى وقت طويل • نثمن تعاون السفارة العراقية وال
3084 زيارة 0 تعليقات
الشباب في العراق يتجه نحو مرحلة جديدة الشباب في العراق بدأ يعي فكرة التغيير لمرحلة 15 عام
3632 زيارة 0 تعليقات
المرشح الصحفي صباح ناهي من هو صباح ناهي ؟ / مرشح ائتلاف الوطنية عن بغداد رقم القائمة (١٨٥)
4391 زيارة 0 تعليقات
القاهرة – ابراهيم محمد شريف عقدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات / وحدة ادارة انتخابات
2220 زيارة 0 تعليقات
نتطلع بأعجاب الى بعض البدان المتحضرة وهي تطبق مبدا العدل بين افراد المجتمع في العصر الحديث
2983 زيارة 0 تعليقات
أجمل صدمة في العراق وما أكثر الصدمات هي الصدمة الرياضية اللاوقورة بالمشاركة الهزيلة لمنتخب
5160 زيارة 0 تعليقات
أُتيحت لي فرصة مميّزة كي ألتقي بالمخرج العربيّ العراقيّ "سمير جمال الدّين" الذي يحمل الجنس
5313 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال