الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1079 كلمة )

صورة البروفيسور ضياء نافع / محمد السعدي

أولاً .. لابد أن أعلن الى الملأ وعن هواجسي بالقول .. أن الكتابة لهامة سومرية عراقية بقدر الأستاذ ضياء نافع وهو يتنفس برئة الادب ( الروسي ) والعالمي ، وندعوا من الرب أن يمده بالعمر الطويل ، فكانت هي الأصعب مما تخيلت وما دار في خلدي من أفكار وأراء ، الأفكار كثيرة والذكريات مزدحمة ولم تفارقني منذ يوم اللقاء الأول العام ١٩٨٠ في الأداب / جامعة بغداد والتي الى يومنا هذا تدافع بعضها بعضاً في زحمة ذكريات إيامي ، وكأن الواحدة تقول للأخرى وتزاحمها ، أنا الأولى والأحق منك بأن أذكر وأكون في الصدارة ، فما يمكنك أن تقول وتفعل أمام هذا الرجل المليان . اليوم .. المرة الثانية الذي أسمع صوته عبر أثير التلفون بالصوت ولكن ليس الصوت المسكون في ذاكرتي قبل أربعة عقود ، لقد ترك الزمن لوعاته عليه ، ومنذ أن تفارقنا في العام ١٩٨٣ عندما كنت طالباً في أروقة الأداب / جامعة بغداد وهو أستاذي ومعلمي الاول حول أساسيات الادب الروسي من " كيف سيقنا الفولاذ إلى المدرعة بوتمكين ؛ وبعد أحتلال العراق وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والله يطول عمرك ياسيد مارك على هذه الألتفاتة الأنسانية الكبيرة . تجرأت وكتبت له رسالة مقتضبة ومترددة ربما للسنوات الطويلة من العزلة والبعد والظروف الصعبة قد ألقت بظلالها على الذاكرة والنسيان ، فقلت له في مطلعها أستاذ ضياء ، أنا محمد من قرية الهويدر أحد طلابك ففاجأني بجوابه أي نعم أعرف ولقد قرأت كتابك ( سجين الشعبة الخامسة ) وأعتزازي بك كبير وبمواقفك وأنت من الطلاب النجباء ، هذه السرعة في التلقي والأستذكار لقد قضت على هاجس ترددي وتركت في نفسي لوعة وحنين الى سنوات مضت من زمن عصي لكنه كان مشرق وفيه أمل كبير بالغد الأحسن .

ومنذ اليوم الأول ، الذي عرفته في أروقة الاداب وهو لايعطيك فرصة أن تفكر بالقرب منه أمام دماثة خلقه وثقافته وعلمه الواسع وتواضعه الأنساني حيث تقع أسيراً بلا قيد إمام عطائه . في العام ١٩٨٢ في الأجتياح الاسرائيلي للبنان ، دخل الأستاذ ضياء الى القاعة متأبطاً حزمة من الاوراق متحمساً ومتوتراً تاركاً مادة الحصة التدريسية جانباً ومتناولاً موضوعاً أخراً بيننا ، خطورة الأجتياح على عاصمة بلد عربي ( بيروت ) وتداعياته على ضمانة السلم الأجتماعي مما حول وهيج مشاعرنا الوطنية تجاه هذا الأعتداء الصهيوني . أو على أقل تقدير لفت أنتباهنا نحن الطلبة على قضايا مصيرية وماوقع من ظلم وتعدي على بلد عربي شقيق .

تجربتي كطالب مع أستاذ ضياء أمتدت لثلاثة سنوات فقط في أروقة الاداب ، لكنها كانت مليئة بصخب الأنعطافات ، في وضع العراق الصعب أنذاك . أشتعلت الحرب بين الجارتين اللدودتين العراق وإيران ، كانت دروس الدكتور ضياء حافلة بالاهتمام والانتباه على ما يلقيه علينا من صورة مشرقة لأدباء روسيا وفي الوقوف عند مأثرهم الادبية والوطنية وتحديهم لاساليب سلطة القيصر في قمع حرية الكلمة والأبداع ، وكأنها كانت دروس لنا في النضال والوطنية من خلال عكسه لصور مشرقه من تاريخ الادب الروسي رغم تسلط نظام القياصرة على قمع الحريات ومنابع الابداع . كنا كطلبة لم نشعر يوماً بفواصل بيننا وبين أستاذ ضياء ، كان يتعامل معنا كأصدقاء في تبادل وجهات النظر حول هموم الدرس والحصص . لقد مضى أربعة عقود على تلك الايام وكأنها البارحة وكلما وقع نظري على مقالاً لاستاذ ضياء والذي مازال ينضح أدباً ونتاجاً وثقافةً رغم تقادم العمر والصدمة التي تلقاه بفقدان من أعز على قلبه أبنه الوحيد نوار في عز شبابه وعطائه ونزولاً عند عطاءات وذكريات وقدسية نوار . أصبحت اليوم لنوار جائزة سنوية تمنح بأسمه للمبدعين والمفكرين والمترجمين في كل عام ، وأيضا دار نشر نوار تخليداً له ولثراه الطيبة . لايمر يوم الا ويتحفنا أستاذ ضياء بمقال وواقعة أو درس حول فطاحل الأدب الروسي ونتاجاتهم الادبية وعمق الشخصيات ومشاكساتها في البناء الدرامي . دوستوفيسكي .. تولستوي .. تشيخوف .. تورغنييف .. غوغول .. بوشكين .. ليرمنتوف .. والناقد الديمقراطي بيلينسكي وآخرون .

ضياء نافع يشغل حالياً عضو في إتحاد أدباء روسيا وهو العربي الثاني بهذا التشريف لنتاجه وعطاءاته الثرة في مجال النشر والابداع . وقد نال قبله عضوية إتحاد الادباء الروس الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى . أتابع يومياً منشورات دكتور ضياء عبر عدة منصات ومواقع ألكترونية وناصيات التواصل الاجتماعي ولموقع بيدر ميديا حصتها في نشرها ، والملاحظ عدد المارين والمتابعين لكتاباته يزداد يوماً بعد يوم لفرادتها في الاختيارات من أرشيف وشخصيات وأحداث واكبها ضياء نافع منذ مطلع الخمسينيات في مجمل مسيرته الاكاديمية والأدبية والعملية عندما أصبح مسؤول قسم اللغات في كلية الاداب / جامعة بغداد ، والتي أقترنت فترته بأنجازات كبيرة على مستوى التطور والابداع في أساليب الدراسة وحتى تركت ظلالها على العلاقات السوفيتية العراقية من خلال دعم مشاريع ثقافية في التعاون مع السفارة السوفيتية في بغداد .

أتطلع وبرغبة شديدة أن ألتقيه بعد طول تلك السنين العابقة بالذكريات والمواقف والأحداث ، وقد وجهنا له عدة دعوات في مناسبات عديدة من أجل الاحتفاء به وتكريمه والوقوف عند أهم أنجازاته ومشاريعه الادبية في محل أقامته في العاصمة موسكو منذ عدة سنوات مع زوجته الروسية والتي تحن للعراق بفيض وصوره المشرقة عاشت سنوات طويله فيه وتطبعت على عاداته وتكلمت لغته وأحبت تاريخه وتجنست جنسيته وهي فخورة بهذا التقليد والعيش في هذا البلد العراق ، ولم يذهب عن بالنا أيضاً هي أستاذة جامعية ساهمت في نشر الثقافة والأدب ، كما ساهمت الأستاذة سعاد محمد خضر المصرية الأصل وزوجة اليساري المرحوم صلاح خالص في البناء الثقافي والأكاديمي . واللبنانية الأصل الاستاذة المرحومة حياة شرارة أبنة الأديب والمثقف محمد شرارة وزوجة طبيب الكسور والعظام المشهور المرحوم محمد صالح سمسيم ( أبو مها ) ، الذي أعتقل في أحدى المرات العام ١٩٨١ بعد أن أجرى خمسة عمليات جراحية لجنود الحرب العراقية / الإيرانية في مستشفى الرشيد العسكري في بغداد . حياة شرارة هي معلمتي وزميلة الأستاذ ضياء نافع لسنوات طويلة في قسم اللغة الروسية في جامعة بغداد وقد ساهما معاً بشكل واضح ومؤثر في دعم الابداع والادب ونشر الثقافة الوطنية في العراق من خلال تعاونهم المشترك في الترجمة والنشر والمعرفة . ولم أكن بعيداً عن تلك الأجواء بحكم قربي منها طالباً في الأداب مما تركت بصماتها على مسيرة حياتي وأختياراتي الاحقة ومواقفي ، كنت أحمل نضدات من مجلة الثقافة للمرحوم صلاح خالص وزوجته سعاد محمد خضر في عودتي الى قريتي الهويدر وأيصالها الى بعض متابعيها وكتابها في المدينة .

تقضي عائلة أستاذ ضياء سنوياً عدة شهور في جمهورية الجبل الأسود مونتينيغرو ( بالصربية ) بالقرب من فلذة كبدهم أبنهم نوار ، والذي توارى ثراه هناك على أرضها ، عندما كان يعمل طبيباً فيها قبل رحيله الأبدي . فسلام على قبره . ومن تلك الايام عندما كنت طالباً في الاداب لم تحتفظ ذاكرتي ولو مرة واحدة على طريقة أستاذ ضياء في التدريس وألقاء المحاضرات ، لكنه كان دائماً واقفاً ويضرع الفسحة الضيقة ذهاباً وجيئةً بين رحلات الطلبة والسبورة وبيديه الطباشير لكتابة أسم أديب أو رواية أو قصيدة شعرية عكس بعض الأساتذه والذين كانوا يفضلون الجلوس على منصة التدريس المخصصة لهم مما يفضي الى تسرب الخمول وسط الطلبة وضعف تركيزهم على حصة الدرس ، بينما طريقة أستاذ ضياء كانت تشدنا الى الدرس بفعالية وحب .
محمد السعدي
مايس / ٢٠٢٠

المبادرة الاقليمية لعراق ما بعد 2020؟؟ / مازن الشم
قائمة بالافلام الجاهزة للعرض والتي تم تأجيلها / س

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 26 تشرين2 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 08 أيار 2020
  460 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Martin Davidson الدولار المجمد.. تجارة مزدهرة لغسيل الأموال / حيدر الاجودي
25 تشرين2 2020
مرحبا!!! هل تريد أن تكون عضوًا في المتنورين وتبدأ في تلقي 50000000 دول...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

جامع السعادات أو ابو السعادات كما أحب أن اسميه يفتتح محطة الأنس كل عيد لذا فهو و(الكليجة)
1543 زيارة 0 تعليقات
لاتهدأ الذكريات التي تهب مثل الريح على دغل القصب , وتنتفض كموج البحر على الصخور , فتتلمس ل
1425 زيارة 0 تعليقات
  مع صباح الخميس السابع من شباط الجاري ، ستستيقظ العاصمة العراقية..بغداد ، على وقع افتتاح
1282 زيارة 0 تعليقات
عن الألمانية: بشار الزبيدي من بين كل الفنون كان الشعر يتمتع بأعلى درجات التبجيل عند العرب.
1395 زيارة 2 تعليقات
شعر: *اليس ووكرترجمة: ابتسام ابراهيم الاسديعندما ظننتني فقيرة ،كان فقري مخزياًوسواد جلدنا
388 زيارة 0 تعليقات
للانوحتى في احلاميلا اشعرُ بالحرية ابداًمحاصرة بأناسٍ لا اعرفهميقفون على باب غرفتييحاصرون
293 زيارة 0 تعليقات
متابعة : خلود الحسناوي . بحضور نخبوي لفنانين وشعراء وادباء ورواد الثقافة والفن .. احتفى بي
3496 زيارة 0 تعليقات
النجف الأشرف/ عقيل غني جاحم أفتتح في محافظة النجف الأشرف المقر الجديد لدار البراق لثقافة ا
1166 زيارة 0 تعليقات
كان ذلك ظهر يوم الثلاثاء ، الواحد والعشرين من شهر مايس الجاري ، حين وصلت مبنى جريدة الزمان
925 زيارة 0 تعليقات
رواية محبوكة بين الصدفة والتخطيط لتتشابه فيها الأقدار قبل الأسماء.رواية لو تركت لبطليها فق
193 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال