الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 714 كلمة )

هل الانسانية سائرة الى الغرق في العدمية؟ / د. زهير الخويلدي

العدمية هي عجز المعنى عن اعادة تشكيل عالم انساني 

لم تكد تخفت الأصوات المتحدثة بلغة النهايات والملوحة بالإنسان الأخير ونهاية التاريخ وأفول الغرب وخسوف العقل وتصدع الذات وشقاء الوعي وتيه الوجود وكذب الدولة وموت المؤلف وضياع القارئ حتى ظهرت أصوات جديدة تحذر من الكارثة وتنذر من السقوط في المنحدر الخطر وتلوح بعلامات بلوغ الانسانية مرحلة الغرق في العدمية وتبرر ذلك بتنامي الهويات القاتلة والأزمات الصحية المتناسلة واندلاع الحروب الجرثومية وهشاشة الوضع البشري والدوران في حلقات مفرغة وإعادة انتاج السائد وانحباس الابتكار استحالة الاقامة في العالم من خلال التشبث بالمعايير القديمة وتأخر تشكل معالم الحياة المعاصرة.
فماهي الأمارات الدالة على الوقوع في العدمية؟ وكيف يمكن التعاطي معها؟ وما البديل الممكن عنها؟
العلامة الأولى هي ضبابية الحقيقة والاختلاف حول الطريق المؤدي اليها وترهل المناهج القديمة.
العلامة الثانية هي عبثية الوجود والشعور بان الحياة المشتركة لم تعد جديرة بأن تعاش وتآكل المعنى.
العلامة الثالثة هي الحيرة الأكسيولوجية وتفكيك المعايير وتحطيم المبادئ وتصحر البعد القيمي للذات.
ربما تكون الأزمة متأتية من الانطواء على الخصوصية المنطوية على ذاتها واعتداء العولمة المتوحشة على الكونية الانسانية وربما المخاطر المحدقة بالحياة الانسانية من جميع الجوانب وضعف المواجهة والوقاية والمناعة هي سبب دفع الناس الى الهروب الى الأمام والخوف من المستقبل والاختلاء بالنفس، ولكن الواقعة الكبرى التي أفاضت الكأس وجعلت البشرية مقتنعة بالهلاك الحتمي والمصير المشؤوم هي جائحة كورونا وحالة الهلع الجماعي وصعوبة التأقلم مع الوباء وحالة الشلل التام في ظل الحجر الشامل.
العدمية هي حدوث الصد من طرف المجتمع للأفراد والتعرض لنهشة الواقع وعدم استجابة المؤسسات لرغبات الفئات الشابة والعجز عن تحقيق الأماني والتناغم مع الانتظارات ويترتب عن ذلك تبنى موقف مناهض لكل من الأحياء وقولهم لا مواجهة العالم وتفضيلهم العيش في أمكنة العدم على واحات الوجود.
لقد وجد الانسان المعاصر نفسه ضمن اطار ثقافي بصدد الاطاحة بالشحنة الرمزية للموروث وتبخيس الأسس الميتافيزيقية واللاهوتية التي يستند اليها وصعوبة الانتقال الى عالم جديد شكله العلم الحديث من خلال التقنيات والتصنيع والثورة الرقمية وتعثر مسار العلمنة فيه نتيجة السير ببطء نحو مجتمع بلا روح.
من هذا المنطلق تؤشر العدمية السلبية على بلوغ البشرية لحظة السقوط والتقهقر في قدرة الروح ويتجلى ذلك في علامة الضعف في القيم ونفاذ المخزون الروحي للذات الجماعية وفقدانها لمرجعياتها ورموزها وتضطر الى الالتجاء الى الانطواء والعزلة وممارسة العنف والحرب ورفض كل أشكال السلم والتفاهم.
بهذا المعنى لا تقتصر العدمية على سقوط القيم العليا وصعود الابتذال والتافهين والفارغين من كل قيمة وإنما تعذر وجود تفسير لحالة التراجع الرهيب التي أصبح يعاني منها الانسان في مستوى علاقته بنفسه والاضطراب والفوضى التي صارت تسم العلاقة بين الذوات والمجموعات وبين البشر والمحيط الطبيعي.
قد ينتشر مرض العدمية السلبية في المناطق التي تتحكم فيها أحكام الدين والأخلاق والسياسة والجماليات والمنطق وقد تظهر مخاطر جمة من هذا الانتشار تمس الحياة وتهدد المصير وتطال الجوانب الحميمة فيها ويحدث خلل في جدلية القيم والغايات ويشل قدرة الثقافة على التصدى للقوى المتوحشة الفالتة من عقالها مما يعسر عملية العلاج منه ويؤبد حالة الضياع والفراغ ويؤجل كل عملية ابداعية في الاقلاع والمبادرة.
لقد وجد البعض ضالته في الهروب الى الدين والتصوف والميتافيزيقا والاستنجاد بالغيب وحاول البعض الآخر تلطيف الأجواء وفتح الآفاق المغلقة باستدعاء الفن والجماليات والمطالعة وتنشيط ملكة الخيال ولقد عبر فريدريك نيتشه عن ذلك بقوله:" لنا الفن لكي لا تميتنا الحقيقة" ولقد صرح هنري برجسن في ذات الموضوع ما يلي: " وهم ينعش خير من حقيقة تقتل"، ولكن الدرس الحقيقي الذي يجدر تعلمه هو حسن طرح السؤال حول الطارئ والمستجد والمباغت والمداهم والعسير والوضعية القصوى وحصار الزمن والموضع ونهشة الواقع ومعاودة التفكير في المصير الانساني وإبداع مفاهيم قادرة على طرح مشاكلنا الفعلية على الأرضية التي يتحرك فوقها الفانون بحثا عن البقاء وفق روحانية معلمنة وحكمة العيش سويا .
غير أن التحدي الكبير الذي يجعل من العدمية كارثة حقيقية حلت بالإنسانية هي القطيعة مع المجتمع وتلاشي المعنى وقوة المعتقد وانحسار التفكير وتنامي مشاعر العبث والإحساس باللاانتماء والانبتات والتعويل على مجابهة العدمية بالمزيد من العدمية وغض الطرف عن الكارثة الداخلية في العالم المعدم. غني عن البيان أن تجاوز العدمية يقتضي التسلح بأدوات مضادة للتشاؤم واليأس وبأسلحة مليئة بالفرح والحياة ونابضة بالمعنى وتبشر بالولادة والابتداء وتحمل مشروع وجود وثراء في القيمة وتنشط الرأسمال الرمزي للمجتمع وتجعل من النسيان ذاكرة علاجية ومن الذاكرة نسيانا سعيدا ومن الاعتقاد أملا في العتق.
يمكن الاختتام بما قاله الشاعر الطغرائي عن التعلق بالأمل وحسن استثمار الحياة بقوله " أُعَلِّلُ النفسَ بالآمال أرقٌبُها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ". فهل يمكن للصحة والعافية والسلامة من كل خطر هي الفضائل الحيوية التي تدفع عنا بلاء العدمية؟ وأي ايجابية اثباتية في العدمية كما رأى ذلك نيتشه؟
كاتب فلسفي




ما لهذا خلقنا ! /.علي فريح ابو صعيليك
من فرّق بين الولاء للوطن والولاء للدين فقد تنكّر ل

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 27 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
3014 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.
5661 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلم فلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسودا قرار حيك به
5575 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
6552 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5282 زيارة 0 تعليقات
الطاغي لَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَل فانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَر خَيَالُكَ ال
1909 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7107 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
4938 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
5198 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
4907 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال