الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 583 كلمة )

قصة قصيرة : عاشق الزهور / عصام رجب

كثيرا ما يقلب صفحات الأيام , فتنساب اليه بمشاعر متناقضة , كثيرا ما يكون حزينا , وقليلا ما يكون مبتسما , ونادرا ما يكون سعيدا .. هكذا هو حاله عندما يعود الى الصفحات السابقة من الزمن , وكان الوقت يمضى عليه ثقيلا .. فقد عاش وحيدا بعد رحيل أمه وابيه منذ عدة أعوام , لم يجد لمؤانسته أفضل من الزهور الجميلة متعددة الألوان , فهى تملأ فراغه , وتشعره بالراحة .. ودائما ما تحظى برعايته وحنانه .

كلما مر عليه الوقت زاد تقربا منها .. يتغزل فى ألوانها الجذابة , ورحيقها الفتان , وفى كل صباح يبتسم اليها ويرويها .. وفي المساء يتأملها ومن عذب الكلام يشجيها .

بدت الزهور فى بيته وكأنها لوحة فنية جميلة , يعشقها وتعطيه الحيوية والنشاط , يحتويها فتعطيه الأمل والأمان , يؤانسها فتبعث فيه الدفء والحنان , دائما ما يشعر انها ستعوضه عن البشر بكل ما فيها من رقة وعذوبة وجمال .

جلس على مقعده الخشبي الهزاز فى راحة واسترخاء وهو يتمعن النظر فى الزهور , ترك لنفسه العنان ليغوص في شروده قليلا يستجمع أفكاره, و يبحث فيها عن شيء ما يمكن تقديمه لعائلته من الزهور . نعم يعتبرها كذلك .. العائلة والصديق .. وقت الراحة , ووقت الضيق .

فهو على يقين بأنها تشعر به كما يشعر بها , استرسل بعيدا عن شروده حتى توقفت نظراته عند الزهور , ثم قام واقفاكى يتمعن فيها أكثر وأكثر , ابتسم قليلا كأنه يقول لها : سألقى الحزن جانبا لأنكم تجلبون لى السعادةفى حياتى ومخيلتى .

وسرعان ما شعر بوعكة فى جانبه الأيمن , وضع يده اليمنى على جانبه , ضغط على شفتيه من شدة الألم , اتجه الى الخلف قليلا حيث فراشه , مد يده الى المنضدة الصغيرة الملتصقة بسريره , يحاول فتح علبة الدواء بصعوبة , التقط منها حبة واحدة , وضعها فى فمه والألم مازال يغطي وجهه , ثم سحب كوب الماء الزجاجي القريب منه بصعوبة , ارتشفقليلا , يحاول وضع الكوب مرة أخرى على المنضدة , ولكنه سقط من يده على الارض أشلاءً صغيرة متناثرة , مازال الألم ينزع ابتسامته , ولم تمض دقائق قليلة حتى سقط على سريره مغشيا عليه.

ظل السكون يخيم على الغرفة , والزهور بدت وكأنها قلقة على صاحبها , حتى انها تمايلت قليلا ناحية اليمين , ثم تارة أخرى ناحية اليسار , ولا تدري ماذا تفعل !!

أصبحت اللحظات ثقيلة على الزهور التى اعتادت أن تراه مبتسما وجالسا أمامها يحدثها , ولكنه الان فاقد الوعى .

قطع السكون صوت جرس الباب.. ولكنه مازال مستلقياً على ظهره , في وسط فراشه .

ومرة أخرى صوت جرس الباب يقطع السكون , تمايلت الزهور جميعها تارة ناحية اليمين وتارة أخرى ناحية اليسار وكأنها تناديه .

لحظات صمت قليلة توقف خلالها صوت جرس الباب , والزهور تتمايل نحو بعضهاتحاول أن تفعل شيئا ما لإنقاذ صاحبها .

صوت جرس الباب مرة أخرى.. تمايلت الزهور ثانية يمينا ويسارا , وكأنها تتهامس فيما بينها , وسرعان ما إهتزت الزهور وكأنها توصلت لحل ما , تمايلت الوردة الصفراء كثيرا وكأنها تريد ان تلامس التربة الطينية حولها .. ثم أخذت تذرف قطرات من الماء , وأخذت تهبط شيئا فشيئا لتغمس نفسها في التربة الطينية , ثم تبعتها الوردة الحمراء والبيضاء وباقى الورود , وكأنها تستخرط فى البكاء , أخذت قطرات الماء تحيط بكل منها حتى غرقت الزهور بين ثنايا التربة الطينية , وانبعثت منها رائحة غريبة بعطر نفاذيتوغل فى الهواء المحيط , أسرعت بخيوط رحيقها نحو أنفه فى محاولة لاستعادة أنفاسه حتى يفيق من إغمائه.. وانطلقت بعض خيوط رحيقها الى خارج باب الشقة حتى وصلت الى أنف الرجل الذى يطرق الباب , فقد كان أحد أقربائه , واذا به يستنشقها فى دهشة وقلق , التفت نحو باب الشقة المجاور ليسأل الجيران عن قريبه , واذا بهم يخبرونه أنهم شاهدوه قادما الى مسكنه منذ قليل , حاولوا فتح الباب بصعوبة حتى تمكنوا من فتحه .. دخل قريبه وخلفه بعض الجيران.. وجدوه راقداً.. والزهور راقدة .. ولم تمض دقائق قليلة حتى فاق من غفوته.. إستنشق الهواء برفق.. ثم فتح عينيه ببطء .. لحظات تأمل وصمت.. وما إن وقع بصره على الزهور حتى أخذت عيناه تذرف دموعا .
حمى سرقة المال العام- غثاثة سياسية ومخاض عسير للتغ
شارع الرشيد تاريخ العراق المهمل / محسن حسين

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 22 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 23 تموز 2020
  194 زيارة

اخر التعليقات

زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...
زائر - عزيز الخزرجي فيلسوف كوني .. دور فلسفة الفلسفة في هداية العالم / عزيز الخزرجي
31 آب 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: شكراً على نشركم لموضوع: [دور فلسفة الفلسفة في ...
زائر - عامل الخوري فاضل البراك.. سيرة حياة.. معلومات موثقة تنشر لأول مرة / د. هادي حسن عليوي
29 آب 2020
خليل الجزائري لم يكن الامين العام للحزب الشيوعي العراقي ، بل ليس في ال...

مقالات ذات علاقة

ياعراق مضى 26عاما على حلم العراقي العالمي منذوالعام 1986 في المكسيك.وتلت السنوات والعراق ف
15662 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7093 زيارة 0 تعليقات
هروب (كوكو) واعجوبة عودتها ؟!! اثبت علماء النفس والمجتمع وجود التفاعل الفطري لعلاقة الإنسا
6990 زيارة 14 تعليقات
السيد رئيس مجلس النواب العراقي أ لأ تخجلون ولو لمرة واحدة فلسطينيون يتبرعون للنازحين العرا
6771 زيارة 1 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
6533 زيارة 0 تعليقات
هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
6308 زيارة 0 تعليقات
من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه
6097 زيارة 0 تعليقات
سابقا كانوا الرجال يتسابقون عند حوانيت الوراقين في سوق المتنبي وغيره يبحثون عن دواوين العش
5991 زيارة 0 تعليقات
مهرجان القمرة الدولي الأول للسينما تظاهرة عالمية في البصرة"  عبد الأمير الديراوي البصرة :م
5948 زيارة 0 تعليقات
  دراسة لقصة ( قافلة العطش):تنفتح قصة "قافلة العطش" على مجموعة من المعطيات الفكرية والحضار
5809 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال