الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 527 كلمة )

لحنُ القيامة / مصطفى حمزة

مساء يوم الاربعاء الثالث والعشرين من شهر حزيران عام ٢٠١٧، أكتبُ هذه الرسالة وأنا في طريقي إلى الموصل ، أنا علي مراد المُلازم في الجيش العراقي . إلى زوجتي العزيزة : أعلم أنكِ لستِ راضيةً عني ، فلم يمضِ على زواجنا اسبوعاً ، حينما كنتُ آتيكِ أوقات العشاء أمام نافذتكِ البهيّة ، وكان لقاؤنا لا يدوم أكثر من ربع ساعة ، سأشتاق بالتأكيد لخبز أمي فقد وعدتني بخبز المزيد حالما أعود ، وإلى اخوتي الصغار ، سأشتاقُ لكم كثيراً ، أرجو أن تتركوا مشاكساتكم ولا تقربوا مكتبتي فتبعثروا كتبي وأوراقي . أحبكم جميعاً ، واللقاء قريب . 

سارَ علي في الخط المتقدم مع جنوده على أطلال بعض المناطق المحررة بالقرب من مدينة ربيعة ، حينها عَجَّت برأسه ذكرى حرب البسوس ، وما جاء من تراث الزير سالم وكليب بن ربيعة وعمرو بن كلثوم . يصدُّ مع جنوده بعضاً من التعرّضات في الساتر الامامي رغم قلة الذخيرة  ، وهم في منطقةٍ مفتوحة تماماً في ظلمة الليل البهيم الذي لا تكاد أن ترى فيه من الذي بجانبك ، لكنهم عند طلوع الفجر وجدوا شفاه النصر تبتسمُ في معركةٍ دموية كانت نتيجتها استشهاد عشرة جنود وجرح ثمانية آخرين . كل معركةٍ تُذكرّه بأسطورة أو حرب قديمة ، يمتزج عقله بالماضي والحاضر، يخوض صراعاً بين الحداثة وما بعدها ، يحاول التعبير عن كلماته التي تأكل رأسه كدودة الخمر ، يعصر ذهنه ليجد بيتاً للشعر أو اقتباساً في رواية يساعدانه على الصمود مجدداً أمام أكوام القتلى والانهيار النفسي ، نفض سيجارته وقال : أنا لي وطن في وطني . فهل لك في وطني وطن ؟

 لكن هذا البيت الذي كتبه الشاعر العراقي جواد الحطاب لم يكن معنوناً إلى رامسفيلد فقط كما تقول القصيدة ، بل كان يمثل تاريخاً لكل المآسي والاحتلالات والحروب التي مرت على هذه الارض ، كان سؤالاً عصيَّ الجواب لكل غازٍ ، أو طاغٍ على مملكة الحب والحرب . 

في غمرةِ تفكيره الشاعري الممزوج بالخوف والاشتياق ، تلك الثنائية التي تدقُّ صدر الانسان بالحجارة ، يفاجئه احد الجنود مسرعاً وهو يصرخ : 

_ سيدي ، سيدي ، الدواعش قادمون ! 

_ حضّروا الذخيرة ، وأجمعوا كل المقاتلين . 

يحمل هاتفه ليتصل بفرقة الرد السريع علَّها تُسرع بإرسال الامدادات ، تُرفعُ السماعة فيقول علي مسرعاً: 

_ ألو، سيدي نحن في مدينة ربيعة ، منطقة رقم ٤٥ ، نحتاج إلى امدادات بالذخيرة والجنود ، الدواعش دخلوا الساتر، اسرعوا ! 

_ لا تخف .. ستصل لكم بأقرب وقت ، اصبروا  ( وشدوا حيلكم اخوتي ) !  . 

تُغلق السماعة . وموسيقى القيامة بدأت تعزف لحنها ، والبنادق تهلهلُ من الطرفين ، يختلط الدم بالخوف والعزيمة ، تلك هي رغبة الحياة مع مجد الوطن ، الشتائم العابرة تُمثل تفريغاً لشحنات الكراهية لمغتصبي هذه الأرض . الرصاص مستمرٌ كالمطر ، يستشهدُ الجندي عبد الستار العاشق للشعر الشعبي حيث يلقيه بنبرة عالية في فترات الاستراحة ، رآه علي وهو يلفظ انفاسه الأخيرة .. قال له وهو مغرورق العينين : 

_ تتذكر عندما قلتَ : "ضمني بليل ثاني وحل حلال الخل؟"  الآن ضمّتك الجنة وقلوبنا . كانت إحدى اللقطات التراجيدية التي دفعت عليّاً لأن ينتقم بكل عنفوانه ، ثأراً لعبد الستار الذي خلفَّ وراءه أمّاً يائسة واخوة صغار وخطيبة . علي الذي يرى وجوه أهله والتائه بين حلم التحرير ووجوه الغزاة ، يحاول أن يجدُّ مخبأً من ذكرياته وافكاره لا من الرصاص ، تتعبُ إحدى الرصاصات التي كانت خائفة ان تصطدم بجدارٍ قاسٍ ، فتختار في معركة الحياة هذهِ ، جداراً أقلّ سُمكاً .. جدارٌ مصنوعٌ من فكرةٍ وذكرى ....  رأس علي .

انتبهوا .. أصبح مذاق الحليب مراً ! / زيد الحلي
خذوهم صغارا تغلبوا الجيران والبلدان إنْ جارا / د.

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 21 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 23 تموز 2020
  245 زيارة

اخر التعليقات

زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...
زائر - عزيز الخزرجي فيلسوف كوني .. دور فلسفة الفلسفة في هداية العالم / عزيز الخزرجي
31 آب 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: شكراً على نشركم لموضوع: [دور فلسفة الفلسفة في ...
زائر - عامل الخوري فاضل البراك.. سيرة حياة.. معلومات موثقة تنشر لأول مرة / د. هادي حسن عليوي
29 آب 2020
خليل الجزائري لم يكن الامين العام للحزب الشيوعي العراقي ، بل ليس في ال...

مقالات ذات علاقة

لي صديق تخصص بعد تخرجه في كلية طب بغداد بالأمراض النفسية ، كلفه هذا الاختصاص سنوات عدة من
25 زيارة 0 تعليقات
كان ذلك مساء السبت ، التاسع عشر من ايلول الجاري ، حين توجهتُ الى مقهى رضا علوان .   انقطعت
21 زيارة 0 تعليقات
الجهل بالدين وضعف اللغة واهمال التفكير يؤدي الى الوقوع في نظام التفاهة وتبني التصورات المت
27 زيارة 0 تعليقات
القصيدة من خمسين بيتا على ايقاع البحر الطويل من عروض الشعر وقافيتها الراء المُتحركة بالضمة
68 زيارة 0 تعليقات
اشتاق لعينيكٓما يحتمل قلبي البعاد ..أتمنى قربكٓفما أصعبها دنياي ..من غيابكٓإلى نفسي تحدثت
34 زيارة 0 تعليقات
نشيط الذهن قوي الملاحظة سريع البديهة. هذه كلها كان يمتلكلها هذا الشاب الأنيق الخلوق جالسا
47 زيارة 0 تعليقات
                             الليلُ هنا لا ينامُ وهذهِ الضّوضاءُ تكبحُ اشتياقي ——- هل يلين
49 زيارة 0 تعليقات
في منشور مؤثر ، يتدفق فيه شلال الحزن   ، روى الاديب الكبير الصديق  راسم الحديثي ، تداعيات
87 زيارة 0 تعليقات
امام عزك وجلالك راكعين اليك ونحوك نرنو طالبين ابصارنا انظارنا نحوك موجهين بالتضرع والدعاء
110 زيارة 0 تعليقات
ألن نكتفي من إعصار كورونا ، ألن ننتهي من أحلام باتت ببوتقة الألام بنبضات مشاعرنا ، و قد ظم
97 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال