1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

لماذا الجعفري هو الأكفأ ؟ / زهير الزبيدي

PDF طباعة إرسال إلى صديق

يعرض موقع الوسط استطلاعا للرأي، حول من هو الأكفأ لرئاسة الوزراء للمرحلة القادمة . حدد ثلاث شخصيات من الإئتلاف الوطني العراقي، ومثلها من دولة القانون. من الإئتلاف : الجعفري، عبد المهدي وباقر الزبيدي. ومن إئتلاف دولة القانون: المالكي، حيدرالعبادي وعلي الأديب.
جاءت آراء المستطلعين مختلفة، وأحيانا متباعدة. وأغلبها منطلق من انحياز حزبي، أو منفعة شخصية، أو حقد قديم. وهذا ما لايتلائم وحرية الرأي الموضوعية، المرتبطة بمصلحة الشعب والوطن.
وما دفعني للكتابة ، أن البعض ذهب الى مقارنة بين الجعفري والمالكي، مبينا رؤيتي حول شخصية الجعفري، من خلال متابعاتي لحركته مذ وطأت قدماه أرض العراق ـ بعد الاحتلال ـ حتى اجباره على اعادة الأمانة للائتلاف، الذي لم يكن أمينا عليها وقتها وللأسف، ومتابعتي له سياسيا منذ عام 1986 ولحد اليوم. وسأذكر جوانب واضحة من مقومات القيادة لدى الجعفري، وأترك المقارنة مع الآخرين للقارئ الكريم.
عندما كان الجميع يترقب تداعيات الاحتلال من خارج الحدود، وكان رأي الآخر هو حمل السلاح لمقاومة الغزاة، والآن في المسؤولية يتحاور مع المحتلين، ويتناغم أحيانا أخرى بمطاردة الخيرين من أبناء هذا الشعب، كان الدكتور الجعفري يوم 28 /4 /2003 في قلب العاصمة بغداد، أي بعد أقل من ثلاثة أسابيع من الاحتلال، وقد طرق علي الباب قبلها ليودعني، أحد من رافقه من الأخوة التسعة الذين رافقوه بالنزول الى العراق. وقد دخلوا العراق مشيا على الأقدام، وليس بطائرة خاصة، ولا على ظهر دبابة كما يسوق البعض من عديمي الدراية والرؤية، وهذا الأمر بشهادة البرزانيين، حيث وفروا لهم الدليل والحماية. حتى أنني رفضت هذا القرار، وقلت له وقتها: تريثوا قليلا، فلعل المحتل قد يمارس عمليات التصفية الجسدية ـ وفق نظريتهم بالفوضى الخلاقة ـ لمن رفض الغزو قبل وقوعه، فقال لي: اتخذ القرار ولابد من النزول.
البعض يصف غرماء الجعفري، بالشجاعة والجعفري بالضعف والتردد باتخاذ القرار. لنعرّف الشجاعة أولا: ما معنى الشجاع؟ الشجاعة هو اتخاذ القرارات بحزم وحكمة، وعدم التعامل بردود الأفعال، انما يكون بقول مطابق للعمل بالحكمة والحزم، وأن يكون متكلما يجيد فن الحوار مع الآخر، وأن لاتأخذه في الله لومة لائم، مستندا لغزارة ثقافته، وسعة صدره حيث يقول الامام علي عليه السلام ( آلة السياسة سعة الصدر) وأن لايسمح باراقة قطرة دم الا بالحق، وقادرا على فض النزاعات بالتي هي أحسن، مستعملا قوة الكلمة الطيبة، لا قوة السلاح، تاركا السلاح آخر الدواء . لكن للأسف بما أننا عشنا قرابة الخمسة عقود ـ باستثناء المرحوم عبد الكريم قاسم ـ بثقافة الغاء الآخر، والتصفية الجسدية له، واستفراد مادة الحكم بالاعدام للخصوم، صرنا نفهم الشجاعة باستعمال السلاح لفض النزاعات، ومطاردة الآخر واعتقاله، وهذه هي الطامة الكبرى المترسخة في عقول الكثير من الناس، وولدت اسقاطات من ممارسات النظام المقبور ، على بعض المثقفين حتى، للأسف.
بما أننا في طور التأسيس لدولة حديثة تعتمد الديمقراطية طريقا لتداول السلطة، فلابد لنا من أن نضع المعايير الخاصة للتأسيس ، ونحدد معالم الشخصية المناسبة لها، من هنا سأحدد ما رصدته في حركة هذا الرجل، وما يتناسب مع معايير التأسيس للدولة الحديثة، التي تستند الى الديمقراطية في تداول السلطة، وأحاول ادراجها بنقاط.
1ـ يمتاز الرجل بنظرة واقعية عميقة للاحداث، ورؤيا ثاقبة لها، ويعمل وفق الأولويات الوطنية والشعبية، وصولا لتأسيس الدولة الحديثة. وقد امتاز في هذا المجال بالخطاب الستراتيجي البعيد الرؤيا، والثاقب في تحديد الأولويات، دون اثارة الآخر واستفزازه، وقد حدد مشروعه الوطني من أول يوم استلم فيه السلطة كأول رئيس لمجلس الحكم، حيث جاء في خطاب له في المستشفى الحسيني في أول زيارة لكربلاء :
(المسؤولية الملقاة على عاتق مجلس الحكم الآن، هو كيف يحدد هدفه البعيد، وهو الأستقلال السياسي . هذا الذي يملأ وجداني وأعيشه في كل لحظة، متى يستقل العراق، ومتى يحكم العراق عراقيون محض من دون تدخل أجنبي، ولن أحيد عن هذا الهدف حتى الرمق الأخير بالنسبة لي . وجود أي قوة أجنبية بالنسبة لنا مرفوض بكل المعايير ، ولاأضن أن دولة من دول العالم ، تقبل لنفسها أن تُحتل.... والمواطن الذي يستحي أن يقول أنا أرفض المحتل، في تقديري يرتكب خطأ ، بل يرتكب خطيئة.... هذا يملأ وجداني عندما أحس، ويملأ عقلي عندما أفكر ، إنه متى ينتهي فصل الأحتلال ويعود العراق بكله، للعراقيين كلهم. ) فهو عندما حدد الهدف البعيد، كان عارفا بالتحديات التي ستواجه العملية السياسية ، وستواجهه شخصيا غير عابه بها ، هي رسالة للمحتل باستحصال السيادة كاملة. وعندما صرح بوضوح، رفضه للاحتلال، فهو حدد آليات التخلص منه مهما كان الثمن، وبالآليات الديمقراطية التي جاء المحتل لفرضها، ولم يحدد لها سقف زمني حيث حددها بـ ( متى ينتهي فصل الاحتلال، ويعود العراق بكله، للعراقيين كلهم ) وراح يخطط لها بمرحلية توضحت فيها الاولويات الوطنية لديه، بعيدا عن الحزبية، والتحزب، والطائفية والعنصرية، ولم يتناقض في تصريحاته إطلاقا، بل جاءت متماشية مع ما أعلنه في مستشفى الحسيني في كربلاء، والذي كان منهجا متسلسلا ومرحليا لاستعادة السيادة.
2 ـ أغلق الطريق على الاحتلال في أول زيارة له الى واشنطن، حيث اجتمع مع أربعة من أعضاء الكونكرس. اثنان جمهوريان، وآخران ديمقراطيان . وأطنب في شرح الديمقراطية لهم، مبتدأ بالحرب الاهلية الأمريكية، حتى نيل الاستقلال التام لها. ومن ثم كتابة الدستور، وعدد المرات التي عُدّل فيها. وعلى ضوئه شرح المفهوم الديمقراطي للاسلام، وذكـّرهم بأن الديمقراطية خرجت من فكرنا، لولا السياسات الخاطئة التي ارتكبها الحكام عبر التأريخ الاسلامي. ودام اللقاء حوالي الأربع ساعات. ومن هنا فقد أعطى رسالة واضحة، بأننا لسنا غرباء على الديمقراطية، وانها قدرا انسانيا، وليس قدرا أمريكيا.
3 ـ وهكذا أكد على سيادة العراق، من أول زيارة لنائب الرئيس الأمريكي ( ديك جيني ) عندما أخبر بأن هناك ضيف بانتظاره، وعندما فتح باب الغرفة، فوجئ بـ (جيني) بانتظاره فبادره بـ ( أتأسف لوجودي على رأس السلطة في بلدي، وليس لي علم بزيارة وفد أجنبي اليه، وقال البعض أنه بادره بأنني ليس لدي وقت لمقابلتك) وهذا تأكيد على الاصرار على استرداد السيادة بشتى الطرق، فيما الآخرون ذهبوا الى خارج العاصمة، للقاء (دبليو بوش) في قاعد الأسد في الأنبار، وشتان بين الموقفين. ومن هنا نعرف معنى، الشجاعة والوقوف على المبدأ والاصرار على الثوابب الوطنية، بقولة حق عند سلطان جائر، وإن بالطرق الدبلوموساية التي يجيدها الرجل.
4 ـ ومن هنا يعرف كل من عمل مع الجعفري، كيف كان بريمر لايصدر قرارا الا ويقرأه الجعفري، لانه كان الوحيد الذي يقف بوجه قرارات بريمر، حتى وصفه بريمر في كتابه بـ ( العصبي جدا) لانه كان حدي جدا، في القضايا الوطنية. وهنا يمكننا أن نتلمس بوضوح معنى الشجاعة للرجال القياديين والمبدئيين.
5 ـ بعد تحديد الهدف البعيد، تحرك الرجل لسحب البساط من تحت أقدام الاحتلال، بعدم اللعب على الانقسامات الوطنية وفق ما صرحوا به ( الفوضى الخلاقة). فرآى في تهدأة الآخر الوطني، الذي راحت القوى الاقليمية باثارة الهواجس لديه، والخوف من القادم الجديد للحكم لاستبعاده منه ، فاستعمل طريقة استضافة مجالس المحافظات، وبدأ بالسنية منها قبل الشيعية، وكلمهم بخطاب عال، وبفصاحة لا مثيلة لها، كلام مفعم بالوطنية، حتى أن بعض أعضاء وفد تكريت، خرج يبكي لما سمعه من كلام يدخل القلوب، لانه كان خارجا من القلب.
6 ـ سعى الى حل المشاكل بالتفاهم بعيدا عن استعمال السلاح، الذي كان المحتل يرغب باستعماله في ذلك. وكانت تجربة تلعفر، ومجلس اسناد ديالى ، وصحوة الانبار من جهوده في هذا المضمار. واستحضر هنا زيارته الشخصية لمحافظة الانبار عندما كانت ساقطة بيد الارهاب، ولم يكن فيها حرا الا بناية المحافظة، رفض وقتها السفير الامريكي خليل زادة الزيارة، وأصر هو على أن يهبط بالهليكوبر، ليلتقي شيوخ المحافظة ووجهائها ، حيث بادروه الشيوخ بالكلام العنيف، والهجوم على المحتل والحكومة معا، وتكلم بخطابه المعهود، فهدأ الجميع. بعدها أبدى التعاون معهم، فرصد للمحافظة خمسة وسبعون مليون دولار، وتعيين ثلاثة آلاف شرطي، قال حينها خليل زاده لمن يقف بجانبه ( حطهم بجيبه الجعفري). ومن هنا انطلقت صحوة الانبار فقضي على القاعدة، وتحرك الامريكان لسحب البساط من تحت أقدام صحوة الانبار، فالتقى بالمجاميع الارهابية ليحولها الى صحوة، وصرف عليها الملايين، وهناك بون بين صحوة الانبار وصحوة الفضل ورفيقاتها من الصحوات، ما أثقل كاهل الحكومة ولحد الآن، ودليل ذلك أن بعض الصحوات رفضت أن تسمي نفسها صحوة لانها كانت تعتبر نفسها جزء من ( المقاومة)، بينما صحوة الانبار لاتزال تصر على تسميتها صحوة.
7 ـ تركيزه على مشاركة الجميع في بناء الدولة، كل حسب اختصاصه وكفاءته، حتى جاءت مكاتب الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ملونة بألوان الطيف العراقي، وقالها على الشاشة أرجو من الأخ المالكي أن يبقي عليها.
8 ـ سعى دائما وأبدا الى أن لايكون المركز، والمنصب، والوزارة حكرا للحزب أو الطائفة، ـ وحذر مرارا، أن إياكم والتحزب ـ وانما تقاسماً مع الآخرين، وحسب الكفاءة والاختصاص. ودائما كان يؤكد بأن عمل الحزب جماهيري لدعم الحكومة والبرلمان، في توعية المجتمع في بناء الدولة، وليس التكدس في مكاتب رئاسة الوزراء ومكاتب الوزراء.
9 ـ وعندما نجح الى حد كبير بسحب هواجس الآخر الوطني، وسحب الذرائع التي كان يلوح بها من الخارج، ويؤججها الاعلام العربي ، سعى بكل حكمة وذكاء لبناء علاقات وطيدة مع كافة دول الجوار، والمحيط العربي بشكل خاص ، لما لديه من اطلاع واسع بالسياسة الدولية، والاقليمية على وجه الخصوص، فراح يسحب ذرائع دعم المقاومة المزعومة للتدخل من خلالها بالشأن العراقي الداخلي، وليس بالخطاب المتشنج والشعارات الفارغة، وبدأ الجميع يتفهم الوضع في العراق من خلال سياسة الجعفري.ولا أقول انه سعى للقضاء المبرم على الارهاب والقاعدة انما وضع الأسس للانطلاق لذلك في الحكومة القادمة التي انتخب فيها فكان ولحد الآن الرئيس المنتخب الوحيد بين رؤساء الوزرارت الأخرى.
10 ـ سعى جاهدا لمحاربة الفساد، وكان قد حدد صلاحيات الوزراء بالصرف لغاية ثلاثة ملايين دولار، وشكل لجنة العقود في مجلس الوزراء مهمتها الاشراف على العقود، بعد دراستها في معرفة الشركات وأهليتها، ومكانتها الدولية. فقد كان يوفر قرابة الخمسة ملايين دولار يوميا من الفساد الماليى، فسلم الحكومة التي أعقبته ثلاثة عشر مليار دولار، بقيت ليومنا هذا، الرصيد الاحتياطي للحكوم، والتي رفض البنك المركزي تسليف الحكومة منها، عندما حصل عجز في موازنة عام 2009 .
11 ـ وعندما نجح بتحجيم الفساد المالي على مستوى الوزارة، أراد ملاحقة الفساد الى الدوائر الدنيا، فكتب مسودة مشروع يفتح بمقتضاه، مكاتب لمجلس الوزراء في كل محافظة، لمتابعة خطة الاعمار، والاشراف على الأموال. وكان ينوي طرحه على البرلمان القادم، الا أن ارادة المحتل، يبدو اقتضت الغاء لجنة العقود، وعرقلة مشروع فتح المكاتب في المحافظات، حيث أن خليل زادة قبل مغادرته العراق، كان قد اشار على المالكي،أن اقطع جذورك بالجعفري. حيث أنه أصبح مصدر خطر على سيناريهاتهم المستقبلية.
12 ـ رغم ضغوط الامريكان، لم يسمح لاي بعثي اختراق قوى الأمن والجيش، وقد حاربوه لهذا السبب، بعدم تسليح الجيش والشرطة، حيث لم يحصل الا على الـ (بيك أب) والسلاح الخفيف، حيث كانت قوى الاحتلال هي المخولة دوليا، بحماية العراق، وتسليح، وتدريب الجيش وقوى الأمن. ولكن رغم هذا، استطاع أن يفرض الأمن في بغداد، حيث انخفضت التفحيرات من خمسة عشر تفجير في اليوم الى ثلاثة في الشهر. واستطاع محاصرة بعض المشاكل في ديالى، والموصل، والانبار، كما ذكرنا سالفا. وبهذا استطاع التأثير على خطاب بعض الأطراف السنية، التي انجرت وراء التهويل العربي مما أسموه بتهميش السنة.
13 ـ حاول ورغم هشاشة الوضع الأمني، والاداري، من الالتزام بفصل السلطات، وكان هذا لديه ثابت لايتزحزح. فعندما سمع بتدخل مستشاره الاعلامي بعمل شبكة الاعلام العراقية، عزله فورا وعين آخر مكانه. وهذه سابقة كانت تحسب له وعلى السائرين على نهج الديمقراطية ، لكن للأسف نسمع ونرى، أن شبكة الاعلام جازته بعدم ذكر أخباره عليها.
14 ـ استطاعت حكومته من خلال برنامج ( الارهاب في قبضة العدالة) أن تكشف الكثير من عناصر مخابرات النظام المقبور، وارتباطاتهم بالقاعدة والارهاب الذي ضرب العراق. وكشف العناصر العربية المقيمة خلال فترة النظام المقبور، والوافدة من خارج الحدود وتبعيتهم له، والجرائم التي ارتكبت من قبلهم. ولا ننسى الشيخ المسخ ( أبو تبارك ) الذي عرضه ذلك البرنامج، كل هذا كان بفضل البرنامج المذكور، الذي ألغي لاحقا تحت مسمى المصالحة الوطنية، التي أدخل المحتلون من خلالها، البعثيين لاختراق قوى الأمن والقوات المسلحة، زرافاتا ووحدانا.
15 ـ استطاع وبجدارة فائقة من احتواء حادثة العسكريين، وجسر الأئمة، فحولها الى تلاحم وطني، لاسيما بين الكاظمية والأعظمية. ولولا حكمته، ودماثة خلقه، ووطنية خطابه، واستطاعته على مد جسور الثقة بين النسيج الاجتماعي العراقي، لحدثت الحرب الأهلية التي خطط لها الاعراب، وربيبهم البعث المقبور.
16 ـ استطاع وبخبرته، وخلقه الرفيع، على احتواء التيار الصدري، وجيش المهدي، بالقاء السلاح والانضمام الى العملية السياسية ، وأقنعهم بالخروج للتصويت في الانتخابات البرلمانية الثانية، ما أزعج المحتل، ودفعه للتفكير بالضغط لافشال مشروعه الوطني. وأدخل قسما من جيش المهدي الى مغاوير الداخلية، ولولاهم لأصبحت بغداد عاصمة الدولة الاسلامية. وبهذا فهو أرادها مواجهة سياسية عراقية أمريكية، في حين بدلها الآخرون بحرب عراقية عراقية، حلها بيد الأمريكان والاستعانة بهم. ثم طرد عناصر جيش المهدي وملاحقتهم شر طره، وانخراط الارهابيين الذين كان يقاتلهم جيش المهدي من خلال مغاوير الداخلية، في قوى الامن، بعد أن نجح المحتل لتحويلهم الى صحوات. فهو ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، أفشل مهمة صحوة الانبار، طرد عنار جيش المهدي، وتحول الارهاب الى صحوة أثقلت كاهل الحكومة ولحد الآن.
17 ـ يجيد صناعة الفرص بجدارة، وتوظيفها للمصلحة الوطنية، لاسيما في بناء الدولة ومؤسساتها. في حين يجيد الآخرون، خطف فرص غيرهم، ومصادرة جهودهم لصناعة مستقبل شخصي لهم، على حساب المصلحة الوطنية، وتراهم لايجيدون استغلال الفرصة المتاحة أمامهم الا على جهود الآخرين، لانهم يعجزون من أن يفتشوا في ركام المشاكل، لاستقراء الواقع السياسي، وتوجيه بوصلته للمصلحة الوطنية .
صادق مع نفسه ومع الآخرين ووفي لعهوده حتى مع أعدائه. محب لمكونات شعبه ويتعامل على تكافؤ الفرص للجميع مع الاحتفاظ بقدسية العقيدة والفكر لك مكون أو فرد.
18 ـ وأخيرا، ينبغي على كل شخص يزعجه وجود الاحتلال على أراضيه، أن يتوجه لانتخاب هذا الرجل، سواء كان الناخب العادي، أو من يصل على مقعد البرلمان. لان انتخابه هو كسر لشوكة المحتل، الذي أصر على تنحيه من الرئاسة السابقة، رغم فوزه في الانتخابات ، وخروج الشارع له مصرا على بقائه في منصبه. وعودة الجعفري الى النصب الذي تنحي منه، تعتبر ضربة لتدخلات المحتل، ووضع حد لها. وبهذا نسير على طريق استعادة السيادة كاملة، لا بتوقيع الاتفاقيات الأمنية معه.
هذه بعضا من الصفات التي أستذكرها، وقد التقطتها من الواقع دون زيادة أو نقصان، أو رتوش أوتزويق. عشت بعضها وسمعت الآخر، وعلى المراقب المنصف، مراجعة الذاكرة، فسيرى أن الرجل ذو عمل مرحلي لايؤمن بحرق المراحل، لانه يؤمن بأن هذا الطريق يحرق المشروع الوطني، انما اختار طريق المرحلية في العمل، ضمن الاولويات الوطنية، لأنها تؤسس لدولة متينة البنيان. وعمل بخطين متوازيين مع توفير الحاجات الأساسية للمجتمع، حيث كانت أحسن وزارة للتجارة في تلك السنة المليئة بالاحداث، وأفضل بطاقة تموينية في ظلها.
ومن الواضح للمتتبع المنصف، أن يرى ويعرف التأسيس المرحلي لمؤسسات دولة حديثة وفتية، تحتاج الى زمن طويل، شأنها بذلك شأن القوانين الديمقراطية التي تعمل على تفعيل المواد الدستورية بقوانين تنبض بالحياة، فالمادة الدستورية، لابد لها من التقنين. وعليه، سنة واحدة بحكومة انتقالية، مسؤوليتها محدودة بكتابة الدستور، وانتخاب البرلمان، قد تحققت. أما الأمن فهو مرتبط بالتسليح والتدريب، وهذا ما ساوم عليه الامريكان، فكان متأخروضعيف بقصد، لكن رغم هذه التحديات، حققت حكومة الجعفري أهدافها التي رسمها لها قانون ادارة الدولة الذي وضع في زمن بريمر.
بقي ما يعيب الآخرون عليه، بأنه رجل فكر وثقافة، ولايصلح لادارة دولة، انما يصلح لالقاء المحاضرات، والبعض يطلق عليه بالـ (روزخون). وهنا تكمن الطامة الكبرى، حيث أن هذا النقد محسوب له وليس عليه، حيث يوحي هذا النقد، بأن ليس بالضرورة أن يكون السياسي مثقفا، أو مفكرا، أو صاحب خطاب فصيح، وهذا ما يردّنا الى خلق قادة من نوع قادة الانظمة الشمولية والثورية، التي تقتصر على قوة السلاح واقصاء الآخر. وهذا ما يتعارض مع النظم الديمقراطية التي تعطي الحق للشعب باختيار الأنسب والأصلح، فاذا كان السياسي لايملك الفصاحة في الخطاب، ولا الثقافة والفكر، كيف يتماشى مع بناء دولة،أمامها تحديات جسام، محاطة بذئاب تريد نهش جسدها، ومحتل صنع طاغوتها وحماه ليتحكم بنا، واليوم يريد أن يفصّل لنا ديمقراطية على مزاجه، هنا تصبح كارثة على الديمقراطية، ويرد هذا الاتهام على من يوجهه لهذا الرجل العظيم.
زهير الزبيدي
 

التعليقات (15)add comment
 1 2 > 
0
...
       أرسلت بواسطة صائب خليل   |   فبراير 26, 2010

الصديق العزيز زهير الزبيدي المحترم،
شكرا لك على المقالة المهمة. إن تثبيت الحقائق قضية اساسية في هذا العالم المشوش.
كنت أود لو انك اشرت أيضاً إلى بعض أخطاء السيد الجعفري، وأسهبت أكثر بعملية عزله التي قادتها كونداليزا رايس بزيارتها للعراق في نيسان 2006
متمنياً لك دوام الصحة والراحة

صائب



0
...
       أرسلت بواسطة زهير الزبيدي   |   فبراير 25, 2010

الأخ مشخاب شكرا لطرحك الهادئ وأطمئنك بأن السيد الجعفري لايملك الا الجواز العراقي والجنسية العراقية والأصالة الحسينية الكربلائية وعلى مسؤوليتي


0
...
       أرسلت بواسطة مشخاب 1   |   فبراير 24, 2010

السلام عليكم
بصراحه انا قراة المقاله وكانت طويله جدا وانا اعتقد ان الفائده دائما هي في الايجاز .
لا ادي كيف يسمح لرجل مثل الجعفري وغيره ان يشكلوا احزاب ويشغلوا مناصب حساسه في الدوله وهم يحملون جنسيه اجنبيه ؟
الاخ زهير الزبيدي انا اصدق كل ما جاء في مقالتك الطويله هذه وصدق في كل ما جاء فيها بشرط واحد هو ان يتخلى الطبيب الجعفري عن جنسيته البريطانيه حتى نتاكد من صدق قولك وقوله ونتاكد ايظا من وطنيته .
هل ارى هذا قريبا ام يهرب مع من جاء معه عند خروج الامريكان



0
...
       أرسلت بواسطة الطائي   |   فبراير 24, 2010

اخي العزيز التميمي ادعوك الى قراءة منهج وفكر السيد الشهيد وان تكون ممن يجيدون القراءةبامعان لان الدعاة الحقيقيون لا يمكنهم قولك هذا لان السيد الدكتور ابراهيم الجعفري يعتبر شخصية اسلامية كبيرة ,اختلفنا او لم نختلف مع اطروحته واما قول بريمر عليه فهذا وسام رفيع المستوى بحقه , وما اعتقد ان بريمر يعرف معنى الريزخون ,واخيرا لنتحكم بكتابتنا للعقل بدل العواطف


0
...
       أرسلت بواسطة amit   |   فبراير 23, 2010

اسلام عليكم استاذي الكريم زهير
اولا اسمي المستعار هو اسوة بكل الشرفاء الذين في حزب الدعوه وغيرهم من المناضلين وهذا ليس عيبا وكم تمنيت ان تكون ارقى من هذا
لا يوجد عندي ما استحي منه لا من اسمي ولا من مركزي هذا اولا والثاني انت تعرف قبل غيرك انا لت من الذين يبحثون عن المناصب لانني والحمد لله ليس عندي عقدة الشعور بالنقص حتى اروم تكملتها بمنصب واذا كان يفيدك اسمي نعم انا تميم عبد الامير التميمي ومن محافظة النجف واكتب تحت اسم امير التميمي والكل يعرف هذا واعتقد بما فيم جنابكم الكريم
ليس بيني وبين الطبيب الجعفري اي عداوة سوى انه بياع كلام انشائي وينطبق عليه قول الامام علي ع الرجال ثلاث كالورد ورد بلا ثمر وورد وثمر وثمر بلا ورد مثل التين والاولى تنطبق على صاحبكم واتمنى ان يكون الثانيه على الاقل في المستقبل تحياتي لكم وعذرا لهذا السجال
تميم التميمي



0
...
       أرسلت بواسطة الحلي   |   فبراير 23, 2010

لماذا نلوم السيد الجعفري ونقول لم يعمل شيء وهل نسينا كم كان عمر حكومته فقط ستة اشهر ,اطلق العنان للفضائيات للجميع من دون خطوط حمراء على هذا الطرف او ذاك بينما الاخر حكم ثمانية اضعاف الجعفري فماذ عمل ,,لقد احتكر كل الوظائف للحزبه وتبختر كالطاووس بخطته الامنية ولكن ايام الاسابيع الدامية والفساد الذي عم اجهزة الداخلية واخرها اجهزة التفتيش . اريد اسال نلوم الجعفري ام نلوم من احتكر السلطة


0
...
       أرسلت بواسطة raad   |   فبراير 23, 2010

كل الاحترام للسيد الجعفري ومايحمله من علم وثقافة.
ولكن السيد لم يُقدم شيء للوضع العراقي, قد يكون ذلك بسبب خلافاته مع قيادة حزب الدعوة أولا, انشغاله بقناته الفضائية الباهضة الثمن. والشكر لكم جميعا.



0
...
       أرسلت بواسطة ابن العراق اليتيم   |   فبراير 23, 2010

ابو امير التميمي الاسم المستعار انت ممن يدعون بالدعاة وقد ابعت في زمن السيد الجعفري لانك من الذين قد ارادو مناب غير شرعية بلتزوير كما الاخرين الذين باعو الجعفر والدعوة على حساب منصب صغير..امير انتقد نفسك قبل ان تنتقد الاخرين لانك انت في الدنماك وان ارت ان تنزل بمقال فهذا يسرنا ولاكن تجرء واكتب اسمك الصريح مثل الاستاذ زهير وكن متماسك عنما نجيبك بالارقام


0
...
       أرسلت بواسطة الطائي   |   فبراير 22, 2010

اخي العزيز امير نريدك ان تكتب الحقائق كما هي واضف الينا ومن صلب الحقيقة من هم من باعوا الجعفري بمناصبهم الرنانة فكفى والف كفى طعنا بالاخرين وانتم والكل يعرف مهو التسقيط وكيف تسقطون الاخر انصحك بقراءة ما كتبه الاستاذ علي الشمري


0
...
       أرسلت بواسطة الحلي   |   فبراير 22, 2010

لعل البعض نسى او تنسى ما قدمه الدكتور الجعفري ولعل البعض يلوم الاستاذ زهير على مقاله البديع والمليئ بالحقائق الدامغة ,الا انه اثار حفيضة الاخوة الذين كانوا لايسمحون بانتقاد الجعفري واليوم يتكلمون عنه ناسين او متناسين كل التزوير والمحسوبيةوالحزبوية التي فعلها الاخر وصور الساسة مازات بالصحف الدنماركية


 1 2 > 

أضف تعليق
يمكنك إضافة تعليقك هنا

busy

اخر المواضيع المنشورة
مواضيع اخرى تابعة

زوار الموقــع

حاليا يتواجد 1125 زوار و 2 أعضاء  على الموقع

دخول اعضاء الشبكة

             

المواضيع الاكثر قراءة

انتقاء الحكومة العراقية بالمعارضة البرلمانية ( الفصل الثالث والرابع) /الدكتور لطيف الوكيل

ثقة الشعب في الحكومة المنتخبة جميلة، لكن رقابة المعارضة البرلمانية عليها أجمل. يعزو هذا التحليل جميع أخطاء وفشل حكومة المالكي أ...


جولة في مزرعة علي الشوك / د. صادق إطيمش

إعتاد نادي الرافدين الثقافي العراقي في برلين أن يكرم شخصية عراقية لها دورها المميز في مجالات الفن والعلم والأدب وذلك خلال أيام...


نشأت وتاريخ التايكواندو عالميا‏ / كابتن عدي الملكي

ظهرت رياضة التايكوندو في كوريا وعرفت منذ أكثر من 2000 سنة وقد أوجدها وطورها الأهالي كوسيلة للدفاع عن النفس بسبب كثرة الحروب ال...


 برلمانية نجفية تدعو لإعادة قراءة النص الديني ومنح المرأة منصب مرجع تقليد

النجف - دعت نائبة وأستاذة جامعية، الاثنين، إلى إعادة النظر في قراءة بعض النصوص الدينية والفتاوى الفقهية المتعلقة بالمرأة، مطال...