اكتشفت خلال وجودي في دبي الشهر الماضي وجود عراقيين جاءوا من انحاء العالم ليلتقوا هناك ويجددوا علاقات الزمالة والصداقة وتبادل الأحاديث عن الوطن وما كان وما حصل له وما ينتظره.
بفضول الصحفي سالت البعض منهم عن سبب هذا اللقاء فعلمت انهم جميعا من خريجي كلية بغداد وانهم نظموا هذا اللقاء في دبي بمناسبة مرور 30 عاما على تخرجهم سنة 1989 في كلية بغداد (وهي للعلم مدرسة ثانوية متميزة) في العاصمة العراقية.

** الفيسبوك جمعهم
ووجدت ما يبعث السرور في هذا اللقاء المتجدد بين فترة واخرى للحديث عن الذكريات ومعرفة مصير هذا الزميل او ذاك وما حل بهم واين أصبح مقرهم بعيدا عن الوطن الذي يتابعون اخباره السيئة بالم واخباره الجيدة بفرح ويحنون اليه.
عدد أعضاء هذا التجمع 220 عضوا يسكنون مختلف أرجاء المعمورة وكان الفضل في تجمعهم وسائل التواصل الاجتماعي فالبداية كانت على الفيسبوك سنة 2016 وخلال السنوات الثلاث حصلت تجمعات مصغرة ولقاءات عديدة منها تجمعات في بغداد، عمّان، دبي، مسقط، ستوكهولم، برلين، أمستردام، لندن وتورونتو.

** اتفقوا على اللقاء في دبي
قال لي أحدهم انه تم الاتفاق في بداية سنة 2019 على عمل تجمع كبير للمجموعة بمناسبة الذكرى الـ 30 لتخرجنا من ثانوية كلية بغداد.
وتم الاتفاق على أن يكون اللقاء في دبي ولمدة 4 أيام من 18 الى 21 كانون الأول بمنهاج أكثر من رائع تم إعداده وكانت الدعوة لجميع أعضاء التجمع.
وذكر ان الذين تمكنوا من الحضور الى دبي كانوا 48 شخصا من 10 دول هم 15 من العراق، 20 من الامارات، 3 من مسقط عمان، 1 من البحرين، 1 من الاردن، 2 من المانيا، 2 من السويد، 1 من كندا، 1 من الدنمارك و2  من استراليا.
كان منظرهم مدهشا حتى ان أحاديثهم كانت كما هي حين كانوا طلابا قبل 30 عاما بنكات ايام زمان وحركات ايام زمان.
والطريف في الامر ان البعض منهم عرف عن طريق هذا التجمع ان صديقا له يسكن في البلد نفسه لكنهما لم يعرفا ذلك الا من خلال التجمع فكان اللقاء وكانت الذكريات تتخللها الابتسامات والضحكات وأحيانا الحزن عندما يعلمون بما حل بزميل اخر لهم.
وروى لي أحدهم ان زميلا لهم في بغداد كان بحاجة الى اجراء عملية كبرى سنة 2018 فقام افراد المجموعة من كل بلد بجمع المال والمساعدة بسفر وعلاج هذا الزميل في عمّان كوقفة اخوية لصديق عزيز.

** حول كلية بغداد
وكلية بغداد Baghdad College هي من المدارس الثانوية المتميزة للبنين في بغداد، العراق. تعد هذه المدرسة من أنجح مدارس العراق وتضم نخبة الطلاب، حيث تخرج منها العديد من المثقفين المعروفين والمفكرين وغيرهم الذين انتشروا في كافة أنحاء العالم حاليا.
 تقع المدرسة في الأعظمية في بغداد. تأسست عام 1932م على يد الآباء اليسوعيين الأمريكيين، وما تزال المدرسة تحافظ على تدريس العلوم والرياضيات باللغة الإنكليزية اعتماداً على أسلوب مؤسسيها.
تعد كلية بغداد أعرق مدرسة ثانوية في القارة الآسيوية وتضمنت أرقى برامج التعليم والمعرفة على مدى عقود من تاريخها، وقامت بتخريج الآلاف من الذين اصبحوا أطباء وعلماء ومفكرين وقياديين انتشروا في أغلب بقاع العالم. ولقد هاجرمعظم خريجيها وأساتذتها بعيداً عن العراق بسبب الظروف غير المستقرة التي واجهت العراق على مدى تاريخه الحديث.

** من خريجي كلية بغداد
من طلابها الذين اشتهروا حاليا اياد علاوي، احمد الجلبي وعادل عبد المهدي كما كان من طلابها عدي وقصي صدام حسين. وأيضا اللورد آرا درزي جرّاح ومستشار في وزارة الصحة البريطانية، عزرا إسحاق عالم في الطب وهو أول من قام بعملية ترقيع شبكية العين بواسطة الليزر، يهودي فرنسي الجنسية من أصل عراقي، شانت اسانسيليان وهو موسيقار أمريكي الجنسية ومن أصل عراقي، المهندس أحمد العبدلي خبير المفاعلات المحفزة، كنعان مكية مؤسس مؤسسة ذاكرة العراق، احمد كاظم جراح ومستشار في وزارة الصحة الأمريكية، ليث إسماعيل نامق عميد كلية الهندسة سابقا ومستشار بجيولوجيا التربة في وكالة ناسا الأمريكية، علي فالح محسن الكلابي (قسم الامراض التنفسية جامعه بيلر في هيوستن)، نجم الدين السهروردي، منجد المدرس أستاذ مشارك في جراحة العظام بمدرسة الطب في جامعة نوتردام أستراليا، نزار حمدون سفير العراق لدى الولايات المتحدة ومندوب العراق في الأمم المتحدة وغيرهم كثيرون.