يبدوا أن واشنطن مرتاحة لسياستها بخصوص سوريا, طالما أن غيرها هو من  يدفع التكاليف.

لكن الوضع  غير مضمون بأن يستمر طويلا, فحلفائها سأموا من هذه السياسة, لأنهم غير مستعدين  إلى ما لانهاية  لدفع  تكاليف  سياسة أميركية لا طائل منها, ولا نتيجة لها. فقد كان ظنهم عندما بدأت  الأحداث السورية أنها لن تطول لأكثر من عدة شهور. ولكنهم صدموا بشهادات  بمسؤولي المخابرات الاميركية أمام الكونغرس, بأن هذه الحرب ستستمر لعقد من الزمن. وشهادة مساعد  وزير الخارجية الأميركي السيدة آن باترسون أمام أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ, والتي شهدت سجالاً حاداً  مع السناتور الجمهوري بوب كروكر, والذي قال لها ساخراً :  لا خيارات مطروحة لإدارتك على الطاولة. دفعها للرد عليه بالقول:  إنها لا تريد مناقشة الأمر في جلسة علنية. ولكن استفزازه دفعها  للكشف عن بعض جوانب السياسة الأميركية تجاه سوريا, حين  قالت بصريح العبارة:  

  1. لدى واشنطن سياسة مبنيّة على دعم الدول المجاورة لسورية، مثل لبنان والأردن، وتوفير الإمدادات الإنسانية للمعارضة السورية.

  2. وإن حكومتنا تواصل دعم المعارضة المعتدلة.  ولن نسمح للتنظيمات الإرهابية بإقامة مناطق آمنة لها داخل سورية، كما فعلت تنظيمات مشابهة في باكستان.

  3. وإن أبرز أولويتنا في الشأن السوري, هي منع إقامة ملاذات آمنة ودائمة للإرهابيين.

  4. وإننا نتعاون مع شركائنا وأصدقائنا الآن لمواجهة التحديات المتزايدة التي يمثلها المقاتلون المتشددون والعنيفون في سورية واستمرار تدفقهم عليها من الخارج, والذي عددهم  32 ألف مقاتــل، بينهم سبعة آلاف من المقاتلين الأجانب من مجموع عديد المعارضة المسلحة, الذي يراوح  تعدادها بين 75 ألفاً و110 آلاف مقاتل.

  5. وإنه لا يمكن إجراء انتخابات في سورية بينما هناك ما بين تسعة وعشرة ملايين سوري خارج البلاد. والانتخابات الرئاسية في سورية لن تكون شرعية على الإطلاق.

    وهذه الشهادة من  مساعد  وزير الخارجية الأميركية السيدة  آن باترسون أمام أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ, تكشف بوضوح أن سياسة الادارة الأميركية بشأن الوضع في سوريا  بوجهين وجه مخفي  لا يمكن  الكشف عنه إلا في جلسة سرية, ووجه معلن. والموقف المستتر والغير معلن بنظر بعض المحللين, يهدف لتحقيق الأمور التالية:

  1. تبرير طرح فكرة إعادة فرض نظم الوصاية والانتداب من جديد بذريعة تأهيل الدول القائمة حالياً من جديد  بعد أن ثبت بأنها دول فاشلة.

  2. ترسيخ القناعة لدى  شعوب هذه الدول بأنها  شعوب عاجزة عن حكم نفسها بنفسها بأسلوب ديمقراطي.  وأنه لا مفر أمامها سوى  إعادة تأهيلها من جديد. وذلك  من خلال نظم وصاية وانتداب جديدة, أو إعادة تكرار حكمها من قبل أنظمة شمولية  لا تتقيد بكافة قواعد العملية الديمقراطية.

  3. تغذية الصراعات الطائفية والمذهبية والقبلية والعشائرية  للوصول بها إلى حدود يستحيل معها تعايش مكونات هذه المجتمعات. لتبرير تفتيت وتقسيم هذه الدول من جديد على أسس طائفية ومذهبية وقبلية وقومية.

  4. الدفع ببعض مكونات هذه المجتمعات للخيار بين الانضمام للدول المجاورة, أو الاستقلال لتشكيل امارات ودول تنعم بحماية الدول الأجنبية.

  5. فرملة  مجلس التعاون الخليجي  كي لا يعارض تقارب أمريكي مع إيران.

  6.  الضغط على دول مجلس  التعاون الخليجي لقبول دول فاعلة و ذات وزن مؤثر في عضويته, كمصر والعراق بحيث يكون قادراً على حماية أمن  هذه الدول. والضغط على دوله  لتعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة الامريكية.

  7. تحميل الاسلام المسؤولية عما لحق بهذه الدول, لتبرير اتهام الاسلام  على أنه الدين الذي  يستولد التطرف والارهاب ويرفض قيم الحرية والديمقراطية.

  8. تخويف كل من تركيا وإيران من خطر إطالة النزاع والذي قد ينقل شرر  صراع طائفي ومذهبي وقومي إليهما. لضمان عدم تصديهما لمخططاتها.

  9. جعل  الهدف الرئيسي لأي مؤتمر قادم  يعقد تحت مسمى إيجاد حل للأزمة السورية هو محاربة الإرهاب والتطرف, وحظر الحركات والأحزاب الاسلامية.

    أما الموقف المعلن للسياسة الأميركية بشأن سوريا والذي أوضحته السيدة  باترسون أمام أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. والذي  أنه يخدم الموقف الاميركي غير المعلن. و بنظر الكثير  من المحللين السياسيين والعسكريين هدفه تحقيق الأمور التالية:

  1. ضمان تحقيق بعض المكاسب للمعارضة  لتحسين موقفها التفاوضي.

  2.  تصعيد الاعمال العسكرية لمنع أو عرقلة إجراء انتخابات رئاسية ونيابية. 

  3. منع إجراء الانتخابات ربما لهدف الصوملة, أو التمديد للرئيس ومجلس الشعب, ريثما يتم الاتفاق على حكومة انتقالية تتفق على دستور جديد, يتم بموجبه إجراء الانتخابات المقررة للرئاسة ومجلس الشعب.

  4. إنهاك الاطراف المتصارعة لفترة طويلة, بحيث تجد نفسها بأشد الحاجة لأي حل يعرض عليها, وهذا يؤهلها لقبول أي حل مهما كان مجحفاً.

  5. منع تحقيق أي حسم عسكري  من قبل أي طرف من الأطراف, لأنه الحسم العسكري  يتعارض  وأهدافها,  و لا يخدم  مصالحها.