الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 765 كلمة )

الكهرباء.. فساد الوزراء!

اكتشفت صفقة كبيرة، وعندما نقول كبيرة، أنها لا تقل عن المليار، فالملايين غدت في تصاعد سعر النِّفط، وغزارة التصدير، تُعد مِن الكسور، التي ليست باليد، مثلما كنا نحسب عمليات القسمة في المدرسة. كشفها وزير سابق وهو جواد هاشم، بعد أن تابعها ليجد أن الشركة موهومة. بطبيعة الحال يُعد التلاعب بالكهرباء مثل التلاعب بالخبز، فهو يعني حياة النَّاس اليومية ومعاشهم، فالكهرباء ليست لتخفيف الحر في ظل عمليات التصحر المقصودة الجارية للعراق عبر جيرانه، إنما تدخل في الأكل والشرب والمعاش، لذا لابد أن يُعد التلاعب فيها جريمة لا تغتفر

ما زاد صَّيف العراق هذا سخونة، على درجات الحرارة التي فاقت الخمسين مئوية، حتى استحق العاملين يوم إجازة، أنه بعد عقد من الأَلفية الثَّالثة، حيث تصنيع الكهرباء من الشَّمس، عاد أهله إلى الفوانيس والمشاعل والمهفات (المراوح اليدوية)، وهي مستوردة أيضا، يصاحب ذلك عسرٌ في بقية الخدمات، وشحة في المياه، ولشدَّة ما آل إليه الحال رفع البصريون: “اليوم نتظاهر وغداً نعتصم، وبعدها نثور”! ورفع أهل كربلاء: “يا دولة الفانوس وين الكهرباء”! واضح في الشِّعار الأخير بلاغة الاستعارة، فرئيس الوزراء، منذ وزارة إبراهيم الجعفري، أخذ يُلقب بدولة رئيس الوزراء! ولو كان غير ذلك لقالوا: “يا سلطة الفانوس”! لأن المسؤولة هي السُّلطة لا الدَّولة. قيل إنه من الأَلقاب العثمانية، التي أُزيلت، ثم أُحيت من جديد للتعظيم، مع أن العظمة ليس برئاسة الوزراء إنما بجلب الكهرباء.

أقول: لعلَّ هذا الصَّيف أسخن أَصياف العراق، في السياسة والاقتصاد والاجتماع، صيف بلاد تُدار بوزارة انتهت صلاحياتها منذ أربعة شهور، وبالمعاندة لم تُعلن كوزارة تصريف أعمال، وائتلافات سياسية عاجزة العجز كلُّه عن حل النِّزاع، الذي أدخلته المحكمة العليا، أو أحد قضاتها، بمتاهة الكتلة الأَكبر عدداً، أ قبل دخول البرلمان أم بعده! لا ذنب لقاضي قُضاتها إنما يعود الغموض للدِّستور نفسه، ففيه ما يُشبه الرُّقيات ذات الألغاز، والكلُّ يحتكم له في نزاعه، على المناصب والثَّروات، فظهر مصطلح الأراضي المتنازع عليها! ومَنْ يسمع العبارة يتخيل السِّيوف قد سُّلت وتجالد المتنازعون على “بلد مبتلى”.

لم يعرف العراق وزارة خاصة للكهرباء إلا بعد 2003، فمن قبل كانت ملحقة بوزارة الصِّناعة والمعادن، ولعلَّ ترقيتها إلى وزارة لها صلة بإعادة الإعمار، فكلُّ شيء بات مرتهناً بالتيار الكهربائي، لا بتيار آخر. ولا ندري إذا كان حاكم العراق بول بريمر سمع بالشِّعار الذي رفعه لينين (ت 1922) في ثورة أكتوبر(1917): الاشتراكية تساوي: الكهرباء زائد السُّوفيت(المجلس المحلي)! في حملة لتطوير الأَرياف، عاشت  الكهرباء وانقرض والسُّوفيت. لخصت عراقية شُّعار الوحدة بين الدِّيمقراطية والكهرباء( صيف 2003)، عندما ناشدت معاتبة: “وين الدِّيمقراطية وين الكهرباء…”! قالتها، ببساطة متناهية، يغلب على الظن أنها لم تسمع بشعار لينين، ولم تخمن ما قصده الحاكم الأَمريكي من ترقية الكهرباء إلى وزارة.

لم تكن للكهرباء كلُّ هذه الأهمية، في حياة العراقيين، إلى درجة أنها من السَّطوة أن تُقيل الوزراء، وبعدها الوزارة جملةً، فعهود والنَّاس مستمرون بالجمع بين المروحة الكهربائية (البنكة) والمروحة اليدوية (المهفة)، أو السَّقفية، التي كانت تُصنع من الخيش (الكَونية بلغة أهل العراق) والعيدان، أكثر استعمالها بدوائر الدَّولة وبيوتات الأغنياء، يحركها شخص يجلس طول النَّهار لهذه المهمة، وكانت مستعملة في العصر العباسي.

كذلك ظل البادﮔير والسِّرداب بالبيت البغدادي والنَّجفي ينوب عن مكيفة الهواء، وينوب البئر والكوز عن الثَّلاجة، للإضاءة ظل العراقي، إلى عهد قريب، يجمع بين الفانوس (اللالة) والمصباح الكهربائي، ومن الطريف أن مفردة الفانوس في العربية تعني: الشخص النَّمام(القاموس المحيط)، بينما وصلنا الاسم من اليونانية مع الجهاز يعني: آلة الإضاءة(الكرملي، مجلة لغة العرب)! أخذت تلك الأدوات بالاضمحلال بعد إشاعة التيار الكهربائي، لكنها سرعان ما استعادت وجودها وسوقها الرَّائج.

على حدِّ إطلاعي ليس هناك مَنْ أرخ لدخول الكهرباء إلى العراق، إلا أن معروف الرَّصافي(ت 1945)، على الرغم من بغضه للإنكليز والعهد الملكي على حدٍ سواء، اعترف قائلاً: “لما دخل الإنكليز بغداد (1917)، وأسسوا مشروع الكهرباء أناروا الطُّرق الرَّئيسية، وابقوا الطُّرق الفرعية تضاء بالفوانيس. وفي العهد الوطني أُنيرت جميع شوارع بغداد، وأزقتها بالكهرباء”(الرَّصافي يروي سيرة حياته).

لكن الشيخ جلال الحنفي(ت 2006)، وهو مؤرخ بغداد البارع، قال، وهو يتحدث عن إزالة الفوانيس: “أما تاريخ وضع المصابيح في الطُّرقات فقد كان في شتاء سنة 1885″(الصناعات والحرف البغدادية). وبإضاءة الشَّوارع والطُّرقات بالكهرباء يكون جيل اللَّمبه ﭼية(المضوين) قد اختفى من الوجود، وهم الذين يقومون بتنظيف فوانيس الشَّوارع وتزويدها بالنِّفط وإضاءتها كلُّ مساء، واختفى أيضاً القِنديلجية، وهم المعتنون بقناديل إضاءة المساجد(نفسه).

على أية حال، ذاك زمان وهذا زمان، وعُقد الأَلسن قد حُلَّت، وحواجز الخوف والرُّعب قد هُتكت بشيء اسمه الدِّيمقراطية، وترى العراقيين أخذوها شعاراً صادقاً لا مزحةً، وأول ما سألوا في تظاهراتهم عن الثَّلج والكهرباء لدَّى المنطقة الخضراء، فسارع القابعون تحت ظلالها إلى إخضاعها، في تلك اللحظات، لنظام التوزيع العام! لكن بما يُفسر إغفال ساكني الخضراء معاناة النَّاس لسبع سنوات! أهو إهمال، أم استعلاء، أو أن أمراً، مثل الكهرباء ليس بأيدهم، إنما هي الشَّركة إيرانية، أشار الوزير السابق وحيد إلى قصورها، وكم من أمر خطير متعلق بهذه الشَّركة أو قريناتها! وهذه المرة مع شركة كندية لا وجود لها. أقول: لعل هذا الاكتشاف الموثق سيقود إلى اكتشاف ما هو أعظم، فيا أيها العراقيون بلدكم يُباع، والبداية ببيع جامعات الدَّولة وعقاراتها.

ابن سينا أم الزرقاوي؟
لماذا نصدق بهمفر ونكذب رامس فيلد ؟
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 17 آب 2011
  6387 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال