الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1128 كلمة )

حالة..(حالة العراق) / الدكتور نعمة العبادي

ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من شباط عام 2012 ،دراسة جديدة بعنوان (حالة العراق)،كتبها الباحثة الأولى لبرنامج الشرق الأوسط في المؤسسة،مارينا اوتاوي،وهي مختصة في قضايا التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط وامن الخليج ،ودانيال قيسي وهو نائب مدير تحرير نشرة الإصلاح العربي،التي تصدر عن المؤسسة دوريا.
الدراسة متماسكة وثرية بالأفكار الجدلية، ومتخمة بالآراء والأحكام المتعلقة بــ( الشخصيات والمؤسسات والأحزاب والمواقف والأحداث والشؤون) العراقية.ويمكن أن تتلمس في كل سطر من سطورها قضية أو فكرة تؤسس لرأي أو موقف أو تحليل.
توجد إشكالية تأتي على معظم هذه الدراسات التي صدرت عن العراق وخصوصا بعد نيسان 2003، تتعلق بطبيعة المصادر التي تعتمد عليها هذه الدراسات ،وحقيقة الحيادية المدعاة بشأنها.فعنوان حالة العراق يشي بوصف الواقع من كل جوانبه (السلبية والايجابية)،ويفترض مزيد من الشمول وبلورة وتوضيح الوقائع والأحداث،وقليل من الأحكام وخصوصا الجزمية منها،إلا  أن حالة العراق جاءت على خلاف ذلك.
يفتتح الكاتبان دراستهما بعبارة خطرة تقول:"في غضون أيام من انتهاء الاحتفالات الرسمية التي سجلت نهاية مهمة الولايات المتحدة في العراق،تحرك نوري المالكي رئيس الوزراء لمقاضاة نائب الرئيس طارق الهاشمي بتهم الإرهاب،وسعى إلى إطاحة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك من منصبه،ما أشعل أزمة سياسية كبرى كشفت تماما وضعية العراق على انه بلد غير مستقر وغير ديمقراطي تسوده التنافسات القاسية،وعلى انه أيضا بلد بالكاد أثرت عليه الترتيبات المؤسسية.وهكذا،انفجرت أعمال العنف واسعة النطاق"،وختمت الدراسة بعبارة أكثر خطورة جاء فيها:"بعد ثماني سنوات من الاحتلال ومقتل (4500) أمريكي وجرح (33)ألفا آخرين،وعدد غير معروف إلى الآن من الضحايا العراقيين،ليس لدى الولايات المتحدة سوى القليل لإظهاره في مقابل استثمارها في العراق.فالبلد غير ديمقراطي وغير مستقر،والعنف يشتعل مرة أخرى،واحتمال أن يتم تقسيم البلاد صار حقيقيا مرة أخرى.ومن الواضح أن النظام السياسي الذي فرضته الولايات المتحدة على العراق لا يعمل".
يعالج الكاتبان حالة العراق عبر فقرات هي:جذور النزاع ،الجيران يزيدون المشكلة سوءا،الانقسامات تؤدي إلى تعددية متنوعة السطوح،ليست ديمقراطية،أزمة ما بعد الانسحاب،المعركة حول حقوق المحافظات،سلطات المحافظات والصراعات الطائفية،وأخيرا المضي قدما.
لا نحتاج إلى مزيد من التحليل لحالة العراق لكي يتضح للقارئ والمتابع، ما هو السياق الذي رسمته الدراسة لنفسها لتتحرك فيه.فالبداية والخاتمة وأبواب الدراسة تشي بشكل واضح بالنتيجة التي يراد للدراسة التوجه إليها.
لا يستهدف هذا النقد أو المناقشة الدفاع عن الأخطاء أو الأحوال السيئة الموجودة في العراق،فالدراسة وقفت بوعي على بعض الحالات وشخصتها وحللتها بدقة، ولكنه يفترض من الجهة المنهجية والموضوعية ،أن تشمل الدراسة مساحة أوسع لعكس حقيقة حالة العراق، وعلى أن تكون العناوين حيادية،ولا تستبطن أحكاما مسبقة،وكأن هناك فكرة ورأي محدد ومفروغ منه، ثم تم اختيار العنوان ليعكس هذه الفكرة بلون اسطع.
لا يسلم احد ولا جهة ولا دولة، بما فيها الولايات المتحدة في هذه الدراسة من النقد واللوم، إلا دولة واحدة وشخصيتين.فأما الدولة فهي تركيا حيث تشير الدراسة :"الواقع انه ليس ثمة طرف خارجي،بما في ذلك الولايات المتحدة،نجح في لعب دور حاسم في العراق،فباستثناء تركيا مؤخرا،الكل حاول التلاعب بالتوترات الاثنية والطائفية بوسائله المختلفة،ويساهم في تعميق مشاكل بلد منقسم على نفسه"،وأما الأشخاص، فهما السيدان أسامة واثيل النجيفي،حيث وصفت الأول بأنه:"شخصية قوية وعمل مع بعض أعضاء البرلمان للحد من سلطات رئيس الحكومة ولتشجيع المحافظات على لعب دور اكبر" وفي موضع آخر وصفته بــ"وسطيا راسخا" وأما عن السيد اثيل فقالت عنه:"كما أن بعض محافظي المحافظات،بما في ذلك اثيل شقيق أسامة،محافظ نينوى،برزوا أيضا كشخصيات قوية".
أما حصة الدستور العراقي من هذه الدراسة فهو بحسبها:"فالدستور،الذي وضع في غضون أسابيع وفق الخبراء الذين شاركوا في هذه العملية،صيغ بشكل ضعيف وكان بمثابة وثيقة غامضة تتطلب التفسير باستمرار"،وأعقبت القول في وصفها للمحكمة الاتحادية العليا:"ثم إن المحكمة الاتحادية التي كانت تقوم بهذا التفسير أثبتت مرارا أنها تتأثر بالسياسات،إذ كانت قراراتها تدعم دوما موقف المالكي".
استفاضت الدراسة في نعت المالكي بالنعوت السيئة في كل موقف تتعرض له فيه ومنها:"على أي حال سلوكيات المالكي تشي بأنه مستعد للي عنق الدستور حين يلائمه بذلك.ولاستخدام عملية اجتثاث البعثية كورقة ضد منافسيه" ،وفي وصف آخر:"سعى رئيس الوزراء أيضا إلى تشويه سمعة سلطات المحافظات في نظر مواطنيها" و"تجاهل المالكي بصورة غير مشروعة،طلبات محافظتي البصرة وواسط" ،و"يكفي القول هنا أن المالكي تلاعب بالعملية السياسية والقانونية بطريقة أدت إلى تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة" ،و"المالكي مصمم على تقليص هذه التعددية من خلال تحسين صورته"،و"المالكي ليس السياسي الوحيد الذي يعتبر التزامه بالديمقراطية موضع شك في أحسن الأحوال.فمقتدى الصدر،الذي تعتبر منظمته حزبا ومليشيا في آن، والذي ينغمس بشكل دوري في التهديد بإطلاق جيشه المهدي من عقاله،ليس ديمقراطيا،ولا أيضا أياد علاوي،رئيس ائتلاف العراقية".
يعتبر العراق في نظر الدراسة،"كان دوما بلدا منقسما"،و"كردستان لم تندمج قط في العراق"،و"جيران العراق ليسوا متفرجين سلبيين على التوترات الطائفية والاثنية في البلاد.لا بل هم يحاولون استغلال هذه التوترات لتحقيق مصالحهم الخاصة"،طبعا تستثني تركيا من هذا الدور،وان"العملية السياسية التي تكشفت بعد الغزو الأمريكي,أحيانا بتحريض من الأمريكيين وأحيانا أخرى على رغم جهودهم،خلقت مشهدا سياسيا تعدديا للغاية له مراكز سياسية متعددة،لكن من دون اتفاق على القواعد لمنع هذه التعددية من الانحدار إلى النزاع.فالسلطة مجزأة للغاية ويحتمل أن تصبح أكثر انقساما في المدى القصير"،و"على الرغم من أن المطالبات بقدر اكبر من السلطات للمحافظات لم تقتصر أصلا على المناطق السنية،إلا أن مسالة اللامركزية سرعان ما أصبحت رمزا للمقاومة السنية"،و"فيما ذا كان بمقدور العراقيين تصميم هيكل سياسي يمكنهم التعايش معه جميعا ، وان تنقسم البلاد في نهاية المطاف،فان أمام العراق صراعا طويلا قبل أن يستقر على شكل من أشكال النظام السياسي".
لا إشكال في أن الدراسة، وإن حادت عن الموضوعية في تصميمها ،وطريقة تناولها للوضع العراقي،وحدة تناولها للمواقف والأشخاص،فإنها فتحت الباب واسعا أمام نقاشات جادة لمن يهتم بالعراق وشأنه،ويريد الوقوف على جذور الأشياء وبواعثها الجوهرية،ولها فضيلة إثارة الكثير من الأسئلة غير المفكر فيها، أو المصاغة بطريقة مخطوءة، وبغض النظر عن دقة إجابة الدراسة أو عدمها عن تلك الأسئلة، فأنها أتاحت لمن يريد محاولة الخوض في البحث عن الإجابات الصحيحة ،أن ينطلق من دائرة التساؤل الصحيح.
إن هذه الدراسة  وغيرها من الدراسات التي انغمست بشكل جدي وعميق في مناقشة المشكلات العراقية، تؤكد الحقيقة التي كنا ومازلنا نطالب بها،أن العراق مازال بلدا ليس مدروسا بالشكل الكافي، وان الكثير، مما يطرح من جهات عراقية تحصل على دعم وتمويل كبير لأجل انجاز عملها،لا يرقى إلى الدرجة التي تقف عند الجزئيات وتحاكمها بوعي وصرامة،وتنسج النص بكتلة صارمة مملوءة بالأفكار والنقاشات والآراء والحلول،بل يغلب عليها طابع الوصف ،والإسراف في التنميق اللفظي،وتخلو غالبا من التحليل العميق ،الذي يلامس جذور القضايا وجوهرها،طبعا يمكن استثناء البعض الجاد منها.
يجري الحديث متوترا عن ترتيبات لعقد المؤتمر الوطني ،الذي من المفروض (وبحسب الجهات الناطقة باسمه)،هو قراءة نقدية لمسيرة العملية السياسية ،ومشروع بناء الدولة الجديدة،للوصول إلى تفاهمات، وخريطة طريق جدية وعملية وممكنة ،من اجل تجاوز الأزمة الحالية وتجنب الأزمات المستقبلية. وينخرط النقاش مطولا ،في المكان والأشخاص والجهات وجدول الأعمال،الذي ينبغي عرضه في هذا المؤتمر،إلا أن الأمر الأكثر أهمية وتأثيرا في الوصول إلى النتائج ،لم يجري الحديث عنه، وهو تسمية لجان خبراء ومهنيين ومحللين استراتيجيين،يتمتعون بالحياد(ولو نسبيا)،لوضع تصورات علمية وعملية عن الأزمات والحلول،وبحث المشكلات من جهة المصلحة العراقية العامة، وليس من جهة التنافس الفئوي والجهوي والصراع على السلطة.
يجادل البعض على ،انه لا قيمة للحديث عما ينبغي فعله،فالجميع مصر على صحة موقفه ومترفع عن الاستماع،ويقول البعض ،إن السلطة أيام النظام السابق، تضع قطنا في أفواه الناس وتمنعهم من الحديث،وان التغيير الوحيد بعد نيسان 2003،أن السلطة أخرجت هذا القطن من أفواه الناس ووضعته في آذانها.
نتفق نسبيا مع هذه المقولة ،إلا أننا نؤكد ضرورة الحديث الحيادي الهادف لتصحيح المسيرة وتعديل الأمور،مهما كانت فرص الاستماع إليه أو الانتفاع به.
الدكتور نعمه العبادي/مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات

الحراك السياسي على طريقة قفزات موزونة على البقع
معركة الماء والنار / الدكتور نعمة العبادي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 07 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 15 شباط 2012
  7324 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
2841 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
5817 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
1200 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6837 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6916 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6604 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6941 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6905 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
6832 زيارة 0 تعليقات
للموت ذئابية وأنياب وإفتراس وأذرعة منجلية ومقيت مواء وعواء،كلنا نعي ذاك ولااعلم لماذا تحوم
6966 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال