ان تقوم عصابة بعمليات تسليب في طريق خارجي في ظل الوضع القائم ، فهذا أمر مفهوم. أن تقوم عصابة باختطاف طفل لتساوم أهله على فدية ويتضح لاحقا ان العصابة مكلفة بتوفير التمويل لميليشيا معينة ، فهذا أمر حدث ويحدث ولا عجب في ذلك في عراق "الشراكة" والفوضى و"الديمقراطية ". أفهم ان عصابات خارجة عن القانون تقوم بهذه الممارسات وتتعرض لملاحقة قوى الامن .لكن ما لا يمكن ان أصدقه ان تجري هذه الممارسات بتعاون من عناصر من قوى الامن وضباطه ، والانكى : تجري هذه الممارسات وسط بغداد وفي وضح النهار.

هذا ما حدث لقريب لي مؤخرا . كان عائدا من عمله وعند مروره أمام المحطة العالمية في منطقة العلاوي وسط بغداد، لاحظ وجود مجموعة رجال أحدهم يعتمر العقال على مسافة منه . وما ان اقترب منهم حتى تمدد الاخير ووسط الشارع  فيما تولى الباقون إيقاف سيارة صاحبي ليخبروه بانه دهس زميلهم ويتعين عليه نقله وهم معه الى المستشفى الفلاني وهناك يأتي "الاعمام" ويتفاهمون حول كيفية حل المشكلة .على مسافة قليلة من مكان هذه "المسرحية" كانت دورية مرور . جاء عنصر منها بدراجته فاستبشر صاحبنا خيرا على اعتبار ان الشرطي قريب وانه بالتاكيد رأى حقيقة ما جرى .لكن المفاجأة كانت ان الشرطي طلب أوراق السيارة وهوية السائق مؤكدا انه رأى الحادث!  وان على صاحبنا أن يسوّي الامر مع الجماعة ، بات واضحا ان الامر مدبّر بالتعاون مع هذه المفرزة. ذو العقال كان ما زال ممددا وسط الشارع دون حراك لكن زملاءه عرضوا ان يدفع قريبي عشرة ملايين ويذهب الى حال سبيله . اتصل بابنه طالبا ان يدبر المبلغ وبعد ساعة جاء الابن ومعه ما يقرب من مليوني دينار هي كل ما استطاع جمعه من المقربين . تصرف هؤلاء بـ"أخلاق عالية" وقبلوا المبلغ فنهض ذو العقال سالما من اي اصابة وغادر ومعه باقي العصابة ميدان المسرحية (الجريمة).

أراد قريبي إستعادة أوراق سيارته من الشرطي لكن الاخير رفض قائلا ان عليه ان ياتي معه الى المركز فالقضية لم تنته . وفي المركز طلب الضابط منه ، وبكل صلف ، مبلغا إضافيا حتى يسلمه أوراق السيارة ويدعه يذهب الى حال سبيله.

ليست هذه قصة من نسج الخيال إنّما هي محض واقع وبتفاصيل اكثر مما يستوعبه هذا العمود. سمعت عن حدوثها مع آخرين أيضا .الضحية موجود ومستعد لتحديد شخصية الشرطي والضابط وتحديد مركز الشرطة. فهل من مسؤول في الداخلية يهتم بمتابعة هذه القضية؟.
Read More