كيف نستطيع الحكم على دولة معينة من انها دولة فاشلة؟ أو دعونا نطرح سؤالنا بشكل آخر لنقول ما هي مقومات الدولة الفاشلة؟ هنا قد يحاججنا البعض وهو على حق ليقول من ان سؤالك ساذج لأن المنطق يحكم في ان تطرح سؤالك بشكل مغاير تماما وهو ان تقول ما هي مقومات الدولة الناجحة؟ ولكن السائل "غير العراقي" والمتابع لاوضاع العراق سيعطيني الحق بطرح سؤالي بالصيغة التي اشرت اليها حالما يعرف من انني "عراقي"، لماذا؟ لأن غير العراقي يتابع امور العراق بشكل حيادي ويتعجب من فقر شعبه وحالة بلده الكارثية رغم الميزانيات الفلكية،أما العراقيين بغالبيتهم العظمى فهم على دراية بأن دولتهم وسلطتهم فاشلتين ولكنهم غير قادرين او راغبين بالاعتراف بذلك أما كونهم شيعة أو سنّة أو كورد، وأن اعترفوا بفشل دولتهم وسلطتهم ولصوصيتها التي باتت علنية فأنهم لايعملون على تغييرها حتى عبر صناديق الاقتراع لان السلطة المشوهّه ذات الرؤوس الثلاث تعرف جيدا متى عليها اشغال الشارع العراقي بأزمات مختلفة مع موجات من التفجيرات تسبق الانتخابات وتليها حتى تشكيل الحكومة والتي لاتخرج عن مبدأ المحاصصة حتى وان لبست لبوس "حكومة الوحدة الوطنية".

يعتبر الدستور الحلقة الاهم في بناء الدولة، وهذا الدستور هو الذي يحيط الدولة بسياج قانوني ان جاز التعبير لتتفرع منه سلسلة من القوانين التي تنظم هيكلية هذه الدولة على مختلف الصعد ولتنتهي اخيرا بقوانين تنظم الحرية الفردية عند المواطنين  بشكل متساو امام القانون الذي تستمد منه السلطة قوتها بأعتبارها نتاج قانوني لذلك الدستور الذي وصلت من خلاله للسلطة. وهذا يعني ان الدولة بسلطاتها عليها ان تقّيد مواطنيها بنظام وقانون كي تمنع من خلالهما الفوضى التي ستحدث حتما ليس بغيابهما بل حتى بضعفهما ايضا. و لأن المسؤولون العراقيون وأبنائهم وأصهارهم وأنسبائهم واقربائهم هم مواطنون عراقيون، فأن قانون الحرية الفردية سيطبق عليهم كما على باقي ابناء الشعب أو هكذا يجب ان يكون أما في حالة تمايزهم وبشكل وقح احيانا كثيرة عن باقي ابناء شعبنا فانها دلالة على انهم من صنف "الهايته".

و "الهايته" كناية بغدادية عن " الشخص المتفلّت المعتدي، الذي لايتقيد بما تعارف عليه الناس من أصول، وتشير الكناية الى نوع من العساكر العثمانية، يسمّون: الهايته، كانوا متفلتّين يعتدون على الناس، ولا يتقيدون بنظام أو قانون. فهل مسؤولي العراق وابنائهم من صنف "الهايته"؟*

أن تعدّي حمايات المسؤولين على الصحفيين ورجال الشرطة يؤكد لنا ان هؤلاء المسؤولين هم من صنف الهايته، ان قطع الشوارع اثناء مرورهم واولادهم وتعطيلهم لمصالح الناس تثبت "هايتيتهم"، ان عدم اقرار الميزانية لليوم ليدفع المواطن البسيط ثمنها تؤكد تلك "الهايتيه" بابشع صورها، ان فشلهم في تقديم الخدمات لابناء شعبنا تشير الى انهم "هايتيه وحراميه" في نفس الوقت، أن فشلهم في استتباب الامن بعد 11 عاما من الاحتلال تشير الى انهم "هايتيه" من الطراز الرفيع.

ان منع طائرة طيران الشرق الاوسط القادمة من بيروت  بالهبوط في مطار " آل عامر الدولي" ببغداد نتيجة عدم تواجد "مهدي العامري ابن هادي العامري –عليهما السلام-" على متنها لتأخره في ركوبها، وعذر سلطات المطار "بتنظيف المطار!!" التي هي اقبح من ذنبهم جعلت السلطات العراقية هزءا أمام العالم. ولتثبت من خلاله الدولة انها دولة "هايته" بالفعل وأن ابناء المسؤولين العراقيين يتصرفون بمؤسسات الدولة كملك شخصي وعشائري من دون وازع اخلاقي. ان تصرف هذا الصبي ينم عن سوء سلوك ناتج عن قصور في التربية، لأن من يستقوي بمركز ابيه في ايذاء الناس وتعريض سمعة "بلده" للاساءة ليس من صنف الهايه فقط بل و"سر...."ايضا كما اولاد الطاغية "صدام حسين" الا اذا كان حرام صدام حلال عند الاحزاب الاسلامية . وعلى المالكي ليس محاسبة طاقم المطار المسؤول عن هذه الحادثة المشينة مثلما صرّح بل محاسبة وزير النقل نفسه واعفائه من منصبه وان لم يفعل وليس هو بفاعل، فهل يستطيع وزير النقل تحمل المسؤولية كون الابن لم يفعل فعلته المشينة الا لأنه ابن وزير النقل ويستقيل من منصبه، سؤال ساذج اليس كذلك؟

لم ارى وصفا للفوضى التي يمر بها العراق تحت ظلال سيوف الاسلاميين ادق من ابيات الشاعر الجاهلي "الأفوه الأودي" الذي قال وكأنه يصف حال العراق رؤساء ومرؤوسين اليوم.

البيت لا يبتنى الّا على عمد ................ ولا عماد أذا لم ترس أوتاد
فأن تجمع أوتاد وأعمدة ............... وساكن، بلغوا الامر الذي كادوا
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ...... و لاسراة اذا جهّالهم سادوا
تبقى الامور لأهل الرأي ما صلحت .......... فأن تولّت فبالجهّال تنقاد

"العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به: شركاء ثلاثة"،  الامام علي "ع"

*الكنايات العامية البغدادية ، الجزء الثالث ص 223 " عبود الشالجي".

زكي رضا
الدنمارك
7/3/2014