الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 885 كلمة )

الخياط العراقي الذي برع في الجراحة


 
ليس من السهل اختزال حياة الأستاذ الدكتور هاشم الخياط ببضعة كلمات، وليس من السهل تلخيصها بأسطر معدودات، فقد سطر هذا الرجل في مستشفيات البصرة سفراً رائعاً من أسفار الجراحة البشرية، وارتقى بمهنة الطب بكل ما تحمله من سمات إنسانية مشرفة، فكان من أروع الأطباء من حيث العطاء العلمي الدائم، والأداء المهني المتقن، والإخلاص الوطني الصادق.
في أسرة نبيلة ولد الدكتور هاشم صادق مهدي أحمد الخياط، وفي أجواء هذه الأسرة المعروفة بتوجهاتها العلمية وجد (الخياط) بغيته في مكتبة والده العامرة بالمراجع العلمية، فكان مولعاً بالقراءة منذ نعومة أظفاره.
كانت ولادته في بغداد عام 1946. أنهى دراسته الابتدائية عام 1958 في مدرسة دار الطفولة الأهلية، ثم أكمل المرحلة الثانوية عام 1964 في كلية بغداد للآباء اليسوعيين الأمريكان، ونال شهادة البكالوريوس في الطب من جامعة بغداد عام 1971.
عمل بعد تخرجه مقيماً دورياً في المستشفى الجمهوري بالبصرة للمدة من أيلول 1971 إلى أيلول 1972، ثم التحق بالخدمة الإلزامية في قاعدة القوة الجوية ببغداد، فخدم فيها للمدة من تشرين الأول 1972 إلى كانون الثاني 1973. تسرح من الجيش ليمارس الطب عام 1974 في ريف البصرة، فأمضى عاماً كاملاً في (المدينة)، أصبح بعدها مقيماً أقدماً بالجراحة في مستشفى البصرة العام للمدة من شباط 1975 إلى كانون الأول 1977، ثم سافر إلى اسكتلنده في نهاية عام 1977، فالتحق بكلية الجراحين الملكية في أدنبرة، وحصل منها على زمالة كلية الجراحين الملكية عام 1981. عاد بعدها إلى البصرة في صيف العام نفسه, قبل أن يستلم شهادة التخرج، فعاد إلى وطنه على الرغم من ظروف الحرب ليكمل مشواره الطبي في ردهات الجراحة.
ترأس قسم الجراحة في مستشفى البصرة العام اعتباراً من ربيع عام 1989 وحتى إحالته إلى التقاعد عام 2013، لكنه لم ينقطع عن ممارسة الجراحة، ولم يتوقف عن تقديم مساعداته الإنسانية للمرضى والمصابين، ويعمل الآن بعقد مؤقت بدرجة خبير في مستشفى البصرة العام.
حصل الدكتور (الخياط) على زمالة (فخرية) من كلية الجراحين الملكية في كلاسكو عام 2007، وحصل على زمالة (فخرية) من كلية الجراحين الملكية بلندن عام 2014.
أنجز حتى الآن ما يزيد على 12000 عملية جراحية، أجرى معظمها في مستشفى البصرة العام، وأجرى بعضها في مستشفىاها التعليمي، وكانت أطول عملياته وأكثرها تعقيداً العملية التي أجراها في نوفمبر عام 1987 لمريض مصاب بالسرطان. إذ سقطت قذيفة صاروخية فوق غرفة العمليات الكبرى، فأنقطع التيار الكهربائي، وهرع الناس إلى الملاجئ، بينما ظل الدكتور هاشم الخياط صامداً في مكانه، وأبت نفسه الكريمة أن يتخلى عن المريض المسجى فوق منصة العمليات، فلم تثنه القذائف عن إتمام مهمته الإنسانية، التي اكملها على ضوء الشموع، وقفت الأقدار حينها في صف المريض والجراح، وكان النجاح المؤزر بالعناية الإلهية من أروع النتائج الباهرة التي تحدثت عنها الصحف الأجنبية قبل العربية، حين انفردت مجلة (نيوزيويك) الأمريكية بنشر تفاصيل هذه الحالة النادرة وحيثياتها.
ينتمي الدكتور (الخياط) إلى أسرة علمية وأدبية وسياسية عريقة، فعمه (أحمد زكي الخياط)، كان قائمقام القرنة ومن ثم الكوفة، ثم أصبح متصرفا لعدة ألوية (محافظات) عراقية، بعدها خدم في السلك الخارجي للعراق، ثم أصبح مديراً للدائرة القانونية في الجامعة العربية، وعمه الآخر (جعفر مهدي الخياط) من أعلام الترجمة في العراق، ومن خريجي جامعة كاليفورنيا، إذ حصل منها على البكالوريوس عام 1929، وحصل على الماجستير عام 1931. أما والده فهو الأستاذ الدكتور صادق الخياط. الرجل الذي حمل عام 1939 أول شهادات الدكتوراه في الأحياء المجهرية من جامعة أدنبرة، وسبق له أن حصل على البكالوريوس من الكلية الإمبراطورية بالهند عام 1933 بالطب البيطري، وصار عضواً في كلية الجراحين البيطريين عام 1942، ومديراً عاماً للمختبرات البيطرية في العراق للمدة من 1943 إلى 1946، ثم مديراً عاماً للبيطرة للمدة من 1946 إلى 1951، ثم أستاذاً في كلية الزراعة في نهاية عام 1951.
أسس عام 1955 أول كلية للطب البيطري، وأصبح عميدها منذ تأسيسها وحتى عام 1968، فاستحق عام 1957 وسام الرافدين من النوع المدني في العهد الملكي، ثم أصبح رئيساً لجامعة البصرة عام 1968، وكان أول رئيس لمجلس إدارة كليتها الطبية. ظل في مركزه هذا حتى إحالته إلى التقاعد عام 1969.
أما زوجة الدكتور (الخياط) فهي الدكتورة لمياء مصطفى النعمة، التي حصلت على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحياتية عام 1979 من جامعة مانشستر بانجلترا, ثم أصبحت رئيسة لفرع الكيمياء الحياتية في كلية الطب / جامعة البصرة عام 1982. وهي نجلة الأستاذ الدكتور مصطفى النعمة، وحفيدة الأستاذ رجب النعمة الذي كان له الدور الفاعل في النهضة التجارية لموانئ العراق.
ما يميز الدكتور (الخياط) أنه لا يميز الناس على درجاتهم ومناصبهم ومراتبهم، ولا يفرق بين فقير وغني، ولا يميزهم على العرق والدين والعشيرة والطائفة واللون. يخاف الله ولا يسعى للمال والجاه والمنصب. لا يتعاطى العمولات ولا الرشاوى, ولا يتعامل مع الأدوية المغشوشة.
يعد الدكتور (الخياط) امتداداً لعمالقة الجراحة في البصرة، الذين كانوا يتصدرون الرعيل الأول، والذين نهل (الخياط) من علومهم وخبراتهم بالمقدار الذي أوصله إلى هذا المكانة الجراحية المتميزة، ونخص بالذكر منهم أساتذته: الدكتور محمد حسين السعدي، والدكتور خالد الجلبي، والدكتور مصطفى الخضار، والدكتور أحمد السلمان، وكان للخياط الفضل من بعدهم في تدريب وتأهيل عشرات الجراحين اللامعين، الذين سجلوا نجاحاً منقطع النظير في مجال اختصاصهم.
يحيا (الخياط) حياة أكثر من عادية، يميل إلى البساطة، يقترب الآن من سن السبعين ومازال منتجاً فاعلاً متجدداً، ولسنا مغالين إذا قلنا أن النشاط الدائم والحيوية والدقة ومحبة الناس والروح الرياضية المرحة جزء من طبيعته. سألته ذات مرة عن أصعب العمليات الجراحية التي واجهته أثناء مسيرته الطبية الطويلة، فقال: الجراحة مهارة وعلم وفن، ولا يواجه الجرّاح الماهر أي صعوبة في إجراء العمليات الجراحية طالما يضع الأهداف الإنسانية نصب عينه، ويلتزم بالضوابط الصحيحة، ويواكب المستجدات العلمية، ويحرص على تطبيق التعليمات الصارمة، ويتقيد بالخطوات المرسومة خطوة من بعد خطوة.
أمد الله في عمر الخياط، فهو جزء من تاريخ البصرة الإنساني، ورمز من رموزها العلمية. يعمل دائماً بهدوء ليمد لنا يد الرعاية الطبية، فيواسينا ويداوي جراحنا ويزيح عنا الأوجاع والآلام، ويصلح ما أفسد الدهر من أبداننا المعطوبة.

الطرف الآخر / الشاعر فائق الربيعي
إطلالة حكّام ولكن / ريم أبو الفضل

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 26 أيار 2014
  6076 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

عندما توفيت الأميرة ديانا بشكل مأساوي بحادث سيارة في باريس في أغسطس 1997 مع صديقها دودي ال
1008 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - العربية.نت – عماد البليك:يدعي مسن أرجنتيني من منطقة سا
5627 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - - لم يكن يحب الاستحمام لم يكن يستحم كثيرًا وكان وبكل ف
8391 زيارة 0 تعليقات
-ولد عدنان ابراهيم سنة 1966 في غزة، فلسطين. 2-درس بمدارس الإونروا ثم هاجر إلى يوغوسلافيا،
13476 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - واشنطن - يوسف مكي   نفى مستشار الأمن القومي في البيت ا
1196 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - خلال عملية غزو واحتلال العراق في عام 2003 اعدت القيادة
5737 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك -قبل ثلاثة وعشرين عاما حدثت في العراق أفظع المذابح في تا
5683 زيارة 0 تعليقات
متابعة : خلود بدران توماس ألفا أديسون الذي طرده ناظر المدرسة لأنه وجده طفلا بليدا متخلفا ع
3020 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - نشرت صحيفة "تلغراف" البريطانية نقدا لكتاب أستاذة العلو
1366 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - نستعرض معكم أهم المحطات في حياة إبراهيم الفقي، من غسيل
5235 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال