الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1002 كلمة )

حول مفهوم حكومة التكنوقراط / د. عبدالخالق حسين

لا شك أن ممارسة الديمقراطية عملية جديدة على العراقيين، وكل جديد مصحوب بالمصاعب والمشاكل، لذلك فبعد كل جولة انتخابية تبدأ صراعات بين قادة الكتل السياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة. وانفجر الصراع على أشده بعد الانتخابات الأخيرة وفوز كتلة السيد نوري المالكي (دولة القانون التي هي ضمن التحالف الوطني)، كأكبر كتلة انتخابية، وبرلمانية. و وفق الدستور، فالمالكي هو أول من يجب أن يُكلَّف من قبل رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة. وبما إن رؤساء عدد من الكتل السياسية في خصام شديد مع السيد المالكي، و هددوا بالحرب الأهلية وتقسيم العراق إذا ما فاز المالكي في الانتخابات ودُعي لتشكيل الحكومة للمرة الثالثة، وبلغ بهم الأمر إلى أن دعوا داعش الإرهابية، وتواطئوا معها لاحتلال محافظة نينوى وصلاح الدين، وإعلان دولة الخلافة الإسلامية فيها، وتنصيب أبو بكر البغدادي خليفة فيها، وما نتج عن ذلك من مجازر ضد الأقليات الدينية في المنطقة. كل ذلك من أجل التخلص من المالكي.

وفي خضم هذه الأزمة طلعت علينا جماعات تطالب بتشكيل حكومة التكنوقراط كـ"حل وسط" من أصحاب الكفاءات والنزاهة الوطنية و فوق الطائفية، للحفاظ على الوحدة الوطنية...الخ، بدلاً من الاستحقاق الانتخابي. وبما أن الكتل السياسية هي منقسمة على نفسها، ومتخندقة وفق الانقسام الديني والقومي، لذا فالمطالبة بتشكيل حكومة التكنوقراط، وفق المواصفات أعلاه، يعني تشكيل الحكومة من خارج هذه الكتل السياسية التي خاضت الانتخابات الأخيرة، وهذا يعني أيضاً إلغاء الاستحقاق الانتخابي وخارج السياقات الدستورية.
وبعد نشر مقالي الأخير الموسوم: (لا بديل عن صناديق الاقتراع)(1)، استلمت رسائل من عدد من الأصدقاء، عرفت من خلالها أن هناك اختلاف وإلتباس حول مفهوم حكومة التكنوقراط . لذلك رأيت من المفيد طرح هذه المسألة للنقاش كمساهمة في توضيح هذا الأمر، و إزاحة سوء الفهم.

أورد هنا مثالاً واحداً من هذه الرسائل، وهي رسالة صديق من صلب العملية السياسية وحريص عليها، كتب لي قائلاً: "أعتقد أن هنالك إلتباس في فهم حكومة التكنوقراط. حكومة التكنوقراط لا تعني إلغاء الديمقراطية كما تفضلتَ، بل هي فلتر لتصفية المرشحين للوزارات من المجاميع السياسية المشاركة في الحكومة. يعني بدلا من ان يكون وزير السياحة طبيب أسنان، ووزير الصحة محامي، أو وزير الثقافة ضابط سابق أو شرطي سابق، ووزير النقل نائب ضابط سابق، يطلب من أي حزب مشارك أو تحالف أو مجموعة سياسية في الحكومة أن ترشح ثلاثة مرشحين (من حملة الشهادات العليا وذوي الإختصاص والتجربة والمشهود لهم بالنزاهة والعفة)، ورئيس الوزراء وفريقه يختارون أحدهم ليكون الوزير للوزارة التي أصبحت من حق ذلك الحزب أو المجموعة السياسية التي باستحقاقها الانتخابي أصبحت تلك الوزارة من نصيبها". انتهى

لا شك أن هذا الحل هو أفضل الحلول، وأنا أتفق مع الصديق كلياً، بل ونشرتُ مقالاً قبل سنوات حول هذا الموضوع اقترحتُ فيه نفس الشروط في اختيار الوزراء، بأن يرشح كل كيان سياسي مشارك في تشكيل الحكومة أفضل ما عنده من أصحاب النزاهة الوطنية والاختصاصات والكفاءات والأكاديميين من حملة الشهادات الجامعية العالية، كأن يتم اسناد كل منصب وزاري إلى شخص مختص في شؤون تلك الوزارة، مثلاً، يتم تعيين طبيب وزيراً للصحة، ومهندس كهربائي وزيراً لوزارة الكهرباء، وخبير نفطي وزيراً للنفط... وضابط عسكري ذي رتبة عالية متقاعد وزيراً للدفاع... وهكذا بقية الوزارات. وبذلك يتم الجمع في تشكيل الحكومة بين الاستحقاق الانتخابي و أصحاب الكفاءة من التكنوقراط،.

ولكن، ما يقصده دعاة حكومة التكنوقراط هو ليس هذا النوع من الحكومة التي فهمها الصديق، وإنما يطالبون بحكومة من أصحاب الكفاءات والاختصاص من غير الحزبيين، بل وحتى من لا اهتمام له بالسياسة. وللتأكيد على هذا المفهوم لحكومة التكنوقراط ، راجعتُ موسوعة الويكيبيديا، فحصلت على التعريف التالي:  
"التقنوقراط هم النخب المثقفة الأكثر علما وتخصصا في مجال المهام المنوطه بهم، وهم غالباً غير منتمين للأحزاب. والتقنوقراط كلمة مشتقة من كلمتين يونانيتين: التقانة (التكنولوجيا): وتعني المعرفة أو العلم ، وقراطية (كراتس) وهي كلمة اغريقية معناها الحكم، وبذلك يكون معنى تقنوقراط حكم الطبقة العلمية الفنية المتخصصة المثقفة. والحكومة التقنوقراطية هي الحكومة المتخصصة في الاقتصاد والصناعة والتجارة، غالبا تكون غير حزبية فهي لا تهتم كثيرا بالفكر الحزبي والحوار السياسي."(2)

والجدير بالذكر، أن الوزارات هي مناصب سياسية، لا تتطلب الخبرة والتخصصات التكنوقراطية في وزارة ما، وإن وجدت فهي نقاط إضافية لصالحه وصالح المجتمع، بل كلما هو مطلوب من المرشح لمنصب الوزارة أو أن يتمتع بالعفة والنزاهة الوطنية، وتاريخ مشرف، وخبرة إدارية والقدرة على العمل ضمن فريق، وعادة يكون من منتمي إلى حزب فائز أو مشارك مشارك في تشكيل حكومة إئتلافية، وهو في رأيي أفضل من المستقل، لأن الحزب يقدم برنامج انتخابي متكامل لإدارة الدولة وخدمة الشعب. لذلك فالناس عادة يصوتون للمرشح الحزبي بدلاً من المستقل ومهما كان الأخير صاحب معرفة وخبرة وشهادات جامعية عالية، إلا نادراً وفي حالات استثنائية. فالحزب هو مظهر حضاري بديل عن القبيلة والعشيرة في المجتمعات المتخلفة، يجتذب إليه ناشطين سياسيين وقياديين، لهم اهتمام كبير بالشأن العام وخدمة الشعب والمصلحة العامة. ويتطلب من القياديين السياسيي النزاهة والحماسة لخدمة المجتمع، والاستعداد للتضحية بالمصلحة الخاصة، والقدرة على التفاهم والتواصل والاقناع، والتمتع بقدر كبير من المعرفة والثقافة والصبر والدبلوماسية وفن الخطابة والإدارة. لذلك، فليس من الضروري أن يكون وزير الصحة طبيباً، و وزير الدفاع عسكرياً، أو خبيراً بالأمور العسكرية والحروب. ففي الدول الديمقراطية العريقة نادراً ما يكون الوزير مختص بشؤون وزارته، فمثلاً قبل عامين كان وزير الدفاع في بريطانيا طبيب، ولكن في جميع الأحوال، يكون الوزير مدعوماً بعدد غير قليل من المستشارين التكنوقراط، يساعدونه على تمشية شؤون وزارته.   

وأخيراً، حتى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، نيكولاي ملادينوف، الذي حُشر اسمه ضمن المطالبين بتشكيل حكومة التكنوقراط ، "حث رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم لأداء مسؤولياته الدستورية بتكليف رئيس الوزراء المُكلف بتشكيل حكومة جديدة تراعي الاستحقاقات الدستورية والسياقات الديمقراطية"، ولم يشر إلى كلمة التكنوقراط (3)

وبناءً على كل ما تقدم، نؤكد على ضرورة التمسك بالاستحقاق الانتخابي والدستور، وإلا لماذا تم صرف كل هذه الأموال على الانتخابات، وحث الملايين من الناخبين على الإدلاء بأصواتهم، وتعريضهم لمخاطر تفجيرات الإرهابيين، ومن ثم نضرب نتائج الانتخابات عرض الحائط، ونطلب من أناس غير منتخبين تشكيل حكومة غير منتخبة؟ أليس هذا ضحك على الذقون، وتجاوز على حقوق الناخبين ومخالفة للدستور؟ 
لذلك، فإني أتفق كلياً مع مقترح الصديق، الداعي إلى أن " يطلب من أي كتلة سياسية مشاركة في الحكومة أن ترشح ثلاثة مرشحين (من حملة الشهادات العليا وذوي الاختصاص والتجربة، والمشهود لهم بالنزاهة والعفة)، ورئيس الوزراء وفريقه يختارون أحدهم ليكون الوزير للوزارة التي أصبحت من حق ذلك الحزب أو المجموعة السياسية التي بإستحقاقها الإنتخابي أصبحت تلك الوزارة من نصيبها". وأضيف، أن على رئيس الكتلة تقديم خلاصة خدمة (سيرة حياة C.V.) عن كل مرشح من مرشحيه للمناصب الوزارية، ومن حق المكلَّف بتشكيل الوزارة اختيار الأفضل.
وبذلك يمكن الجمع بين الاستحقاق الانتخابي والتكنوقراط.

البطاركة الاجلاء: نريد حلا عمليا / سمير اسطيفو شبل
مصداقية المرأة في العمل السياسي. / الدكتور عادل عا
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 12 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال