الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1308 كلمة )

داعش يفضح مناصريه السياسيين / عبدالخالق حسين

منذ إسقاط حكم البعث الصدامي عام 2003 صار العراق ساحة لحروب إبادة الجنس على الهوية الدينية والطائفية. ولم يكن هذا الصراع الطائفي وليد اللحظة، بل هو نتاج ثمانين عاماً من احتكار المكون الواحد للحكم، وعزل وتهميش بقية المكونات. لذلك لم يتحمل هذا المكون نظاماً ديمقراطياً يشارك فيه الجميع وفق نتائج صناديق الاقتراع. لا شك أن أي كاتب يحاول قول هذه الحقيقة يشعر بالإحراج إذا ما أراد أن يسمي الأشياء بأسمائها، مثل الصراع الطائفي السني- الشيعي. ولكن بعد أن صار كل شيء على المكشوف، إذ بات معروفاً لدى القاصي والداني أن الإرهابيين القتلة هم من المذهب السني، وأغلب  الضحايا المستهدفين هم من الشيعة والمسيحيين و الأزيديين. وبالتأكيد، إذا قلنا هذه الحقيقة في تسمية الجناة والضحايا فلن نسلم من تهمة الطائفية، فسياسة النعامة في دفن رأسها بالرمال ما زالت سائدة.

لقد كانت الطائفية في العراق موجودة قبل 2003، ومنذ تأسيس الدولة العراقية، ولكن لم يستطع المهمشون التعبير عن سخطهم علناً بسبب قمع السلطة الطائفية لهم. والملاحظ أن جميع الأعمال الإرهابية التي وقعت ضد الشيعة بعد 2003، لم يوجه أي سياسي أو رجل دين سني إدانة لهذه الجرائم، إذا ما استثنينا الشيخ خالد الملا (رئيس جماعة علماء العراق)(1)، ونفر قليل مثله، بينما إذا وقعت جريمة ضد أهل السنة نلاحظ إدانة الجانب الشيعي لهذه الجرائم فوراً.
وآخر هذه الجرائم كانت الجريمة المروعة التي وقعت في مسجد مصعب بن عمير في محافظة ديالى، يوم 22/8/2014، التي راح ضحيتها نحو 30 شهيداً وإصابة 20 من المصلين السنة، و التي هزت وجدان كل إنسان سوي عنده ضمير حي، بغض النظر عن انتمائه الديني والمذهبي.

ولكن الغريب أن العديد من الزعماء السياسيين السنة ومشايخهم الدينيين، وحتى البعض منهم من اتصف بالاعتدال، تسرعوا في الاستنتاج بأنه طالما كان الضحايا من السنة، فلا بد وأن يكون الجناة من الشيعة. لذا، أطلقوا العنان لمشاعرهم بالتصريحات الطائفية النارية لتأجيج الوضع والشحن الطائفي. وعلى سبيل المثال، "اعلنت كتلتا (ديالى هويتنا) برئاسة سليم الجبوري، و(ائتلاف القائمة العربية) برئاسة صالح المطلك، انسحابهما من مفاوضات تشكيل الحكومة احتجاجا على اطلاق مجموعة مسلحة النار على مصلين اثناء خروجهم من جامع مصعب بن عمير شرقي بعقوبة." (2). طبعاً لم نقرأ أو نسمع من هؤلاء أية إدانة عندما تحصل جرائم مشابهة، وأسوأ منها ضد غير أهل السنة. فالسيد سليم الجبوري هو رئيس البرلمان العراقي وليس رئيس البرلمان السني، كان المفروض به أن يسيطر على مشاعره إلى أن تتكشف الحقيقة، ولكن مع الأسف الشديد لم يستطع الصبر بدوافع طائفية.
 
أما علي حاتم السليمان، رئيس ما يسمى بـ"مجلس ثوار العشائر” فقد هدد بالثأر السريع والحاسم، واتهم ”ميليشيات تابعة للتيار الصدري بارتكاب ابشع مجزرة في التاريخ”، مطالباً السياسين السنة بـ”الانسحاب من العملية السياسية”.(3). وأما الفضائيات الطائفية فحدث عن البحر ولا حرج، فقد استغلت هذه الجريمة إلى أبعد الحدود لتصعيد الاحتقان الطائفي، والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور.

وأخيراً جاء الخبر اليقين، حيث أفادت الأنباء أن (تنظيم "داعش"، أعلن مسؤوليته عن حادثة مسجد مصعب بن عمير في محافظة ديالى في بيان على موقعه في "تويتر"، إن "تفجير الجامع وقتل المرتدين جاء بسبب رفضهم مبايعة الخليفة ابي بكر البغدادي". واضاف "اننا سنكرر هذا العمل في أي مكان وضد أي جهة ترفض مبايعة الخليفة".(نفس المصدر في رابط رقم: 2). بذلك فقد فضح داعش أنصاره السياسيين، وأخرسهم.
والجدير بالذكر أن تنظيم داعش قتل نحو 17 من أئمة أهل السنة في الموصل لرفضهم مبايعة "الخليفة" المدعو أبو بكر البغدادي. وتكررت العملية في أماكن أخرى تحت سلطتهم. كما و"أبلغ إمام جامع النبي إبراهيم في محافظة ديالى الشيخ سعدون الهبهب، المركز الخبري،أن عصابات داعش الإرهابية هددت جميع المساجد السنية في المحافظة، لأنها لم تبايعها، مؤكدا أن التهديد كان قبل أسبوع من الهجوم الإرهابي الذي استهدف مصلي مسجد مصعب بن عمير شرق بعقوبة."(4)

إن حادثة مسجد مصعب بن عمير في محافظة ديالى المأساوية وقبلها، وما رافقها من تصريحات نارية للشحن الطائفي، يجعلنا في حيرة من أمرنا، ونسأل، هل يمكن أن يعيش هكذا شعب منقسم على نفسه بسلام في دولة واحدة ونظام ديمقراطي؟ أين كان يكمن كل هذا الحقد الطائفي طوال ثمانين سنة؟
يخطأ من يعتقد أن الفتنة كانت نائمة وجاء الأمريكان فأيقظوها. فالطائفية كانت موجودة ولكنها كانت مقموعة بالقبضة الحديدية من قبل سلطة المكون الواحد. فهي أشبه بالبركان الخامد تحت السطح ينبعث منه الدخان الخفيف ينتظر الوقت المناسب للانفجار، وهذا الوقت توفر بعد زوال القمع عام 2003.

وللتذكير، نعيد ما أكدناه مراراً، أن العرب السنة يرفضون أن يكون رئيس الوزراء شيعي حتى ولو جاء عن طريق صناديق الاقتراع، وهذا هو جوهر المشكلة. ولذلك فهم يرفضون الديمقراطية، ولكن إلى متى؟
إن احتكار السلطة من قبل المكون العربي السني بالقبضة الحديدية لثمانية عقود، هو المسؤول الأول والأخير عن فشلهم في بناء الأمة وتكوين الوحدة الوطنية، والتعايش السلمي بين مكونات الشعب. وبذلك فقد شجعوا على ترسيخ الولاء للهويات الثانوية على حساب الولاء للهوية الوطنية. ولذلك راح زعماء الكتل السياسية يستقوون بالحكومات الأجنبية، و نرى ولاء الأخوين النجيفي وطارق الهاشمي لتركيا أكثر من ولائهم للعراق. وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

كما ونسمع اليوم الحديث عن العودة إلى مخطط جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، الداعي إلى نظام الفيدرالية على أساس الانقسام العنصري والطائفي. فلو كان هذا النظام يقدم الحل الناجع، ويوفر الأمن والسلام للشعب العراقي فمن الجنون عدم الأخذ به، ولكن الواقع يفند جدوى هذا الحل. إذ هناك فيدرالية كردستانية، تتمتع بحقوق أكثر من الكونفدرالية، بل وحتى أكثر من الدولة المستقلة، ولكن مع ذلك هناك صراع شديد ومحتدم بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية. أما المحافظات العربية السنية فهي الأخرى شبه مستقلة بإدارتها الذاتية منذ 2003، إذ تدار من قبل ناس منتخبين من أهل المنطقة، دون أي تدخل من المركز، إضافة إلى ممثليهم في البرلمان والحكومة في بغداد وحسب ما تفرزه صناديق الاقتراع. ومع ذلك ملأوا الدنيا صراخاً وضجيجاً مدعين العزل والتهميش... إلى آخر الأسطوانة.   

كما و ردد الإعلام المضلل، بما فيه الإعلام الغربي، أن سبب وجود داعش في العراق هو تهميش وإقصاء السنة والكرد من قبل المالكي، لذلك اضطر العرب السنة من سكان المنطقة الغربية تسهيل اجتياح داعش. وفضلوا حكم داعش على "حكم المالكي الطائفي" كما يزعمون. لذلك ألقوا اللوم على السيد نوري المالكي في وجود داعش في العراق وكل ما حل من عراق من مصائب منذ بدء الخليقة وإلى الآن.
أقول لهؤلاء، هناك صراع دموي في ليبيا، ليس فقط بين الإسلاميين والدواعش من جهة، وبين القوى العلمانية من جهة أخرى، بل وحتى بين الجماعات الإسلامية المسلحة ضد بعضهم البعض، والسلطة مشلولة لا حول لها ولا قوة. فهل تفشي الإرهاب الإسلاموي في ليبيا هو بسبب الصراع السني- الشيعي ولا يوجد شيعي واحد في ليبيا كما هو معروف؟ وكذلك القتال في سوريا بين جبهة النصرة وداعش، والإسلاميين الآخرين. ونفس الكلام ينطبق على المناطق الأخرى المبتلية بالإرهاب الوهابي في العالم.

لذلك، أعتقد جازماً أنه لو لم يكن في العراق انقاسم سني - شيعي، لاخترعوا شيئاً آخر للصراع، كأن يؤججوا الصراع المناطقي بين الشمال والجنوب، وصراعات بين التنظيمات والفصائل المتنافسة على السلطة والنفوذ. وحتى لو تم تقسيم العراق إلى ثلاثة كانتونات طائفية وعرقية، فستشتعل الحروب الدموية بين العشائر العربية السنية فيما بينها، ناهيك عن الصراع العربي- الكردي على كركوك، وما يسمى بالمناطق المتنازع عليها، ومشكلة التطهير العرقي والطائفي. فالمشكلة ليست في تقسيم العراق إلى فيدراليات أو دويلات، وإنما المشكلة فيما بعد التقسيم على الحدود بين هذه الكيانات الجديدة.(5)

لذلك يسعى قادة الكتل العربية السنية إلى إلغاء الديمقراطية، والعودة إلى نظام حكم المكون الواحد، بالقبضة الحديدية كما كان قبل 2003، وحتى عودة حكم البعث، وبأسماء ديمقراطية مزيفة للتمويه. وهذا ما نلمسه من قوائم المطالبات والشروط التعجيزية التي قدموها إلى المكلف بتشكيل الحكومة الدكتور حيدر العبادي.
وآخر الأنباء في هذا الصدد، تفيد عن لقاء بين ائتلاف القوى الكردستانية واتحاد القوى الوطنية [العربية السنية] واتفاقهما على ان يضم برنامج الحكومة المقبلة قضايا المصالحة الوطنية، والمساءلة والعدالة [اجتثاث البعث سابقا]"(6). يعني التحالف الكردستاني يطالب بإلغاء قانون اجتثاث البعث!! وفي هذه الحالة يجب على اتحاد القوى الوطنية [العربية السنية] بيان موقفه من كركوك أيضاً و هيمنة حكومة الاقليم على واردات مداخل الحدود والنفط المستثمر في كردستان دون مشاركة الحكومة المركزية ليكون الشعب على بينة من برامجهم التي يحاولون فرضها على الحكومة الاتحادية.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

على خط النار / بقلم : علي السراي
كلكم دواعش / هادي جلو مرعي
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 12 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال