الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 944 كلمة )

حكايات تراثية من مراحل الطفولة (حدث وصورة) (الحلقة الاولى) / ثائرة شمعون البازي

اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ. ﻻنه يرتبط ﺍﺭﺗﺑﺎﻁﺎ ﻭﺛﻳﻘﺎ بتاريخنا وﻭﺟﻭﺩنا وهو وﺟﺯء من هويتنا وﻛﻳﺎﻧنا ﻭﺍﺻﺎﻟﺗنا.
ومن هذا المنطلق احببت ان اتناول جوانب مهمة من ذكريات مراحل الطفولة, اثارتها زيارتي الاخيرة للمتحف البغدادي بتاريخ 5/4/2012 والتي قد تحرك لدى القارئ شيئا من تلك الذكريات والتي قد تكون متشابهة او متقاربة بالاحداث.

الطشت1/ الجزء الاول
في احدى اركان المتحف البغدادي سقطت عيني على فتاة تجلس قرب (طشت) معدني مملوء بالملابس المتسخة وقربها طشت اخر وسطلة (دلو معدني) , ذلك الركن اثار لدي ذكرى جميلة فما كان مني الا ان اشارك تلك الصبية جلستها لاستعيد ذكرى خاصة وهي تلك اللحظات التي كنت اشارك بها والدتي واخوتي في اليوم المخصص لغسل الملابس المتخسة.
كانت للوالدة طقوس جميلة مع عملية غسل الملابس والذي كان عادة نهاية  كل اسبوع, ففي اليوم المقرر تبدا الوالدة عملها منذ الصباح الباكر فبالاضافة الى ما تكدس من الملابس المتسخة خلال الاسبوع الذي مضى , نجدها تتنقل بين غرف المنزل لترفع ماتجده امامها من ملابس اخرى بالاضافة الى تبديل شراشف الاسرة وانا اراقب كومة الملابس التي تبدا بالارتفاع شيئا فشيئا بعد رمي كل وجبة جديدة.
في الاجواء الحارة والمعتدلة كان مكان غسل الملابس في الفسحة (الطارمة) التي تقع خلف الدار , وكانت والدتي تعد العدة لهذا العمل التي كانت تروق لي تسميتها بالاحتفالية غير آبهة بالتعب الذي سيلحق بالوالدة, حيث كنت اراقب تحركاتها وهي تخرج الملابس جميعها وماتحتاجه من مسحوق الغسيل و صابون البزون 2 والإنجانات والبريمز والجدر (القدر المعدني) او السطلة المعدنية.
وكاول خطوة كانت توقد (البريمز) ,  لتضع عليه القدر المعدني بعد ان يملأ بالماء مع  كمية من مسحوق الغسيل و مكعبا او اكثر من الجويت 3. واما الخطوة الثانية فهي  فرز الملابس البيضاء عن الملونة,  لتليها عملية تصنيف الملابس حسب استعمالاتها وهكذا.
اما الملابس والشراشف البيضاء فكان نصيبها الغليان في القدر المعدني الكبير حتى تنتهي الوالدة من غسل الملابس الملونة بعد ان تجلس على تخت خشبي (مقعد خشبي) لتبدا بدعك وفرك الملابس بقوة في الطشت.
كانت عملية الغسل في بعض الاحيان تتطلب تغيير الماء بين وجبات الغسل وكانت هذه هي الفرصة التي كنا ننتظرها انا واخوتي ففي اللحظة التي تهم والدتي برفع طرف الطشت لتسكب الماء كنا نسرع ونقف على بعد خطوات لنراقب انسياب الماء فتبدا لعبتنا, نتراكض امام تسارع الماء المتدفق والذي بدوره يتفرع الى فروع وفروع للامام , وكانت لعبتنا هي على كل واحد منا ان يخمن اين ستكون المحطة التي سيقف عندها الماء لتنتهي اللعبة بفائز لنتخذ بعدها لعبة اخرى الا وهي التزحلق فوق الماء المشبع بمسحوق الغسيل (التايت) , او نجمع كمية من الرغوة ونضعها على وجوهنا لتكون كلحى بيضاء نفتخر بها ومن ثم ننفخها لترتفع منها فقاعات على شكل بالونات نرى من خلالها الوان قوس قزح.
اما مسحوق الغسيل التايت فهو الاخر له قصص خاصة في ذاكرتي , اذكر في مرحلة من المراحل كيف سعت الشركة المنتجة ان تزيد من بيع منتوجها حينما اطلقت دعاية وهي ان تجمع عددا معينا من شعار الشركة الموجودة على علبة الغسيل نفسها لتسلم الى اي محل لبيع المواد الغذائية ويستلم بدلا عنها , علبة مسحوق غسيل مجانا. واذكر ايضا في فترة اخرى كان يوضع في بعض علب الغسيل هدية وهي عبارة عن قراصة للملابس 4, كانت تلك القراصات مصنوعه من مادة البلاستك وبالوان زاهية, والجميل في الامر كنت ارى لهفة والدتي بعد شراء كل علبة جديدة لتفتحها لعلها تعثر على احداها وخصوصا ان كان لونها يختلف عن ماجمعته سلفا.
لنعود الى غسل الملابس , فبعد الانتهاء من غسل الملابس الملونة وتشطيفها تبدا مرحلة النشر على الحبال ولهذه العملية طقوس اخرى. حيث تبدأ الوالدة وبمساعدة خرقة قديمة (قطعة قماش قديمة) بمسح الغبار المتراكم على الحبال المعلقة والتي تكون في معظم الحالات بشكل خطوط تكاد تكون متوازية. اما عملية النشر فتكون بعصر (برم طرفي كل قطعه باتجاهين متعاكسين) وكانها لم يتم عصرها مسبقا ومن ثم تفتح القطعة وتنفض بقوة مرتين وثلاث واربع اعتقادا بان هذه العملية ستجعل الملابس بدون تكسرات او طيات فيمكن لبسها مباشرة بعد ان تجف او دون اللجوء الى المكواة , او لربما لتكون اكثر سهولة في حالة كيها.
تبدا عملية النشر وذلك بتثبيت قطعة تلو الاخرى على الحبل وبشكل متناسق ومرتب وكل حسب تصنيفه, هنا القمصان تتكئ حافاتها الخارجية على بعضها لتليها الخاوليات (المناشف) وهكذا.
بعد اكمال النشر تعود الوالدة بتغيير الماء لتبدا عملية غسل الملابس البيضاء والتي تكون قد اخذت نصيبها من الغليان , فتقوم برفع قطعة قطعة بعصا خشبية من القدر الى الطشت لتتم عملية الدعك والفرك بقوة بعد ان تبرد القطعه بعدد من الحركات والتقليب العفوي لتفيع (لتشطف) فتستقر على الحبال وبنفس الطريقة السابقة.
كل هذه الساعات تمر وانا واخوتي نراقب والدتنا ونجالسها ونشاركها الغسل والاستماع الى بعض من احاديثها , وكم كانت ابتسامة الخبث تعلو وجوهنا حينما نسمعها تردد اسما من اسمائنا , توبخ وهي منزعجة حينما تقع بين يديها قطعة ملابس يصعب عليها او ياخذ منها وقت اطول لازالة بقعة ما موجودة فيها. ومااجمل تلك اللحظة التي كنا نسعى لكسب رضاها حينما تطلب ان يجلب لها حاجة ما بعيدة عنها, كنا نتسارع ...لنفوز بابتسامتها الحنونة وكاننا نتعمد فعل ذلك لنظهر لها امتناننا لذلك الجهد الذي كانت تبذله لاجلنا نحن.

الى هنا انتهت حكايتنا اليوم وساعود لكم مع حكاية اخرى مع الطشت في الجزء الثاني.
....................................................................................................
1ـ طَشت (طست): ونعني به بشكل عام , حَوضُ السّفُن , حَوضُ النّهرِ أو البَحرِ أو البُحَيرَة , اما مانعنيه بالشئ المتعارف عليه, هو ذلك الشئ المدور..العميق مصنوع من الفافون او البلاستك، الذي يستخدم كحوض للسبح فيه , او لغسل الملابس , او لعجن العجين وايضا استخدم من قبل الصيادين يجمعون صيدهم من السمك فيه او حين عرضه للبيع .
2ـصابون البزون: هو عبارة عن قطعة صابون مستطيلة بحجم كف اليد بلون الحليبي (البيج) , يتميز برائحة خاصة , يستخدم هذا الصابون في غسل الملابس (البيضاء والملونة) لازالة البقع والتي يصعب ازالتها بالمسحوق العادي. كما ويستخدم في جلف الفافون لازالة السواد ولاعطاءه لمعان.
3ـ مكعب الجويت: يسمى هكذا لان لونه ازرق على بنفسجي, وهو عبارة عن مادة الكلور وعمله هو ازالة البقع وتبيض الانسجة البيضاء.
4ـ مشبك يستخدم لتثبيت الملابس على الحبال عند نشرها

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 08 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 05 تشرين1 2014
  7605 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

أظلل عالصديج وعلي ماظل وينه العن طريجه اليوم ماضل أغربل بالربع ظليت ماظل سوى الغربال ثابت
1 زيارة 0 تعليقات
لا أظن أن مكتبة بحجم قصر شعشوع، بإمكانها احتواء ما دوّنه النقاد والكتاب بحق ماسكي زمام أمو
2 زيارة 0 تعليقات
ما منْ إمرءٍ او حتى " نصفَ امرءٍ – مجازاً " إلاّ وصارَ على درايةٍ كاملة وإحاطة شاملة بمتطل
99 زيارة 0 تعليقات
في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين كان العراق يئن تحت سياط الظلم والقمع والبطش، عل
107 زيارة 0 تعليقات
سوف ندافع عن السنة, كما ندافع عن الشيعة, وندافع عن الكرد والتركمان, كما ندافع عن العرب, ون
109 زيارة 0 تعليقات
اعتدت منذ فرض الحظر الجزئي ان أغادر مدينتي ظهر الخميس إلى أحد المدن او المحافظات لاقضي أيا
111 زيارة 0 تعليقات
حياة الإنسان مليئة بالتجارب والدروس والمواقف عبر التاريخ، خيارات متعدّدة تصل إليك، إما أن
113 زيارة 0 تعليقات
عندما يجهل الانسان حقيقته يكون من السهل استغفاله ، واسوء شيء عند الانسان عندما تكون اوراقه
157 زيارة 0 تعليقات
 مع بدء شهر رمضان الكريم بدأت القنوات الفضائية تتنافس كالعادة في تقديم أفضل ما لديها
161 زيارة 0 تعليقات
هنالك من الأحداثِ احداثٌ يصعبُ للغاية تزامنها في تواريخٍ بذات يوم حدوثها , وهي ليست بقليلة
162 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال