هل كان الاله غوديا ..فضائيا !
من العجيب ان يكون العراق اول من سن القوانين في التاريخ ، هو اول شعب ثاثر على القانون ، وخارج على القانون ، وبلد لا يحترم فيه القانون الالهي او الوضعي .
فلم يعرف العراق على مر العصور الها واحد بالرغم من وجود الموحدين لله سبحانه ، بلد لم يستقر يوما ابدا منذ فجر الخليقة ، ولم يستقر الصراع فيه بين الخير والشر ، فهناك عصور اكل الشعب فيها ربهم، وهناك سنين دمر الرب رعيته ، وهناك عهود ساد فيها الجهل واخرى الاحتكار واخرى القتل والدمار .... ولعلنا اليوم وبعد مرور اكثر من واحد وعشرين قرنا بعدالالف عام ، نأتي لنقارن بين الاله غوديا ، وبين الهة القرن الحالي في العراق من اصحاب السماحة والسعادة والغبطة ، والنيافة ، والقيافة ، والمقاولات والمشاريع ...نقارن بين هذا الحاكم وانجازاته بالسياسة والعمران والبناء ، وبين شخصيات سياسية من ورق تحكم الان العراق ، بين التاريخ ببساطته وبين الحاضر بفخفخته ، وشكلياته ، ولو قارنا بالميزانية والحمايات ، والمصروفات وعدد الاحزاب ، والخراب ، والكذب والنفاق والشقاق ، فاكيد فاننا سنختار غوديا الكافر ، على المسؤول الحالي الجائر والظالم الذي لا يحترم الا حزبه وبعض افراد عشيرته ولا يهتم الا بجمع ثروته وتسجيلها باسماء مقربيه واقاربه .
لو نقبنا في كل العراق فلم نجد الا كرسي واحد او اثنين في كل موقع اثري مخصص للحاكم ، اما اليوم فمليارات تصرف على مسؤولين فضائيين ، وموظفين فضائيين ، وعراق قد يتحول ثلثيه فضائي بسبب فساد بعض سياسييه ، ويئس شعبه .
اليكم سيرة الحاكم (غوديا) .
غوديا ...ملـك عـيـلام وانـشان ، هو حاكم مدينة لجش المستقلة في الالف الثالثة قبل الميلاد ، عرف باهتمامه بالعمران وتشييد المعابد . تمثاله المعروض حاليا في متحف اللوفر هو الوحيد الكامل من بين مجموعة من التماثيل نحتت له من حجر الديورايت وهو حجر يشبه المرمر الاسود .
تدل الكتابة المسمارية على ( ردائه – تنورته) ان التمثال هدية الى الاله (نينجيش زيدا ) .وعثر على التمثال في موقع - تيلو وهي مدينة جيرسو عاصمة مملكة لجش ، جنوب العراق
استخرج المستكشف والمنقب الاثاري سارزيك ، رأس التمثال عام 1877 ، وعثر المنقب الفرنسي الكابتن كروس على جسم التمثال عام 1903 مع مجموعة كبيرة من التماثيل المنحوتة من مرمر الديورايت ، ولكن ايا منها لم يكن كاملا ، عثر على الاجسام دون رؤوس ، كانت الرؤوس مفصولة ، والتماثيل تجسده واقفا او جالسا .
نجح الاثاري ل .هوزي في جمع التمثال – الرأس والجسم – وهو التمثال الوحيد الكامل لهذا الحاكم مع رداء نـقـش عليه – بالخط المسماري – تعريفا بهويته وشخصيته واسمه ، التي تشير الى انه جوديا حاكم لجش اواسط القرن 22 قبل الميلاد .
حقبة حكم جوديا موثقة بشكل جيد بالتماثيل والكتابات التي عليها ، وتدل الحفريات على ان لجـش استطاعت بعد سقوط الامبراطورية الاكدية ان تصبح مملكة مستقلة مثل العديد من المدن الاخرى ، وقد حكمها جوديا بعد وفاة والد زوجته اور بابا مؤسس مملكة لجش الثانية وقد وصل عدد تماثيله التي عثر عليها الى ستة وعشرين تمثالا لجوديا في تنقيبات تلو .
جوديا حاكم عيلام وانشان
نلاحظ على جوديا انه حليق اللحية ، ما يدل على انه ملك البلاد وهو لايزال يافعا ، وربما لهذا السبب كان شغوفا بالعمران ، وشيد العديد من المعابد في مختلف المدن السومرية ، وقد يكون من اسرة بنائين او اميرا اشتهر بالاعمار والبناء ، لذلك زوجه ملك لجش اور بابا ابنته اينانا بادا .
اتخذ جوديا لقبا خاصا به هو ( انسـي ) ، حكم بين عام 2144- 2124 قبل الميلاد ، اهتم جوديا بالعمران فشيد المعابد في مدن اور ، نيبور ، اداب ، اوروك ، وغيرها مما يدل على سعة تأُثير جوديا في بلاد سومر .
كما نلاحظ ان النحات اهتم بالرأس فجعله كبيرا ، حجمه يفوق الجسم و لايتناسب معه ، كذلك العمامة التي على رأسه ، نلاحظ انها من النوع الذي يرتديه سكان الجبال الباردة ، والتي ما زالت شائعة عند الكرد في بغداد .
قد تكون اسباب صغر الجسم هو نحته على صخرة واحدة بهذا الحجم ، ونحت الراس من صخرة اخرى ، لذلك جاء حجم الراس لايتناسب مع حجم الجسم .
مع افول الدولة الاكدية اعلنت لجش استقلالها تحت حكم بوزر ماما Puzer –Mama الذي اعلن نفسه لوكال لجش ( ملك لجش )
اشتقاق اسم جوديا او ، خودا اسم جوديا سومري قديم وبحسب اللغة السومرية والعيلامية مشتق من خود ، وخودا أي الله والتي مازالت مستخدمة بهذا المعنى في الكردية والفارسية .