من الثقافة الإجتماعية التي كانت تقيد المرأة العربية العادات والتقاليد السائدة بأنها مخلوق ضعيف لا يستطيع الإعتماد علي نفسه وأنها لابد لها من الحماية لعدم إيذائها فكانت هذه العادات والتقاليد تمنعها من السفر بمفردها ، وعدم الخروج بمفردهاالي العمل وعدم المشاركة السياسية بدافع الحرص عليها من المخاطر. ولكن بعد قيام ثورات الربيع العربي لم تقف المرأة مكتوفة الأيدي بل ساهمت في الأطاحة بالأنظمة الطاغية الفاسدة وعلا صوتها ولم تعد تنتمي الي الأغلبية الصامتة . ولم يتوقف نشاطها علي المشاركة في الميدان السياسي بل ساهمت قي تربية أبنائها علي التمسك بالحرية وكسر قيودالفسادفي الوطن وتعليمهم قول كلمة الحق والتضحية بأنفسهم فداءً للوطن . كانت المنطقة العربية تعاني من الأنظمة العربية المستبدة وكانت الشعوب تعيش في حالة من الإزدراء والتعاسةمن هذه الأنظمة. قامت حركات إحتجاجية سنة ٢٠١١ تطالب بالعدالة والمساواة والحياة الكريمة ، والإحاطة بهذه الأنظمة المستبدة.

 

بدأت هذه الحركات من تونس ، ثم تبعتها مصر، شاركت المرأة العربية بكل قوتها وطاقاتها . أثبتت المرأة العربية للعالم أنها إنسان كامل وليست غير كاملة العقل والأهلية التي كان يفسرها بعض المتشددين دينيا فكان يتعامل معها المجتمع بشكل من الشك والريبة وبأنها مصدر للغواية وكان يحاصرها دائما في تقدمها . فعانت المرأة كثيراًخاصة في محيط أسرتها من أن تقتحم المجال السياسي وتكون ناشطة سياسية فالأسرة كانت تعمل علي كسر إرادتها وقلب عقل الناشطة السياسية بأن هذا العمل يضر بسمعتها ويقلل فرص الزواج لها . ولكن مع كل المضايقات التي عانت منها المرأة أثبتت وجودها وإقتحمت المجال السياسي . إنطلق نشاطها السياسي من تونس في ثورة الربيع العربي يوم ١٤ يناير سنة ٢٠١١ . كان صوت المرأة التونسية في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة يوم ٢١/ ١٢ / ٢٠١٤ هو الحاسم في تقرير مستقبل البلاد .

 

فإن ما يناهز مليون امرأة تونسية أدلت بصوتها لباجي قائد السبسي أي ما يعادل ٦١٪ من مجموع أصوات الناخبين ، وهذا مما جعل المرأة التونسية هي التي تحسم الإنتخابات لصالح شخص معين بل وأصبحت كتلة إنتخابية لها شأن كبير. وهكذا اصطفت المرأة الي جانب الرجل في شارع بورقيبة تطالب بنهاية عصر الفساد والقمع والظلم . أرادت المرأة التونسية أن تكون في قلب المسار الثوري منذ البداية كما أرادت أن تبرهن للمجتمع أنها جزء لا يتجزأ منه وأنها لها الحقوق والواجبات ذاتهاالتي علي الرجل، وعلي الرغم من أنها حسمت الإنتخابات الرئاسية إلا أنها لا تحظي بمناصب قيادية رئيسية مثل ترشحها لرئاسة البلاد. أما بالنسبة للمرأة المصرية فقد كشفت ثورة يناير عن وجه جديد للمرأة المصرية لم يعتده مجتمعنا من قبل منذ ثورة ١٩١٩ وكانت مفأجاة بكل المقاييس للعالم الغربي الذي سيطر عليه إعتقاد سائد بأن المرأة في العالم العربي ما هي إلا ظل للرجل .

 

أشادت الصحف الغربية ومنها ( هيرالد تربيون ) الأمريكية بدور حواء المصرية الثائرة والتي وقفت جنباً إلي جنب مع الرجل في ساحة ميدان التحرير تندد بالفساد والقمع والظلم وتلقي نفس الضربات وتنال الشهادة في سبيل الوطن . إرتفعت أصوات الرجال والنساء والفتيات والشبان ، المسلمين والمسيحين ، الكبار والصغار في هذه الثورة العظيمة التي طالبت بالحصول علي الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية ، ورفع الظلم عن كاهل جميع المواطنين المصريين ومحاكمة الفاسدين وإسقاط نظام بائد بأكمله لم يورث المصريين سوي الذل والقهر . نامت حواء المصرية في ميدان التحرير طيلة فترة الثورة لتثبت للعالم كله أنها شريكة الرجل في البناء والتغيير إلي الأفضل . إستشهدت بعض الفتيات كما الشبان الذين سقطوا في ميدان التحرير وفي ميادين مصر الأخري مثل الإسكندرية والسويس . وهذا الدور المميز للمرأة المصرية سيعطيها مكانة قيادية في الوزارات ومجلس الشغب والمصالح الحكومية الأخري .