الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 515 كلمة )

قوة العزلة / حسين الهاشمي

أكثر شيء يحتاجه الإنسان الطبيعي ،الذكي والمنتج ، هو أن يعيش مع ذاته .. وليس المبدع وحده من هو بحاجة لذلك ، رغم أنه الأكثر قربا واحتياجا لها ، فما بالك إذا نسي هذا المبدع ذاته وكيف يعيش معها ، منساقا إلى الجوقة وضجيج التكرار اليومي أو المناسباتي حيث لا جديد ولا ثمار تشرق عليها الشمس. فإذا كانت العزلة هي ( فن العيش مع الذات ) _ بحسب وصف أحدهم _ فإنها لا يمكن أن توصف للضعفاء من البشر ، ونعني هؤلاء غير القادرين على العيش خارج مفهوم ( القطيع)،حيث الداخل ذات خاوية أو عقلية طفيلية هشّة ، وهو ما يلمّح إليه قول الكاتب الإنكليزي المعروف _ألدوس هكسلي_ : " كلّما كان العقل قويّاً، كلّما كان أكثر ميلا إلى العزلة‘‘ !.. ما يعنينا في هذا ، جمع من المحسوبين على الحياة الإبداعية والثقافية _ وهم كثر للأسف_ بل يشكلون (سلطة الأغلبية ) ، سابقا ولاحقا .. جمع من هؤلاء المتزاحمين في المناسبات والمنصات والقاعات ، من دون أن يعرفوا كيف ، ولماذا ، وإلى أين ، وماذا يحدث بالضبط ؟! تسمع عنهم وتراهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي والفضائيات والصحف ،هنا وهناك ، يتقافزون في كل مهرجان وفي كل (وليمة) بائسة وكل مناسبة خاوية _أسبوعية ،شهرية ، سنوية _ ، أو في كل مجاملة ومهادنة وعناق اجتماعي منافق .. وأتساءل مع غيري: ترى متى يقرأ هؤلاء ، متى يكتبون أو يتأملون في ذاتهم وفي العالم الذي حولهم ؟ بعضهم ، على ما يبدو ، وبفضل (الخبرة) المتراكمة ، وجد الحل أو اعتاد عليه في كل جولة ، فالقصيدة جاهزة منذ سنوات ، والعنوان ربما هو ما يحتاج إلى التغيير ليس أكثر ! ، والمقالة كذلك ، والقصة يمكن أن تُحوَّر _ أيديولوجيا _ وكذلك أسماء الشخوص والأبطال ..وهكذا _ وفقا للمناسبة _ ! .. كل ذلك يحدث تحت تأثير وهم ( الحضور الشخصي ) أمام الآخرين المتوهمين أيضا بوجوده ، أو غير المكترثين لحضوره (الإبداعي) أصلا ، قدر اكتراثهم لحضوره الاجتماعي المتكرر.. ألهذا السبب تفشل المهرجانات والملتقيات والأمسيات ،في الغالب الأعم ، فتخفق في تحقيق ما هو جديد ومدهش أو مهم ؟ ولأن العزلة _ كما ذكرت_ لا تقترن بالحالة الإبداعية حسب ، وليست ترفا أيضا ، بل هي ملاذ يلجأ إليه أصحاب الروح الكبيرة والعميقة ، وكلما داهم التسطيح والإدعاء والزيف صورة الحياة من الخارج ومحتواها من الباطن ، ازدادت العزلة قوةً لدى الكبار في الروح ، وأصبحت ذات معنى ومردود وعطاء لا يستشعره غيرهم ، فمن هناك ، من تلك المناطق الخصبة للتأمل والمعاينة والقراءة البعيدة للأشياء ، تعيد الحياة إنتاج نفسها بطريقة إبداعية متجددة ومثمرة ، وتصبح الذات الإنسانية أكثر حصانة ومنعة من قبولها (حضور ) زائف تافه وشكلي ، لا لون له ولا طعم أو صدى ، حضور مثل هذا هو الراجح _للأسف_ في حياتنا الثقافية السائدة ، وكأننا نؤدي أدوار المهرجين ، لينتهي كل شيء دون أثر ، بانتهاء المناسبة! عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 08 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 27 حزيران 2015
  4715 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال