الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

11 دقيقة وقت القراءة ( 2160 كلمة )

تقاليد النجف الاشرف في شهر رمضان / تحقيق :حيدر حسين الجنابي


 ’’ موائد معدة ومناهل مترعة ، للأسر النجفية بين دعائي السحر والافتتاح ،الذي تتخلله آيات قرآنية تتلى آناء الليل وأطراف النهار ...وأجواء روحانية تضج بها الأرض وتسمعها السماء.
فالنجف الأشرف منذ آلاف السنين ،وهي تشهد صوم الأنبياء والأوصياء والصالحين الذين عاشوا على أرضها ،ولم تفطر قط إلا على ذكر الله.
وهي ما زالت مدينة تفيض أجواؤها بالروحانية العذبة ،إذ تناجي أصوات المآذن بترتيلها ،أصوات الداعين ،لتفتح أبواب الخير واستجابة الدعاء .
ولعل تقاليد النجف الأشرف المميزة ، في شهر الله الكريم ،الذي اعتاد كل نجفي أن يحمل فيه ذكريات الماضي المتجددة ،عندما يجلس أفراد الأسرة النجفية مجتمعين وأكفهم تعلو نحو السماء "اللهم لك صمت ". ‘‘
مرحبًا يا شهر رمضان
يقول الحاج كريم علي (75 عاما) نستقبل شهر رمضان المبارك بفرح وشوق كبيرين ، إذ تستعد العوائل له قبل دخوله بأيام، و يذهب بعض الناس إلى الأسواق لشراء ما تحتاجه المائدة الرمضانية ،كما يقوم النجفيون بإهداء القرآن الكريم، أو شراء كتب الأدعية كـمفاتيح الجنان وضياء الصالحين، أو كتب تخص فتاوى العلماء ، كما تقوم المؤسسات الحكومية في العراق سنويًّا بإعلان تقليص وقت الدوام ساعة واحدة حتى انتهاء شهر رمضان من أجل مساعدة الصائمين ".
ويتابع كريم "نسمع أصوات المآذن في المراقد والمساجد والحسينيات في أنحاء محافظة النجف ،وخصوصًا مرقد الإمام علي(عليه السلام) ومسجد الكوفة المعظم، ومسجد السهلة تردد ،(مرحبًا ...مرحبًا، يا شهر رمضان ) ويصدر مراجع الدين فتاواهم بتحديد أول أيام الشهر معتمدين على الرؤية وولادة الهلال، كما أن بعض الناس يصوم الأيام الأخيرة من شهر شعبان، وتسمى تلك التقاليد بـ ( التسابيك ) أي استقبال شهر رمضان بالصوم، كما تقفل المطاعم والمقاهي  طوال النهار، وتفتح في وقت الإفطار، ولا تجد في النجف إلا مطاعم محدودة تفتح بموافقة رسمية، ويطلق على تلك  المطاعم تسمية (مطعم المفاطير )".
صوم الأطفال درجات
ويضيف السيد أمجد عباس، (عالم دين 60عامًا) تصدر مكاتب مراجع الدين، إمساكيات شهر رمضان، وفيها الأيام المتوقعة لدخول شهر رمضان ونهايته، وفيها أوقات الإمساك والفطور، وأوقات الصلوات الخمسة، وقد اعتادت بعض المؤسسات الإسلامية والمساجد طباعتها وتوزيعها، فضلًا عن قيام البعض بإهدائها إلى الموتى، من خلال ذكر اسم الميت عليها، وتوضع عبارة (قراءة سورة الفاتحة إلى روح(... ) ..ويذكر فيها اسم الميت) وهناك أعمال خاصة نؤديها في هذا الشهر تخص أيام شهر رمضان أو لياليه، نقوم فيها بقراءة الأدعية والقرآن الكريم .، ومن عاداتنا المواظبة على زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) كل خميس  في شهر رمضان، وزيارة مسجد السهلة كل ليلة أربعاء، وزيارة مرقد علي(ع) كل يوم ، أو الزيارة المخصوصة له نهار يوم الأحد".
ويبين أحمد حسن (83عامًا) " مازلت أتذكر طفولتي في مدينة الكوفة المقدسة، حيث نفرح كثيرًا لقدوم خير الشهور شهر الطاعة والمغفرة، وكنا نصوم (درجات) ،إذ كان والديّ  يدرباني على الصوم كبقية الأطفال دون سن التكليف الشرعي، وكنا نأكل طعام الفطور في الصباح، ونمسك عن الأكل حتى أذان المغرب،  وبعض إخوتي يصومون من الغذاء ويفطرون مع والداي وأجدادي ، وكان الأطفال في مختلف مناطق النجف يفعلون ذلك تدريبًا وحبًّا للصيام".
ويضيف أحمد" إن الصائم لايفطر إلا بعد سماع أذان المغرب، كما يمتنع عن تناول الطعام والشراب عندما يسمع نداء المؤذن قبل صلاة الصبح بدقائق وهو يقول (إمساك ..أمسك) لينبه الصائمين إلى ضرورة ترك تناول المفطرات، ولعل الكلمات التي يقولها المؤذن (اشرب الماء وعجل قبل أن يأتي الصباح) لها ميزة لدى الصائم، فتراه يستعد لتناول آخر ما يقويه على الصوم ".
"أبو السحور "... يطرق منازل الصائمين
ويتذكر حسين الجنابي( 73 عامًا ) طفولته مبينًا " إن المسحراتي أو (أبو السحور) كان الشخصية القريبة من الناس، إذ اعتدنا وحتى يومنا هذا عليه، وله أثر كبير، ويمكن أن يكون هو المنبه الماضي والحاضر والمستقبل الذي يوقظ الصائمين، رغم تعدد الوسائل وتطور الأدوات التي يمكن أن تستخدم عوضًا عنها، مثل القنوات الفضائية والإذاعات أو مكبرات المساجد والجوامع، أو الساعات المنبه، إلا أن ( أبو السحور ) له وقع كبير بالنسبة للنجف ، فقد اعتدنا عليه قديمًا يحمل فانوسًا كبيرًا أو مصباحًا يعمل بالبطاريات ليضيء ليله، وهو يطرق على طبل دائري يسمى (الدمام) ،يحمله بحزام يوضعه على صدره، ويطرق عليه بأعواد من الخشب، ويصرخ (أبو السحور ) قائلًا: (أهل السحور اقعدوا...اقعدوا ...اقعدوا )، ويكررها مرات ، كما أتذكر أنه يوقظ بعض البيوت التي يعرفها بالطرق على أبوابها، ويسمي صاحب الدار باسمه قائلًا (اقعد ...فلان)، وكان دائمًا يأتي قبل أذان الفجر بساعتين ، فلكل حي أو زقاق مسحراتي خاص به ، يتجول ليوقظ أهل السحور، وبعض الأطفال يستيقظون على صوته، ويخرجون ليلًا لمشاهدته ، أو النظر إليه من النوافذ، أو من فوق سطح الدار في الصيف".
ويقول أبو علي (56 عامًا) ، ويعمل مسحرًّا في شهر رمضان في حي الجمهورية  " ورثنا مهنة
( أبو السحور ) من والدي وأجددي ، ويسموننا في الحي بـ(بيت أبو السحور)، وعملنا يكون بعد منتصف الليل في شهر رمضان، حيث في السابق أحمل مع والدي أو جدي الطبل(الدمام) ،أما الآن فأذهب برفقة أولادي لإيقاظ الصائمين خلال الشهر، ونطرق بالطبول، ونردد(أهل السحور اقعدوا)، وبعض الناس يخرج لنا ليلًا ،ويقدموا لنا الأكل والماء والحلوى ، وفي النصف من رمضان نأتي في النهار، أو بعد الإفطار ونطرق الأبواب لنهنئهم بميلاد الإمام الحسن كريم أهل البيت (عليهم السلام) فيعطونا مبلغًا ماليًّا وحلوى، كما أننا نأتي في أول أيام عيد الفطر المبارك في النهار لنهنىء الصائمين، ويقدموا لنا أيضًا هدايا مالية وحلوى ".

مائدة رمضانية نجفية ...بنكهة الماضي
وتوضح الحاجة أم إيمان (77عاما)  " نضع خلال الشهر الكريم ميزانية خاصة لشراء المأكل والملبس، وما يميز مائدة رمضان أن فيها التنوع في الأكل والشرب ، إذ نعمد قبل وقت السحور والفطور على طبخ مختلف الأكلات التي يحبها النجفيون، وقد توارثناها من الأمهات والأجداد، وأول شيء نقدمه للصائم هو بعض التمر أو الماء الساخن أو اللبن، وهناك عوائل تضع على مائدة الإفطار الحساء ، أو (الشوربة المصنوعة من الرز أو العدس أو مجموعة من البقوليات)، وتتعدد الأكلات بين المطبوخ والمقلي والمشوي من اللحم والدجاج والسمك، والرز وأنواع المرق المختلفة وكذلك أكلات شعبية تسمى (الفسنجون الأكلة الشهيرة الممزوجة بأنواع كثيرة من المواد الغذائية ) ،أو (الباجة ، المصنوعة من لحم رأس الخروف).
ولأم حسين  (44عامًا) رأيها  " تقدم في مائدة رمضان أنواع الحلويات المعروفة في النجف الأشرف ، مثل (الدهينة النجفية، والزلابية، والبقلاوة، وزنود الست، والحلوى المصنوعة من الطحين أو الحليب أو التمر )، كما اعتادت الأسر والعوائل أن تقدم المشروبات كـ (اللبن ،والنومي بصرة، والسكنجبيل ، وتمر الهند، وأنواع العصائر الطبيعية أو الصناعية والبيبسي ،والسفن) فضلًا عن تنويع (السفرة) كما يسميها النجفيون شتى الصنوف والأنواع من الفواكه والخضراوات والمقبلات الحارة والباردة، وقد تقضي المرأة النجفية نصف وقتها في تحضير الفطور والسحور بمعاونة زوجها وأبنائها وزوجاتهم في بعض الأسر الكبيرة، إذ تناقش النساء في كل يوم الرجل (ماذا يشتهون ، وما يحبون أن يأكلوا في اليوم التالي".
ولـلمطاعم الشعبية في النجف نكهة خاصة ، إذ يؤكد أبو حنين وهو صاحب أحد المطاعم "يمتلىء المطعم بالصائمين قبل الإفطار بدقائق ، ونجهز لهم الأكل حسب الطلب، ونضع طبقًا فيه بعض حبات التمر والـ(راشي) المصنوع من السمسم  كما نضع الفواكه وإناء فيه (ماء اللحم).
الإفطار الجماعي
ويرى  حسنين الموسوي  68(عامًا)" أن النجف تعتاد ومنذ مئات السنين على تقاليد وأعراف جميلة أكدها الإسلام وأحاديث الأئمة المعصومين (ع)، ومن أهمها التحابب والتوادّ بين الأسر النجفية ،واجتماعها على طاعة الله أولًا ، وعلى تأكيد صلة الرحم ، لذا نرى الوالدين والأبناء والأحفاد يجتمعون حول مائدة رمضان ليتقاسموا الحياة الرمضانية، ويعيشوا أجواءها الروحانية بالوئام والاحترام، ونشاهد كثيرًا من الأهل والأقارب والجيران  يتبادلون في ما بينهم أطباق الأكل ، كما ترسل بعض العوائل صحون الأكل إلى الأقارب والجيران من الفقراء ، وهناك من يفعل الخيرات ،من خلال عقد الموائد الرمضانية التي تعرف بالإفطار الجماعي، في المساجد والحسينيات والشوارع العامة ، فضلًا عن المؤسسات العامة ، ورجال الدين ، والأصدقاء في ما بينهم".
 أمسيات رمضانية ومجالس ثقافية
 أما الشيخ محمد عباس( 55عامًا)  فيصف العبادات الرمضانية  " اعتاد أبناء النجف الذهاب إلى مرقد الإمام علي (ع)، ومسجدي الكوفة والسهلة، بعد الإفطار بساعة ، وهم يحملون معهم المصاحف وكتب الأدعية، ليؤدوا مراسيم الزيارة ويستمعوا إلى دعاء الافتتاح من مئذنة العتبة العلوية المطهرة أو المساجد . كما تعنى المساجد والجوامع والمراقد بـ( قراءة القرآن الكريم) ، وتنظم مسابقات في الحفظ والتلاوة ، إذ يقرأ أحد القراء جزءًا من القرآن كل يوم، ويجلس الناس رجالًا على حدة ثم نساءً وأطفالًا في جانب آخر،  ويتجمعون حوله ، ليقرأوا ويرددوا معه  بهدوء ما يقرأ من آيات، كما يستمع الصائمون خلال شهر رمضان المبارك إلى محاضرات دينية في علوم القرآن والحديث ، ليزدادوا إيمانًا وعبرًا  وسط أجواء روحانية ".
ويرى الدكتور حسين عبد  أن "المجالس الثقافية والأمسيات الرمضانية تلعب دورًا كبيرًا في إثراء الثقافة الإسلامية، وهناك مجالس ودواوين ومكتبات في النجف ، تضع منهاجًا كاملًا خلال شهر رمضان، وتدعو  فيه شخصيات أكاديمية وعلماء دين ومثقفين وأدباء لتبادل المعلومات والاستماع والمناقشة في القضايا الدينية والعلمية واكتشاف كل جديد  فكري وعلمي".
الماجينا...احتفال بمولد الإمام الحسن (ع)
ولـ(الماجينا )في النجف الأشرف حكايات وذكريات كما يرويها لنا الحاج أبو أحمد (78عامًا) " ما إن يقترب الخامس عشر من شهر رمضان ، حتى تبدأ الناس بالتحضير لإحياء مناسبة ميلاد الإمام الحسن المجتبى بن علي (عليهما السلام)، وأغلب العوائل تحيي ليلة ميلاد الإمام الحسن، من خلال إيقاد الشموع، وتوزيع الحلوى، وإقامة المواليد وقراءة الشعر بمشاركة المقرئين أو المنشدين، وهناك تقاليد مميزة يقوم بها أهل النجف الأشرف، قبل النصف من رمضان ،عندما تقوم العوائل بخياطة أثواب بيضاء لأبنائها الصغار، مع أكياس من القماش ، ويرتدي بعضهم طاقية عربية، ويقوم ذووهم بشراء طبول صغيرة مصنوعة من الطين، أسطوانية أو دائرية الشكل ،وتغطي فوهتها العليا قطعة من جلد الغنم أبو البقر، ويضربها الأطفال بأيديهم فتولد صوتًا موسيقيًّا ، وترى الأطفال بعد الإفطار يتجمعون في الأزقة أو الشوارع  ليقوموا بطرق الأبواب فرحين ، وهم يرددون عبارات وأهازيج (ماجينا ..يا ماجينا ..لو ما الحسن ما جينا) وباقي العبارات الأخرى (إلى بيت الله نوديكم،والله ايخلي راعي البيت ..امين ..بجاه الله واسماعيل ..امين ) ، ثم ينتظروا ليخرج لهم من في الدار .وفي الغالب يخرج أهل الدار أطفالهم الصغار ليطلبوا من أهل (الماجينا) ترديد عبارات باللهجة الشعبية (من هو أبو المحبس ،أي والله أي والله،(يذكرون اسم الطفل) فلان أبو المحبس ، أهل السطوح تعطونه لو انروح) بعدها يعطى أهل الماجينة (مبلغ من المال أو بعض الحلوى وخصوصًا الزبيب أو الزلابية والبقلاوة) وإذا لم يعطوهم يرددون (ذبوا علينه الماي يا بيت الفقر)".
ويتحدث الحاج أمين عبد الله( 62 عامًا )  عن ليالي استشهاد الإمام علي (ع)" يعيش المجتمع النجفي والعالم الإسلامي بعد 19 من شهر رمضان أيام الحزن والمصيبة إذ يتذكر المسلمون استشهاد الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) ،وهناك تقاليد نجفية ،حيث يجري إحياء ليلة جرح الإمام ، وهي الليلة التي ضرب فيها الإمام (ع) بالسيف على رأسه وهو قائم يصلي في مسجد الكوفة، وتضج النجف بملايين الزائرين في ليلة الاستشهاد، كما جرت العادة تقديم عروض مسرحية شعبية تتحدث عن الحادثة الأليمة التي مر عليها أكثر من 1370سنة   فضلًا عن مواكب العزاء واللطم والبكاءعلى سيد الأوصياء ".
رفع المصاحف على الرؤوس
ولعل إحياء العشر الأواخر من رمضان أو ليالي القدر، لها تأثير كبير في النجف، لذا يشير السيد علي الموسوي أستاذ في الحوزة العلمية " إن إحياء ليلة القدر أو العشر الأوائل من شهر رمضان ، عند النجفيين تبدأ من ليلة التاسع عشر وباقي الأيام الفردية، وهذا حسب الروايات الواردة عن الأئمة الأطهار ، لذا نشاهد المسلمين وزائري العتبات المقدسة في النجف ، يحييون ليلة القدر برفع المصاحف على الرؤوس، وهم يرتلون الآيات القرآنية ، والأدعية التي تنص على عبارة (اللهم اعتق رقابنا من النار )،وغيرها ،ويجري في ليلة القدر ختم القرآن الكريم ، وإهداء الختمة المرتلة إلى أرواح المؤمنين ، ويشهد مسجد الكوفة المعظم اعتكاف المئات من الصائمين سنويًّا، ويخلص الفرد لربه وترى النجف الأشرف تعبد الله في الليل والنهار حتى يأتي عيد الفطر ".
وتوضح السيدة فضيلة حسن( 49  عامًا )" نستعد في الأيام الأخيرة من شهر رمضان لترتيب البيت ،وصناعة الحلوى (الكليجة من الطحين والتمر ) وهي حلوى شعبية ، كما نقوم بشراء القماش أو خياطة الملابس ،أو نلجأ بعض الأحيان كباقي العوائل إلى شراء الملابس الجاهزة للصغار والكبار ،ومن تقاليدنا أننا نذهب لزيارة الأهل والأقرباء والأصدقاء ونتبادل العزائم ونعد الإفطار للزائرين للحصول على الثواب وفق الروايات".
مراسيم  العيد والوقوف على أبواب مراجع الدين
ويؤكد سلام عبد الله( 60 عامًا ) وهو خام في جامع المصطفى " قبل انتهاء شهر رمضان نقوم بتوديع الشهر بعبارات (الوداع يا شهر رمضان الوداع )، وبعد الإفطار نتوجه إلى مكاتب مراجع الدين في النجف الأشرف، حيث ننتظر إعلان أول أيام عيد الفطر السعيد، ونرى الشهود يدخلون لأداء الشهادة في رؤية الهلال ،وقد اعتاد النجفيون صعود الأماكن العالية أو السطوح أو الذهاب إلى حافات بحر النجف لمشاهدة الهلال ، وفي بعض الأحيان يصدر أحد مراجع الدين ، فتواه بإكمال العدة ، ويحدد أول أيام شهر شوال .(وهو الشهر الذي يلي شهر رمضان طبقًا للسنة الهجرية عند المسلمين)، وحال إعلان العيد الذي يمتد لثلاث أيام ، يبدأ المتجمعون أمام مقرات المراجع بالاتصال بالمحافظات العراقية، أو بالدول الإسلامية من خارج العراق لإخبارهم بأن النجف أعلنت يوم غد أول أيام العيد ، وهذا حال الحوزة العلمية فهي منذ القدم ، مقر للزعامة والتشريع الإسلامي ".
ويضيف  سلام " كما يقع إعلان فطرة العيد من خلال تحديد المرجع الديني لمبلغ مالي أو كمية من الطحين أو التمر يجري إخراجها  لتوزع على الفقراء ، في أيام العيد ، ويبدأ أفراد المجتمع النجفي بتقديم التهاني من الصغار إلى الكبار، كما يقوم الكبار أو الوالدين بتقديم مبلغ مالي إلى الصغار ،يسمى عند النجفيين (العيدية) وتشهد النجف اقبال افواجا من الزائرين الذين يتوجهون الى زيارة مرقد الامام علي (ع) كما يزورون الاموات في ايام العيد ويوزعون الاكل والمعجنات التي تسمى  (الكليجة) التي يهدى  ثوابها الى الموتى".
’’ ولعل العادات والتقاليد والطقوس ، لاتختلف كثيرًا في البلدان الإسلامية عن محافظة النجف الأشرف ، إلا أن نكهة شهر رمضان المبارك مميزة في النجف الاشرف  ، لأنها لأكثر من ألف عام وهي توقد سراج العلم ، ومصباح التقوى،    وتتدلى فيها المشاعل وقناديل الضوء ،وفوانيس الزمن، لتتكلم عن ابتهالاتها التي يرددها فم الزمان، فهي مدينة الديانات السماوية التي تصوم وتصحو وتغفو منذ خلقت على (حب الله).‘‘

العباسيون الجدد والشعارات الكاذبة / ستار الجودة
الحمار يفهم أنه حمار / مصطفى منيغ

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 19 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 14 تموز 2015
  6192 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال