مهازل في حكومة تكنوقراط دأبت العملية السياسية منذ قيامها على انقاض النظام المقبور , اتخاذ طريقاً اعوجاً ومنحرفاً عن جادة الصواب والمسؤولية , بل جاء مشبعاً بالارتجالية والعفوية والسذاجة السياسية الغبية , التي ليس لها رصيد من المبادئ والقيم والمفاهيم الديموقراطية , للحياة السياسية للحكومة والبرلمان المتعارف عليها والمطبقة فعلاً في البلدان الديموقراطية , ويعود السبب في الدرجة الاولى , الى غياب الرؤية السياسية الناضجة , في الاصلاح والتغيير , بالعمل الديموقراطي , بل اعتمد على نظام سياسي هش ومترهل بالثغرات الكبيرة , مما اصابه الفساد المالي والاداري , الذي يعتمد على المحاصصة الطائفية , وتوزيع المناصب الحكومية الرفيعة , كأنها غنائم حرب , مما فتح الباب الى خلق حيتان الفساد الشرسة والضارية , ليس لديها ذمة وضمير , سوى اشباع جشعها بعمليات النهب والسرقة واللصوصية , مما خلقت اوضاع شاذة وخطيرة , دفعت العراق الى خطر الارهاب الدموي . والفساد المالي , فصار الصراع السياسي محصوراً في زاوية ضيقة , من التنافس والعراك على الكراسي ومراكز النفوذ , في استغلالها للمصالح الشخصية والحزبية الضيقة , بالضد من مصالح الوطنية للعراق , وبعيدة جداً عن خدمة الشعب ومعاونته في تخطي الازمات والمشاكل الحياتية الاساسية . بل خنقت حيتان الفساد كل بادرة للاصلاح والتغيير , مما افرغت العملية السياسية الهشة والكسيحة من محتواها , واصبحت لعبة للغنائم والفرهود وتوزيع الادوار بين حيتان الفساد من الاحزاب الطائفية , التي شذت عن دور الاصلاح والتغيير , بل اصبح بعبع يخيفها ويقلقها ويحرمها من ان تسرق وتنهب بكل حرية ويسر وسهولة . مما ابتعدت كلياً عن الطريق الديموقراطي في العمل الحكومي والبرلماني . وحتى عن اولياته الاساسية المتداولة , ففي العراق يتم اختيار رئيس الوزراء والطاقم الوزري لتشكيل الحكومة , بالصفقات المتبادلة بالمقايضة الطائفية , وليس على الاعراف السياسية المطبقة في البلدان الديموقراطية , بأن رئيس الوزراء المنتخب , يقدم برنامجه السياسي الاصلاحي , كدليل وبرنامج عمل لحكومته , الى البرلمان للمناقشة والتصويت , وفي انتهاء الدورة البرلمانية تكون المحصلة النهائية , على مدى اقترابه او ابتعاده عن برنامجه السياسي المطبق , حتى يطرح نفسه كشخصية قيادية ناجحة او فاشلة . وكذلك ينطبق الحال على كل الوزراء , بأن كل وزير يقدم برنامجه السياسي الاصلاحي لوزارته المرشح لها , ويقدمه الى البرلمان للمناقشة والتصويت . وفي المحصلة النهائية لعمل وزارته , يظهر الدخان الابيض او الاسود . اعتقد البعض تحت الضغط الجماهيري الهائل والعارم , بالمطالبة بالاصلاح والتغيير الحقيقي وليس الترقيعي المزيف . بأن تتغيير الرؤية السياسية بالعقل والبصيرة , ولكن اخفقت الامال بقيام حكومة تكنوقراط حقيقية , تقدم برنامجها الاصلاحي الى البرلمان للمناقشة والتصويت , وكذلك دليل برنامج عمل لكل وزير , هذا الاخفاق والفشل , يعود بالدرجة الاولى الى النظام السياسي الفاشل والفاسد , ولا يمكن باي حالة من الاحوال ان تتخلى عنه احزاب المحاصصة الطائفية عنه , لو تهدم العراق حجراً على حجر , لانه يضرب مصالحها الفاسدة في الصميم , وتحاول ان تلعب على الشعب بشتى الشعارات البراقة والجذابة . ان النظام السياسي الفاسد , لايسمح بالتغيير والاصلاح , سوى كان رئيس الوزراء العبادي , او الف غير العبادي , ان الاصلاح الحقيقي غير قابل للتحقيق , لانه اعتمد على الصراع السياسي على الغنيمة والفرهود , وليس على خدمة مصالح الشعب والوطن . لذا تبقى المهازل السياسية تدور في فلك التغيير السياسي الترقيعي والهامش سواء بحكومة تكنوقراط , او اية مسميات اخرى لها , اذا لم يكن هناك تغيير جذري في النظام السياسي الفاشل