الهوية الوطنية

مفردات الحياة كثيرة والتلاعب في أي مفرده له تأثيره السلبي على  المجتمع اعتمادا على عمق هذا التأثير المباشر أو غير المباشر على المواطن .. فالتجارة أو الصناعة أو ألزراعه والاداره وغيرها كلها على علاقة وطيدة بحياة المواطن وكلما ارتقت هذه الجوانب ارتقى المجتمع والعكس بالعكس....وأي تقصير أو خلل ربما يصيب هذا الجانب أو الأخر قد يكون إصلاحه ممكنا لتستقيم الحياة...

لكن المشكلة إذا أصاب الخلل مفهوم ألهويه الوطنية وأصبحت حالها حال التجارة أو الزراعة أو أي جانب آخر من جوانب الحياة الاجتماعية واستغلت استغلالا يجعل المستغلين وخاصة السياسيين أول من ينادي بها ليؤثر كل حزب على جمهوره لتنحرف النظرة إليها من إجماع عام إلى رؤى مختلفة فتتحول إلى مفهوم يراه هذا الحزب من خلال زاوية تختلف عن الزاوية التي ينظر بها حزب آخر وهكذا تتباين وجهات النظر إ ليصبح من الصعب الاتفاق على المفهوم العام لها، وبهذا يصبح حالها حال أي جانب من جوانب الحياة قد يباع ويشترى سواء بقصد او بدون قصد، وكلما تعمق الخلاف حول النظرة للمفهوم الوطني الشامل كلما انذر ذلك بتحول الخلاف إلى قتال بين الجهات المختلفة على أصل الموضوع ليصبح سفك الدماء وللأسف أمرا سهلا بسبب الادعاء بالوطنية في ظاهر الموضوع أما حقيقته فهي المصالح الشخصية او الحزبية ، فكل جماعه تحاول أن تجعل نفسها هي الممثل الحقيقي للهويه الوطنية  ، ولو كانوا كذلك لما اختلفوا لان الهوية الوطنية تجمع ولا تفرق وتحقق الحياة الاجتماعية المنشودة تحت ظل القانون واحترام الفرد وحب الوطن ...

فما أتعسه من شعب ذلك الذي يسلم مقاليده لساسه يختلفون على أهم مفهوم وطني غير قابل للاختلاف ...وهذا مؤشر خطر على قصر النظر وضحالة التفكير لدى بعض السياسيين الذين تغلبت مصالحهم الشخصية والحزبية وربما الطائفية على كل المفاهيم الرصينة بحب الوطن والشعب مما يجعل الهوية الوطنية تضيع في زحام التناقضات ألمصلحيه المغلفة بإطار وطني كاذب ...ومما يساعد على تعميق هذه المفاهيم الخطرة هو وقوف بعض قطاعات الشعب إلى جانب  الأحزاب المتنفذه تحت مبررات مختلفة مما يوهم تلك الأحزاب أنها تسيرعلى طريق الصواب مما يجعل الطريق ينتهي بندم أكيد عاجلا أم آجلا..

.فالوعي الجماهيري ومدى إدراك الشعب لحقيقة انحراف بعض الأحزاب بالنظرة إلى المعاني الحقيقية للهويه الوطنية سيحد من تمادي تلك الأحزاب ويمنعها من تحويل هذا المفهوم الوطني إلى مفاهيم تلائم أهوائهم وتوجهاتهم مما يؤدي بكثير من الأحيان إلى الاختلافات مع الآخرين مما يحولهم جميعا إلى خانة خارج الإطار الوطني الحقيقي وتبقى كل صراعاتهم من اجل مصالحهم ألمغلفه بإطار وطني موهوم .

فبعض قطاعات الشعب تتحمل وزر الخداع الذي تمارسه عليها بعض الأحزاب من خلال التصفيق لها ومساندتها تحت مبررات المصالح ، وتتحمل أيضا طلائع الشعب من سياسيين حقيقيين ومثقفين واكادميين ورجال دين ومنظمات مجتمع مدني أضافه إلى المراجع الدينية كلها تتحمل مسؤولية  تنبيه الشعب إلى مخاطر هذا الانزلاق الخطير الذي يهدد الهوية الوطنية بالضياع .

 

 

عبدالكريم لطيف