بالأمس إحتضنت طفلتي الصغيرة
راقبت سعادتها وإبتسامتها الهانئة
وكأنني أراها لأول ولآخر مرة
وفي لحظات تحولت طفلتي إلى بقايا متفحمة...

بالأمس إحتضنت طفلتي الصغيرة
داعبت شعرها الأشقر بعذوبة
ورأيت جمال الأرض كله ببريق عينيها
وكأنني أراها لأول ولآخر مرة
وفي لحظات أصبحت قطعة من شظايا قنبلة...

بالأمس إحتضنتها
ولعبت معها
وقبلتها
ونسيت بأننا نحيا على أرض وطني المحترقة
لايحق للأطفال أن يلعبوا على أرضها
لا يحق لهم أن يشعروا بدفء حبها
ولا يحق لهم أن يكبروا
ليس بالأمس فقط
بل منذ سنوات الحصار
ثم سنوات الإعتداء
ثم سنوات الغدر
ثم سنوات القتل
ثم سنوات آتية لا معالم لها
سوى معالم الخوف والدمار...

واليوم...أخاف أن يصبح لي طفلة أخرى
تذهب معي لتشتري حلويات العيد
ثم أشتري لها فستان العيد
ثم أقبلها
ثم أحتضنها
ثم تحترق وهي تتشبث ببقايا جثتي...

إن إحترقت طفلتي وماتت
فقد دفنتها ودفنت معها دموعها الصغيرة
وآلامها الكبيرة
إن إحترقت طفلتي وماتت
فهي ستكون في حياة أجمل من حياة هذه الأرض
ولكن هناك طفلة أخرى في صدري
في روحي وقلبي
إنها طفلتي العراق...
التي لا تريد أن تكون كبيرة
ولأنهم ومنذ سنوات منعوها من أن تكبر
طفلتي العراق
لا تموت ولكنها لا تتوقف عن الألم
لا تموت ولكنها تحترق
لا تموت ولكنها في نظرة شاردة في عينيها
تعلم بأن الحرائق لابد أن تلتهم بعضها البعض
وأن الحقد نيران الغادر
وأنه هناك، خلف كل القنابل
و الأحزمة النارية
والحصار
والأرض الملوثة
والنخيل الذابل
هناك بريق أمل لا يأتي من الأرض
ولكن من السماء...

هناك، طاقة صغيرة
يتسلل منها النور
رغم الظلام والقتل والدمار
هناك دعاء خافت
لطفلتي الصغيرة المختبئة في روحي
بأن يأتي الفرح من بعيد
وأن تكبر طفلتي التي لم ولن تموت
وأن تعود الحياة من جديد لعراق
يستعصي على الموت.