الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 511 كلمة )

مشهد من فاجعة الكرادة / عماد آل جلال

هرع مفجوعا من هول الصدمة، كان ليث قد ذهب لتوه الى الفراش بعد تناول سحوره المعتاد ليبدأ يوما جديداً من الأيام الأخيرة لرمضان المبارك، لم تغمض له عين بعد حتى سمع صوت الأنفجار قرب بيته في الكرادة التي ولد وترعرع فيها وحفظ أزقتها وبيوتها واسواقها ومقاهيها وبسطياتها كجدول الضرب، نسى كل شئ عدا صديق عمره علي ذلك الشاب الذي تخرج في كلية القانون وبدأ مشواره موظفاً، حالفه الحظ ليتزوج وينجب بنتين، كان طموحه كبيراً أراد أن يصنع بصمة ويتجاوز الروتين لم يكتف بالوظيفة وراتبها، أتفق مع صديق له أن يفتحا كافيه يجمع شباب المنطقة وأصدقاءهم، عملا بهدوء فحالفهما الحظ بأن يجدا مكانا مناسباً لتأسيس مشروعهما، جمعى المال الكافي لبدء المشروع بعد عناء وقصص، في النهاية أصبح الحلم حقيقة وأختار علي أسم الكافيه وهو (سمايل كافيه) لا شك أنه أختيار جميل يجلب البهجة للزبون وكل من يرتاد الكافيه تلقائياً.
ليث لم يتمالك نفسه أتصل بعلي ليعرف منه ماحصل، رد علي بأن حريقاً بسيطاً قد نشب أسفل البناية، وما هي الا لحظات أنقطع الصوت، ركض ليث مسرعاً الى مكان الأنفجار لأنقاذ صديق عمره لكنه لم يتمكن من الوصول الى حيث يريد، كانت الأجواء ملبدة بالدخان والنار حرائق في كل مكان وصديقه أختفى فجأة لا يعرف ماذا يعمل هل يبقى متفرجاً أم يرمي نفسه في النار؟، أختلط عليه المشهد وأعاد ذاكرته الى سنوات مضت حين فجر أحد الأنتحاريين نفسه في مدخل شارع العطار ثم اعقبه أنفجار عبوة ناسفة، حينها فقد ليث الوعي ونزف دماء كثيرة إستعاد الوعي في اليوم التالي وهو راقد في أحد مشافي بغداد، الحروق غطت جسده وشظية لئيمة أخترقت يده اليمنى أعلى المفصل أدت الى بترها تماماً.
نار ودخان وشهداء يتساقطون هنا وهناك وجرحى تحملهم سيارات الأسعاف، لحظات عصيبة، فقد ليث وعيه هذه المرة ايضا، ثم أستعاد الوعي بمساعدة الواقفين الى جانبه يا الله أرفق بنا من عبادك الظالمين قالها ليث بصوت عال وهو يستغيث لأنقاذ صديقه علي، تمر الدقائق كأنها ساعات أمام هول ما يحدث ولا أحد قادر على فعل شئ غير تقديم المساعدة البسيطة، لاح ضوء الفجر وظل علي مختفياً وسط ركام الأنقاض والرماد الذي أختلط فيه لحم الأنسان مع ما أحترق من ملابس وعطور وخشب وكوبوند وأسلاك.
بحرقة قلب يصف ليث صديقه علي، يقول إنه شخص مميز في أخلاقه العالية، لا يغث صديقأ ولا يرد على شاتم، يساعد طالب المساعدة، يمد يده للفقير، يعامل الجميع بأحترام، كيف نودع أنساناً بهذه الصفات، ما بها هذه الدنيا تترك العابثين وتلتقط المحترمين، الى متى يدفع العراقي الأثمان الباهظة نيابة عن الأنسانية، ومتى يسدد المواطن فاتورة حياته كاملة ليعيش حياته الطبيعية دون منة من أحد ؟.
الان وبعد أن حصل ما حصل، لا ينبغي أن تمحى آثار الجريمة البشعة في الكرادة ونعيد الأمور الى نصابها وكأن شيئاً لم يكن، أتركوا كل شئ كما هو وأجعلوا المكان مزارا للعراقيين والعرب والأجانب والقادمين الى بغداد ليروا بأعينهم بشاعة الجريمة ولكي تتذكر الأجيال صبر العراقيين على جرائم الأوغاد الظلاميين، واتمنى على أمانة مجلس الوزراء أو محافظة بغداد أن تعلن عن مسابقة تصميم ميدالية جريمة الكرادة تحمل من قبل أهل بغداد يوم الثالث من تموز من كل عام أستذكارا لهزائم الاعداء وتخليدا لإنتصارات جيشنا الباسل والقوات المتجحفلة معه في قواطع العمليات.
أما كافيه (سمايل) التي تعني بالعربية (الأبتسامة) فقد بات أثرا ورماد لكن الحياة باقية لا تموت بقرار من هذا ولا ذاك.

وداعأ أيها البيت العتيق / د. تارا إبراهيم
النجف .. وكفاءة ابنائها .. وفساد الدولة .. الطالب
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 07 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 13 تموز 2016
  4751 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال