هذه الأرواح المفخخة بالقنابل والكراهية
تأخذ أعمارنا و أحبابنا
تأخذ أشياءنا و ذكرياتنا
ثم ينجلي الغبار عن رماد كثيف
ورائحة الحرائق والموتى.

العراقيون أمسوا مرضى
القاتل مريض فرّ من مصحّ موبوء بعفن التاريخ
والقتيل مريض من لمعة السكاكين وكثرة الصيحات
والمستشفى صغير والعلل كثيرة والنطاسيون نادرون
وقرب باب المستشفى المفتوح دائماً
يتهيأ انتحاري مراهق ليلتحق بصديق له انفجر بالأمس
ولم يبكه، فالفراق لن يطول.

جلسوا على رصيف الشارع أمام المبنى المتفحم
الصبي يندب أمه و أخوته الذين قضوا بين مئات
هو وحده الناجي
بينما يتناهى من بعيد عويل شجيّ،
والى جانبه قال رجل: اه الحمد لله، إذ لم أفقد سوى عزيز واحد!
قالت امرأة شاحبة: أيها الصبي؛ لا تبك سأكون لك أمّاً.
بعد أيام قليلة فجر مريض آخر نفسه في كل هؤلاء.

أيها الذاهبون الى الله
الى حيث يخلد الأنبياء والطيبون والأطفال
هل يصلكم ضوء الشموع و باقات الورد و قرع الطبول الحزين؟
هل يصلكم النواح الكثير والشعر و رثاء الحداة؟
بالأمس كعادتي بعد كل انفجار قرأت سورة الفاتحة
هل وصلتكم؟
كان بودّي أن أكون بينكم.. كان بودّي.
لكني قليل الحظ. اي والله قليل الحظ.

حسين الصالح الصخني
في 6/9/2016