الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1114 كلمة )

آثارنا بين التهريب وعوامل التخريب / نور الهدى محمد

تعرضت مدينة النمرود في الاونة الاخيرة الى التخريب والتجريف  المتعمد من قبل عصابات داعش الارهابية  لطمس الهوية الحضارية للاثار والارث الحضاري العراقي الذي يمتد عمقه الى الاف السنين  وذلك للتغطية على جرائمهم في تهريب ماخف وزنه وغلا ثمنه الى تل ابيب وغيرها من الاسواق العالمية  حيث لم تسلم الاثار المتبقية من التخريب  ومنها تخريب متحف الموصل الذي يضم اثارا مختلفة اشورية وحضرية  وكذلك تدمير الاثار الاسلامية  تحت غطاء اسلامي مزيف  والغاية معروفة هي تهريب الاثار العراقية.
يمتد عمق الحضارة الاشورية الى الاف السنين  والاشوريون أقوام سامية هاجرت من الجزيرة العربية وسكنت مابين النهرين في النصف الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد وقد خضعوا في بادئ أمرهم إلى المملكة الاكدية ولسلالة أور الثالثة ثم ظهر فيهم ملوك اقوياء في القرن الثالث عشر قبل الميلاد استطاعوا تكوين دولة قوية تمكنت من توسيع رقعتها في كل الاتجاهات  في عهد ملكهم الاول شمشي-  ادد  (1753- 1721) ق0 م بعد سقوط بابل والذي  كان اشهر ملوكها حمورابي انتعشت دولة آشور مرة أخرى واتسعت رقعتها حيث بنى ملكها الآشوري شلمنصر الاول 1273-1244 ق م عاصمة جديدة سماها كالح او النمرود والتي تم بناؤها على أنقاض مستوطن صغير يعود تاريخه إلى أوائل الالف الثالث قبل الميلاد وقد أهملت كالح بعده حتى مجئ الملك اشورناصر بال الثاني، وكان يشاهد الزائر لمدينة كالح قبل تدميرها وتجريفها من قبل عصابات داعش البقايا التي تشير إلى تاريخها الطويل الحافل بالانجازات الآشورية في مختلف المجالات وإعمال الملوك الذين قاموا بها ومن أشهرهم اشورناصربال الثاني (833-859) ق م الذي اشتهر بتجديد مدينة كالح  وشيد لها مسناة من الحجر المهندم على دجلة وبنى له قصرا فخما يعد من البنايات الآشورية المهمة وزينه بألواح كبيره من الرخام نحتت نحتا بارزا تمثل الملك وصيده ووجدت لهذا الملك مسلة من الحجر الأصفر نقشت بكتابات مسمارية تدون اعمله خلال السنوات الخمس الأولى  من  حكمه.
وقد اعقب هذا الملك ابنه شلمنصرالثالث (858-8249 ق م  الذي قام بإعمال عمرانية كثيرة إضافة الى اعمالة العسكرية ومن أهمها إكمال بناء الزقورة والمعبد الذي قام بتشيده والده كما بني له قصرا في الزاوية الجنوبية الشرقية للمدينة خارج تل النمرود.
وبقيت كالح عاصمة للملوك الآشوريين عند قيامهم بتجديد نينوى وبنوا فيها عدة قصورومعابد ومنهم ادد نيراري الثالث  809 -782 ق م وتجلات بلاسرالثالث  745-727 ق م وسرجون الثاني 721- 705 ق م  واسرحدون 680-669  -ق م    وكان سقوط المدينة 614 ق0 م على يد الميدين  وقد كشفت التنقيبات الاثريه عن بئرملئ  بالهياكل العظميه مما يؤكد حجم الخراب والقتل الذي تعرض له سكان هذه المدينة  التي تقع أطلالها على  الضفة الشرقية لنهردجلة على مسافة 37كم إلى الجنوب الشرقمن مدينة الموصل، وهي العاصمة الآشورية  التيشيدت في سنة 883 ق م على انقاض مدينة اقدم منها بناها شلمنصر الاول في القرن الثالث عشر  قبل الميلاد على نهر دجله جنوب مدينة الموصل  وقد عمل السير هنري لايرد في الجزء الاعلى المحصن  بين 1845-1851م ولاسيما منطقة الزقوره وفي القصر الشمالي الغربي لاشور ناصر بال الثاني وعثر على الكثير من المنحوتات البارزه بينما عمل هرمزد  رسام  في معبد نابو ومعابد اخرى سنة 1853  م 1878م .
ونقب سير وليم كينت لوفتس في عام 1854- 1855  في القصر الجنوبي الشرقي  وكشف عن اعداد كبيره من العاجيات  وعادت بعثة بريطانيه للتنقيب عام 1949-1963م  وكشفت  الجزء الاعلى المحصن الذي ادى الى  تحديد الخطط العماريه فيه  وكشف كذلك  عن مجمع كبير يعرف بحصن شلمنصر  الذي شيد في منتصف  القرن التاسع عشر قبل الميلاد في الزاوية الجنوبية الشرقية لسور المدينة وعثر في الحصن على إعداد اخرى من المنحوتات البارزه والتماثيل التي تمثل الثيران المجنحة. إن الكثير من هذه التماثيل قطعت ونقلت بواسطة الكلك الى ألبصره ومنها الى متاحف العالم ونجد قسما  منها في المتحف البريطاني  وما تبقى منها الكثير تحت  الأرض لوجود عدة بوابات  في هذه المدينه ويحظى المتحف العراقي ايضا بهذه الثيران.
والثور المجنح هو تمثال ضخم يبلغ طوله 4.42 م ويزن أكثر من 30 طناً. وهو فردٌ من زوج  من الثيران المجنحة  يحرسان باباً من أبواب سور مدينة (دور شروكين) التي شيدها الملك الاشوري سرجون الثاني (721- 705 ق.م) والتي هجرها سنحاريب بن سرجون الثاني، حيث نقل العاصمة إلى مدينة نينوى. كان يرمز إلى القوة والحكمة والشجاعة والسمو، وقد اشتهرت الحضارة الآشوريةبالثيران المجنحة ولاسيما مملكة آشور وقصور ملوكها في مدينة نينوى وآشور في شمال بلاد ما بين النهرين والذي غدا رمزاً من رموز هذه الحضارة التي كانت تعتمد القوة كمبدأ في سياستها وانتشارها.
وتعد هذه المدينة من المدن  الحضارية المهمة للامبراطرية الآشورية حيث تطورت فيها الفنون واتخذها الآشوريون مركزا لحكمهم منذ القرن الثالث عشر قبل الميلادفضلا عن موقع المدينة الإستراتيجيفالى  الجنوب والجنوب الشرقي منها تقع قناة تسمى بالنكوب  التي حفرها أشور ناصر بال الثاني لغرض ريالمدينة حيت تأخذ مياهها من الزاب الأعلى، أما في الشمال الشرقي منها فتقع بلوات (امكر-بيل ) الأشورية   فضلا الى دير ماربهنام الذي يبعد 11كم الى الشرق من النمرود وقد بنيت خرسباد على الضفة الشرقية لدجلة لأسباب سياسية واقتصادية وعسكرية.
     اما اهم المكتشفات الاثرية  في هذه المدينه  فقد كشفت التنقيبات الاثريه عن بئرملئ  بالهياكل العظميه مما يؤكد حجم الخراب والقتل الذي تعرض له سكان هذه المدينة  بعد سقوطها على يد الميديين عام 614 ق م  وإضافة الى الأبنية التي كانت في كالح فقد اشتهرت بأهم المكتشفات الا وهي عاجيات النمرود حيث وجدت في ثلاثة أبار في جناح الحريم وقد اظهرت البعثات الأجنبية  التي قام بها لايارد على عدد من قطع عاجية ونحاسية  وعثر ملوان على لوح كتابة من العاج مع غطاء مشمع مكتوب بالخط المسماري تبين انه يحتوي على تمائم فلكيه.
وقد كشفت البعثة البريطانية على عاجيات بهيئة اشكال آدمية وحيوانات وزخارف نباتية اشهرها  وجه الفتاة من النمرود (موناليزا النمرود)وقطعة تمثل لبوه تفترس رجلا نوبيا مطعمه بالعقيق واللازورد والعقيق الاحمروالذهب،  الاان انفس ما كشفت عنه البعثة العراقية عام 1975  في احد الآبار وعلى عمق 26م وعلى أرضية البئر عثر على مايربو على مئة قطعة نفيسة  من العاج  اغلبها استخدم في تزيين الأثاث الملكي كالعروش والاسره والكراسي والبعض الاخر استخدم في تزيين روؤس الخيول الملكية كما استخدم بعضها كصناديق لحفظ الحلي النسائية  وقناني العطور وقسم منها مزين برقائق الذهب الخالص وقد دلت هذه العاجيات على مدى التقدم الفني الآشوري من دقة  في النحت والحفر والتطعيم كما كشفت عن  قطع عاجية ذات طراز فرعوني وفينيقي وسوري وربما تكون جلبت الى كالح عن طريق الهدايا او الغنائم  او التجارة او عن طريق جلب الفنانين الى بلاد اشور.  واروع النتائج التي حققتها هيئات التنقيب العراقية والتي اذهلت الاوساط العلمية  في عام 1988- 01992م حيث تمكنت  الهيئة العامة للاثار والتراث من كشف اربع مدافن ملكية  في قصراشورناصربال الثاني  وكانت مليئة بالكنوز الذهبية التي لم يسبق عن اكتشاف مايضاهيها  الا في مدينة النمرود  باستثاء ماوجد في المقبرة الملكية في اور.
وللاسف الشديد قامت عصابات داعش الاراهبية بتجريف هذه المدينه بعد صيف عام 2014  ليغطوا على جرائمهم في تهريب الاثار العراقية الى الاسواق العالمية والى تل ابيب حيث نقلوا ماغلا ثمنه وخف وزنه وباعوها في الاسواق  اما التماثيل الكبيرة في متحف الموصل او القصور الاشورية فقاموا بتحطيمها وتجريف المدينة  وبهذا  انطمس الفكر العراقي القديم على ايدي هؤلاء الاقوام الهمجية ناهيك عن تجريف مدينة الحضر.
نهيب بالهيئات العالمية  واليونسكو ومجلس الامن الدولي بتجريم وتحريم تهريب  وتحطيم الاثار العراقية في الموصل وغيرها من المناطق فمابين التهريب وعوامل  والتخريب ضاعت اثار العراق

الجامع الأموي مسجد جمع بين القدسيه وجمال فن الرياز
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 29 أيلول 2016
  5201 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال