الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 631 كلمة )

عندما يفضح وزير الخارجية البريطاني حروب السعودية وايران بالوكالة / عبد الباري عطوان

 تشهد بريطانيا هذه الأيام ضجة سياسية واعلامية غير مسبوقة منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن المفارقة ان سبب هذه الضجة غير المباشر هو المملكة العربية السعودية وايران وتفسيراتهما “الراديكالية” للإسلام.
بطل هذه الضجة بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، وعمدة لندن السابق، الذي تزعم معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل ستة اشهر تقريبا، الذي يوصف بأنه “المدفع الفالت”، ولا يحتفظ بسر اكثر من أربعة أيام.
الوزير جونسون شارك في مؤتمر الحوار الأوروبي الذي انعقد قبل عشرة أيام في روما، وفاجأ الحضور بإدانته القوية للسعودية وايران اللتين تخوضان “حربا بالإنابة” في منطقة الشرق الأوسط، وقال “انهما تحرفان الدين الإسلامي بهدف مواصلة اهدافهما السياسية.. انها واحدة من اكبر مشاكل المنطقة”، وأضاف “لهذا السبب هناك السعوديون والايرانيون الذين يقومون بتحريك الدمى في المنطقة ويخوضون حروبا بالوكالة” في إشارة الى سورية واليمن، وأشار “نحن متحالفون مع السعودية وندعم جهودها في حفظ حدودها وان ادعاء العكس سيشكل تفسيرا سيئا للواقع″.
***
وزير الخارجية البريطاني كان امينا ونزيها في قول الحقيقة، ولا يستطيع أي احد ان يجادله في صدقية ما يقول، ولكن المشكلة لا تكمن في الكلام ومعانية، وانما من قائله، وما هي وظيفته، وفي أي توقيت.
صحيفة “الغارديان” البريطانية بثت تسجيلا كاملا لأقوال الوزير جونسون، على موقعها الالكتروني في الوقت الذي كان زعماء السعودية ودول الخليج يفرشون السجاد الأحمر للسيدة تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، التي حلت ضيفة شرف على القمة الخليجية، وتعهدت في خطابها الذي القته امام هؤلاء الزعماء، ونزل بردا وسلاما على قلوبهم، بأنها “ستدعمهم في مواجهة العدوانية الإيرانية التي تهددهم وسترسخ شراكة استراتيجية معهم”.
والمفارقة الأخرى ان الوزير جونسون سيطير غدا الى الرياض في زيارة رسمية الى المملكة، هي الأولى من نوعها منذ توليه منصبه الجديد، حيث من المقرر ان يلتقي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في اطار مهمته لتعزيز العلاقات بين البلدين.
السيدة ماي رئيسة الوزراء سارعت، وعلى لسان متحدثة بإسمها الى التبرؤ من تصريحات وزير خارجيتها، وقالت انه لا يعبر عن سياسة الحكومة عندما قال ان السعودية وايران تشعلان حروبا بالوكالة في المنطقة ويسيئان استخدام الدين.
فاذا كان وزير الخارجية البريطانية لا يمثل رأي حكومة هو عضو مهم فيها، ويتزعم دبلوماسيتها، ويشرف على سياستها الخارجية، وكيفية تنفيذها، ويدير اكثر من مئتي سفارة لها في العالم، فمن يمثلها اذا؟
ما قاله الوزير جونسون يعكس رأي اغلبية كبيرة من البريطانيين، ولكن الحقيقة شيء والمصالح التجارية شيء آخر مختلف تماما في نظر السيدة ماي رئيسته، لانها ترى ان الدبلوماسية هي فن الكذب، وتجنب الحقائق اذا كانت تؤثر سلبا على المصالح.
رئيسة وزراء بريطانيا ذهبت الى الخليج “كسيدة مبيعات”، وبهدف إيجاد أسواق بديلة للبضائع البريطانية تعوض الأسواق الأوروبية التي تستوعب نصف الصادرات البريطانية الخارجية، وليس هناك افضل من دول الخليج الست الثرية جدا في هذا المضمار.
في أوائل الثمانينات من القرن الماضي زارت السيدة مارغريت تاتشر المرأة الحديدية الرياض، ولبست العباءة وغطاء الرأس، اثناء لقائها العاهل السعودي في حينها الملك فهد بن عبد العزيز الذي تغزل فيها وجمالها في قصيدة “نبطية”، كانت محل اعجاب الكثيرين من المحيطين به، ونشرت في بعض الصحف في حينها، وقد التقيت السيدة تاتشر قبل قيامها بتلك الزيارة، وعادت من الرياض فائزة بالقصيدة وما احتوته من اطراء، وصفقة أسلحة “اليمامة” التي بلغت قيمتها 72 مليار دولار، وتضمنت طائرات تورنيدو وهوك الحربيتين، وعقود تدريب وقطع غيار.
***
السيدة ماي تلميذة الراحلة تاتشر تريد السير في الطريق نفسه، وتأمل ان توقع صفقات أسلحة مماثلة على غرار ما فعلت استاذتها، وما فعله فرانسوا هولاند، رئيس فرنسا الذي كان ضيف شرف القمة الخليجية السابقة، وحظي بالحفاوة نفسها، وقدم التعهدات نفسها بدعم دول الخليج في مواجهة ايران، وعرقلة الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الست العظمى بكل الوسائل.
من المفارقة، ونقولها للمرة الثالثة، ان الرئيس هولاند كان اول رئيس أوروبي يزور طهران بعد توقيع الاتفاق النووي، سعيا لتوقيع صفقات تجارية معها توقعا لرفع العقوبات الاقتصادية عنها.
نختم بالقول، وباختصار شديد، اننا كعرب اصبحنا “اضحوكة” في نظر الآخرين، وبقرة حلوب يكرعون حليبها حتى الثمالة، وكل ما يقدمونه في المقابل هو بعض الكلمات الانشائية المصاغة بعناية حول الدعم والمساندة في مواجهة عدوانية “البعبع″ الإيراني.
شكرا لبوريس جونسون الذي اسقط اقنعة النفاق الواحد تلو الآخر، بكلماته العفوية الصادمة والمعبرة عن واقع عربي ودولي مؤلم.

محمد علاوي: ( الموازنة / الإجتثاث / المالكي / العب
عذراء سنجار .. تراجيديا الواقع والخيال / حمزة مصطف

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 17 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 09 كانون1 2016
  4498 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

تصاعدت الانتقادات العربية، وخاصة في بعض الدول الخليجية للفلسطينيين، وتشعبت المحاولات لتشوي
937 زيارة 0 تعليقات
عيون العراقيين ، ترنو الآن الى اخوانهم الذين حباهم الله بالرزق الحلال والثراء الموزعين في
992 زيارة 0 تعليقات
النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية شديد التعقيد قائم على أساس التحالفات وتقاطع ا
509 زيارة 0 تعليقات
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
1992 زيارة 0 تعليقات
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
5306 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
1527 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
2177 زيارة 0 تعليقات
لا اريد العتب على الاعلام عندنا ، فهو مشغول بمجالات شتى ، في بلد ضبابي النزعات ، لكني اعتب
406 زيارة 0 تعليقات
لم يعد قيس يجن جنونه بـ " ليلى" ، كما يبدو، ولم يعد يهتم بأخبارها، بعد وباء كورونا ،الذي ش
775 زيارة 0 تعليقات
أدى الانفجار الهائل الذي وقع في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء 4/ 8/ 2020 إلى
587 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال