الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 492 كلمة )

حزب الطناطل / علاء الخطيب

في غابر ايام المعارضة حين بات التغيير بعيد المنال ، استسلم البعض لليأس واستبدت بهم النوى ، وراح الإفلاس ينخر أرواحهم وهم يتنقلون من بلدٍ الى بلد ، فلم تعد من وسيلةٍ للتغيير. قرروا حينذاك ان يؤسسوا حزبا ًً تكون السياسة فيه ترفا فكريا ً او حديثاً للتسلية والثرثرة في مقاهي طهران ودمشق ولندن، وخُصصت فترة الليل له. ففي أدبيات حزب الطناطل يعتمد الحديث السياسي على استذكار الماضي وندب حظوظ الأعضاء وسب وشتم الحكومة ، و تتخلل سهرات الشتيمة شرب القهوة والشاي وتدخين السكائر الرديئة والاركيلة مع وجبات طعام بائسة وأماني بالتغيير ولبس الحرير.
وكلما طالت فترة بقاء الحكومة ازدادت اعداد الطناطل و توسعت حفلات السبُاب والشتائم.
وكان الطناطل يعلمون ان الشتيمة اخر الكلام في مقارعة النظام وهي حيلة منْ لا حيلة له ، لكنهم اقتنعوا بالمثل القائل ( التبربش ولا العمى ) حتى قيض الله لهم الرئيس بوش الذي أعاد إنتاجهم فسكنوا القصور وتعتطروا بالبخور بعد ان كانوا أرضا بور ، وتحول الطناطل والسعلوات الى اصحاب المعالي والسعادة ، واستسلموا مناصب القيادة ، وظننت ان حزب الطناطل قد انتهى الى الأبد اذ انه كان مرحليا ً وولد للضرورة كونهم كانوا يعيشون خارج بلدهم ولم يستطيعوا التغيير ، فاكتشفت بعد حين ان الطناطل ليسوا أشخاص بل ثقافة هزيمة لها ادبياتها وشعاراتها ،حين لا يستطيع البعض ان يغير نفسه أو يؤثر في مجتمعه يلجأ للشتيمة وتأسيس حزبا ً للطناطل وينتظر ( غودو ) او بوش جديد ليغير له الوضع ،وهذا تماماً ما يحصل في وطننا ، مجاميع أتقنت الثرثرة والكلام المنمق وعجزت عن الفعل ، وهي تبحث عن جنازة لتشبع فيها لطماً .
والأدهى من كل هذا ان الطناطل الجدد ابتكروا ابطالا ً دونكيشوتيه، يتحدثون عن صولاتهم وجولاتهم ، دون ان يفكروا ان السيوف التي بأيديهم من خشب لا تصمد امام سلاح خصومهم، وان الزمن قد تغير ولكل زمن أدواته الخاصة وسلاحه الذي يحقق النصر.
لقد فشل الأولون لانهم لم يقدروا حجم المسؤولية التي حملوها ولم يتصورا ان بناء الدولة يحتاج الى العقلانية والواقعية والتخلي عن الشعارات وإعداد الخطط وتسخير كل الإمكانات للنهوض بالمجتمع ، وان التغيير مرحلة من مراحل البناء ، فما بعدها اصعب بكثير ، واذا كانوا ايام المعارضة يقودون مجتمعا متجانس طائفيا واثنياً فالأمر سيكون مختلف تماماً بعد ذلك.
فقد وقع الطناطل الجدد بنفس الخطأ الذي وقع به أسلافهم وهو عدم سلوكهم الطريق المنطقي للتغيير ، وعدم استعدادهم له ، فلو سلمنا ان. بوش جديد قد جاء ليحقق أحلامهم فهل هم مستعدون، وهل هيأوا كوادرهم ونظموا صفوفهم، وأعدوا الكفاءات لإدارة الدولة ونقل المجتمع من حالة البؤس التي ينتقدوها الى حالة الرخاء والحرية ، هل طرحوا برنامج عمل بديل لإقناع الشارع ام انهم اكتفوا بإقناع اتباعهم المتجانسين فقط .
فالتغيير ليس شعارات وتظاهرات وبيانات إدانة ، بل هو خطة عمل متكاملة ومشروع واضح الملامح والمعالم، له منظروه وأبطاله وقواعده الشعبية يتقاسمون الأدوار ضمن خطة عمل مدروسة، سيما والجميع مقتنع بان طريق التغيير يمر بالبرلمان .
فـالطناطل لا مكان لهم في عالم التغيير .

ملاحظة : الطنطل كائن أسطوري سومري يخوِّفون به الأطفال ، لذا كانت الأمهات يقلن لأطفالهن ( نام اجاك الطنطل) لانه لا يهش ولا ينش.

علاء الخطيب/ كاتب واعلامي

لقاء أستانا يعمق انقسام بين المتطرفين والمعتدلين /
القوات العراقية توسع سيطرتها جنوب الساحل الأيسر لل

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 14 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 11 كانون2 2017
  4868 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12405 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
917 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7556 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8548 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7443 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7433 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7342 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9602 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8874 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8579 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال