الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 792 كلمة )

تقليم أظافر مؤتمر باريس وتهذيب خطابه / مصطفى يوسف اللداوي

 بدا واضحاً أن مؤتمر باريس لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قد عجز في تحريك العجلة المتوقفة منذ سنوات، والمتعثرة رغم تعدد الوسطاء ونوايا الفرقاء، والميؤوس منها رغم حاجة الأطراف والمنطقة لها، كما فشل في تقريب وجهات النظر بين الخصوم، ولم يتمكن من جمع طرفي الصراع بين أروقته، وهما الأساس في المبادرة والمحور في اللقاء، رغم أنه استطاع أن يجمع أكثر مائة مشارك، مثلوا أكثر من سبعين دولة ومنظمةٍ عربية وإقليمية ودولية، ممن يبدون رغبتهم في المساهمة في إيجاد حلٍ للصراع العربي الإسرائيلي، ويرون أن القضية الفلسطينية هي لب أزمة منطقة الشرق الأوسط، وأنه بدون التوصل إلى حلٍ عادلٍ لها، فإن المنطقة لن تستقر، وستتوالد فيها جماعاتُ عنفٍ جديدةٍ، وحركاتُ مقاومةٍ أخرى، قد تكون أشد تطرفاً من سابقاتها، وأكثر عنفاً مما هي عليه الآن، ومن شأن عدم التوصل إلى اتفاق سلامٍ مرضي أن يغذي العنف في المتصاعد في دول أوروبا. 

مع ذلك فقد أعلن المؤتمرون في باريس مواقف عديدة، وأكدوا على ثوابت كثيرة، ودعوا إلى تطبيق قراراتٍ أممية، وأخرى صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وأكدوا على حق الفلسطينيين في دولةٍ مستقلةٍ كاملة السيادة على الأرض المحتلة عام 1967، بما فيها الشطر الشرقي من القدس الذي ينبغي أن يكون عاصمةً للدولة الفلسطينية، ضمن مشروع حل الدولتين، واستنكر المؤتمر أي تغييراتٍ على الأرض من طرفٍ واحد، ورفضوا أي وقائع جديدة تفرض بالقوة وتنفذ بالقهر والإكراه، ونددوا بالاستيطان ومصادرة الأراضي والحقوق، وأشادوا بقرار مجلس الأمن الدولي الرافض للاستيطان.

قد تبدو هذه القرارات البراقة لدى البعض جميلة وجيدة ويمكن البناء عليها، فهي تقوم على حل الدولتين، وتعترف بحدود الرابع من حزيران، وترفض الاستيطان ومصادرة الأراضي، ولكن الحقيقة أن هذه الإعلانات لم تكن مواقف أو شروط، بل جاءت على هيئة نصائح وتوصيات، إذ حرص المؤتمرون على رضا الكيان الصهيوني وعدم إغضاب حكومته، وعملت بريطانيا التي شاركت بصفة مراقب على الوقوف ضد أي قرار يدين الكيان الإسرائيلي، ولهذا فقد دعا المؤتمرون بنوعٍ من الخجل والتردد، الطرفين إلى الأخذ بالتوصيات والعمل بمقتضاهم، دون أن تسعى الأطراف التي شاركت في المؤتمر إلى رفع التوصيات إلى مجلس الأمن، وطرحها على شكل قرارٍ دولي، ليأخذ الصفة الدولية ويتمتع بقوة التنفيذ الأممية.

أما ما يضعف قرارات مؤتمر باريس فعلاً، هو أن طرفين أساسيين من الذين شاركوا في هذا المؤتمر، لن يكونا حاضرين في المرحلة القادمة، ولن يشاركا في صياغة السياسات الدولية، ولن يكون لأيٍ منها أي دورٍ في منطقة الشرق الأوسط مهما كانت قناعاتهما، إذ أنهما سيرحلان عن سدة الحكم قريباً، فالإدارة الأمريكية لم يتبق لها سوى أيام قليلة، بينما الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند قد أعلن أنه سيكتفي بولايته الأولى، ولن يترشح لولايةٍ جديدة، وهذا يعني أن الإدارتين يصدران شيكات دولية دون أن يكون لها أي رصيد فعلي، بل على العكس من ذلك، فإن الإدارة الأمريكية القادمة قد أعلنت أنها لن تلتزم بأيٍ من قرارات مؤتمر باريس، وكان الرئيس الأمريكي المنتخب قد حض بريطانيا على عدم السماح لمؤتمر باريس بالانزلاق ليكون ضد الكيان الإسرائيلي.

لكن هذا الفشل الذريع والخيبة الكبيرة في مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط، لا يعني أنه لم ينجح في توجيه رسالة أوروبية قوية وحادة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة ترامب، تحذره من مغبة العبث في المنطقة، واللعب فيها بعيداً عن حلفائه وأصدقائه الأوروبيين في المنطقة، وتنبهه إلى خطورة المضي قدماً في تنفيذ تهديداته بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، ولعل الإدارة الأمريكية الجديدة قد أصغت كثيراً إلى الرسالة الأوروبية التي صدرت عن المؤتمر، أكثر من إصغائها إلى مقرراته وتوصياته، خاصةً بعد أن بدأ ترامب بتسمية مساعديه ومستشاريه في إدارة شؤون البلاد، إذ بدا أن لبعضهم خبرة وتجربة واقعية وإن اتسمت باليمينية، ولديهم وجهات نظر ورؤى مختلفة عن تصريحات ترامب المعلنة.

المؤتمر الذي أغضب الحكومة الإسرائيلية سمح لمصطلح الدولة اليهودية بالمرور لترضى، وأبرق لها رسالةً مفادها أننا لن نعترف بدولةٍ فلسطينيةٍ من طرفٍ واحد، ولن نقبل بقراراتٍ فلسطينيةٍ أحادية الجانب، وأكد لها في ثنايا أكثر من خطاب أنهم يرفضون فرض أي حلٍ على حكومتهم، واستنكروا عنف الفلسطينيين ضدهم بينما لم يذكروا عنف الاحتلال والمستوطنين واعتداءاتهم، وكأنهم بهذا كله يخطبون ود الإسرائيليين، ويطمئنونهم لئلا يخافوا من المؤتمر، ولئلا يشكوا في نوايا القائمين عليه، إذ أن همهم وما يشغلهم هو أمن إسرائيل ومواطنيها في الدرجة الأولى، وما الحلول التي يطرحونها إلا وسائل لاستمرار وجودهم وضمان أمنهم.

خابت آمال الذين راهنوا على مؤتمر باريس، الذين انتظروا انعقاده أشهراً، وجهزوا ملفاتهم لمداولاته قبل سنة، وسموا مبعوثيهم إليه قبل فترة، وأعلنوا تأييدهم له وإيمانهم به قبل انعقاده، وعلقوا عليه آمالاً عريضة، وتوقعوا منه قراراتٍ هامة، تنتصر لهم وتقف إلى جانبهم، وتؤيدهم في حقهم وتساعدهم في مفاوضاتهم، وقد كثر الحديث عنه والتحذير منه، إذ خاف منه آخرون، واغتاظت من انعقاده دولٌ وحكومات، ترى أنها الوسيط الحصري والراعي الرسمي، وندد الكيان الصهيوني به، واستنكر عقده، ودعا إلى مقاطعته، وحرض على رفضه وعدم تسهيل انعقاده، ووصفه رئيس حكومته بأنه عبثي ومفبرك، وأعلن عبر مختلف مستوياتهم السياسية مهدداً أنهم سيقفون ضده، ولن يعترفوا بمقرراته، بل سيعملون على الضد منه، إذ أنه سيضر بمسار المفاوضات، وسيزيد من حجم العقبات، وسيعقد الحلول، وسيباعد بين الأطراف، فهو في رأيهم منحازٌ مع الطرف الفلسطيني، وسيكون سبباً في مضاعفة الضغوط عليهم، وزيادة عزلتهم ومقاطعتهم.

 

بيروت في 18/1/2017

عرض فيلم عن أسطورة "حرب النجوم" في موسكو
(سيد الحزن) جديد فالنتينا يوآرش / رفاه المعموري

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 18 كانون2 2017
  4501 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

تصاعدت الانتقادات العربية، وخاصة في بعض الدول الخليجية للفلسطينيين، وتشعبت المحاولات لتشوي
919 زيارة 0 تعليقات
عيون العراقيين ، ترنو الآن الى اخوانهم الذين حباهم الله بالرزق الحلال والثراء الموزعين في
970 زيارة 0 تعليقات
النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية شديد التعقيد قائم على أساس التحالفات وتقاطع ا
492 زيارة 0 تعليقات
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
1979 زيارة 0 تعليقات
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
5288 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
1503 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
2162 زيارة 0 تعليقات
لا اريد العتب على الاعلام عندنا ، فهو مشغول بمجالات شتى ، في بلد ضبابي النزعات ، لكني اعتب
390 زيارة 0 تعليقات
لم يعد قيس يجن جنونه بـ " ليلى" ، كما يبدو، ولم يعد يهتم بأخبارها، بعد وباء كورونا ،الذي ش
761 زيارة 0 تعليقات
أدى الانفجار الهائل الذي وقع في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء 4/ 8/ 2020 إلى
574 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال