الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 565 كلمة )

مهنة التمريض بين الصورة النمطية وخطورة المهمة الصحية / الدكتور نعمة العبادي

 تمثل الصورة النمطية أهم التحديات التي تواجه المشتغلين في توجيه الرأي العام وإعادة صياغة أفكار المجتمع ،فالتنميط أعتياد مركوز مستقر يترسخ تدريجيا مع مرور الزمان ويتكاثف بالتكرار ويصبح حالة صلدة متحجرة ومستقرة.

تعاني مهمنة التمريض في العراق من صورة نمطية عند النخبة وعند الجمهور الشعبي تتعلق بقيمة وأهمية هذه الوظيفة العظيمة والمهمة ،ففي عين النخبة لا يمثل التمريض خيارا مستقبليا جيدا ضمن المشاريع الدراسية ،وهناك فارق عظيم في ذهنية النخبة بين الصورة النمطية للطبيب والصورة النمطية للمرض أو الممرضة ،كما أن الأعتبارات الأجتماعية للنخبة لا تحبذ هذا الخيار كمشروع مستقبلي لأبنائهم سواء كان منطلق التفكير من تأمين ضمانات مستقبلية لهم أو من جهة التباهي أمام الآخرين ،وأما في العقل الشعبي فإن منظور النخبة أثر كثيرا على صورة التمريض وربما  بل أكيدا ساهمت طبقت الأطباء في "نرجسية النظرة" لكل ما دونهم من العاملين في القطاع الطبي في خلق هذه الصورة المشوهة للتمريض .

"الماسيرة" أو "السستر" هي ألفاظ وتوصيفات أرتكزت خطأ في العقل الجمعي عن مهنة الممرضة والممرض ،فصار حتى الذين لا يمانعون في توظيف بناتهم لا يحبذون هذا الخيار أي خيار ممرضة ،وقد خلقت السنوات الماضية من التاريخ الشعبي في نظرنه وتقديره لعمل الممرضة ومكانتها الأجتماعية تكلسا سيئا يتعلق بهذه الصورة أي ساهم بشكل كبير في أن تترسخ الصورة السيئة عن عمل الممرضة.

وبالرغم من التحدي الكبير الذي يواجه العملية الصحية في ظل النقص الحاد في مهنة التمريض وخصوصا الممرضات إلا أن المؤسسة الثقافية الرسمية والصحية لم تمارس ما ينبغي من خطوات من أجل تفتيت وتحطيم تلك الصورة النمطية السيئة وأعادة بناء صورة حقيقية لمهنة التمريض الجليلة والنبيلة ووضع معطيات أعتبارية ومكاسب مادية حقيقية ودافعة تضع التمريض في مكانه المناسب كما تم معالجة موضوع أطباء التخدير مثلا في دعمهم بمخصصات تميزهم عن غيرهم لخطورة عملهم وكما تعامل طبقة الأطباء والطبيبات في بعض المخصصات المشجعة.

إن نظرة مخطوئة تختزل العملية الصحية بشقيها "الوقائي" و"العلاجي" في أنها قائمة على الطبيب لوحده ،فبالرغم من أهمية الطبيب في كلا الشقين وكونه العمود الفقري للممارسة الطبية وشؤونها إلا أن هناك "كادرا" وسطيا يمتد إلى العامل الذي يحمل المريض بالنقالة أو الكرسي المتحرك المسمى شعبيا بالمعين أو المعينة أو الفراش أو الفراشة ويمر بالصيدلي والمختبر والاشعة ومصرف الدم وبينهم يلمع نجم الممرض أو الممرضة وهم يقودون عملية الرعاية والمتابعة وتنفيذ برنامج العلاج وكل شؤون المسألة الصحية.

إن تزايد أعداد السكان بحيث يتجاوز العراق اليوم أكثر من ثلاثين مليون نسمة ومعها تزايد مهام العملية الصحية ،فالأمراض والأدواء القديمة والجديدة ومخلفات الحروب والحصار وقهر السنين ومشكلات البيئة وتحدياتها وحمى الأرهاب وحصاد المفخخات وضحايا المعارك كلها تمثل زخما مرهقا يقع على عاتق العملية الصحية ويتطلب بالدرجة الأساس تدارك عاجل وعلمي لتعويض المهن الطبية وعلى رأسها التمريض ووضع هذه الأولية ضمن خطة تتكفل تعديل الصورة النمطية المشوهة وأعطاء الأستحقاقات اللازمة المادية والمعنوية لغرض أن يمارس الممرض والممرضة دورهما على أكمل وجه.

إن معهد المهن الصحية العالية وهو يضطلع بدوره في رفد العملية الصحية بهذه المهنة  إلى جانب العديد من المؤسسات المماثلة ،إنما يساهم بشكل جوهري وفعال في سد النقص وتقديم كوادر كفوءة  لرفد العملية الصحية ،إلا  أن مهمته لا تتوقف  هذا الحد بل عليه دور أكبر من ذلك ،فهو شريك فاعل في العملية الصحية وعليه أن يشتغل على تحفيز الرأي العام النخبوي والشعبي  ويثير أمامهم التحديات التي إشرنا إليها من جهة وأن يضمن تقديم طاقات كفوءة ومحبة للمهنة وعلى وعي كامل بالدور المحوري والانساني الذي تقوم به في حياتنا ،بحيث لا تكون تلك المهن ذات الطابع الأنساني المميز ليست مجرد نوافذ للرزق أو عنوان أعتباري وإنما هي مدخل لعمل له أهمية مميزة على العاملين فيه والمجتمع وله خصوصية متفردة دنيويا وأخرويا.

                                              

 بقلم: الدكتور نعمه العبادي - مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات

دور الزهراء (ع) في بناء الجماعة الصالحة / الدكتور
الحرب على داعش..ضجيج العام وصمت التفاصيل / د.نعمه

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

بغداد / رعد اليوسف : قبل الجلوس في مكاني ، وأثناء إلقاء السلام على الدكتور خالد العبيدي ،
32837 زيارة 11 تعليقات
تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13868 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
10258 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9457 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8741 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
8324 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
8152 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7881 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7612 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7608 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال