الإرهاب بين التعريف والأسباب !

كل مصطلح أو عنوان له تعريف محدد يعطي باختصار شديد أهم صفاته ليسهل فهمه عند السامع لمنع اختلاط المعاني وهذا تقريبا هو المتعارف عليه عند أهل الأدب والعلم بكل ألأقسام وفي بعض الأحيان يتوقف الباحثون أمام التعريف ملياً لوجود  صعوبة كبيره لاختيار تعريف دقيق لبعض المفردات .

الإرهاب اخذ في وسائل الإعلام مساحات واسعة وعملت خناجره وهي تقطر بدماء الأبرياء فعلها على الأرض العربية وفي العراق وسوريا بشكل خاص ...وأصبحت المفردة مشهورة بين صفوف الأطفال لما تجرعوا من نتائجها النكراء ، فاليتامى لا ينسون ما فعلة  الإرهاب لهم  ولا الثكالى ولا الذين نزحوا أو هُجّروا ....والمؤتمرات في اغلب الدول تقام لمكافحة الإرهاب ومحاولة إيجاد الحلول التي تقلل من خطره أو لتقضي عليه ولم نجد من يهتم بتعريف الإرهاب إلا القليل .. فما هو الإرهاب؟هل كل مجموعه تعارض حكومة ما فكريا تعتبر إرهابيه ؟هل الاختلاف السياسي في بلد ما يضع احد المختلفين في خانه الإرهاب ؟ ومن له الحق بتحديد هذا إرهابي وذاك غير إرهابي ؟

 أحيانا تصبح تهمة الإرهاب جاهزة حتى في العداوات الشخصية وإذا بقيت الحال على ما هي عليه سنصل من الناحية الاجتماعية إلى أن يصبح نصف المجتمع إرهابي واغلب السياسيين إرهابيين بل قد يصل الحال بالنسبة لأميركا لاعتبار بعض الدول العربية إرهابيه ..وكل ذلك يعود لعدم وجود تعريف محدد لمعنى الإرهاب ليعرف المرء انه خارج هذه المنظومة أو داخلها من خلال انطباق صفاتها عليه أو لا ، وكذا حال المنظمات والدول .

ليت الحكام العرب وحكام المسلمين ينتبهوا ويعملوا بشكل جاد على محاوله تثبيت النقاط المهمة التي من خلالها يعتبر الفرد او المجموعة او الدولة إرهابيه والعمل على إجماع عربي من خلال ألجامعه العربية وعدم الاكتفاء بذلك بل طرح الموضوع  من خلال المؤتمر الإسلامي وكذلك الأمم المتحدة للوصول إلى الصيغة النهائية لمعنى الإرهاب في كل العالم وتعريفه تعريفا غير قابل للتأويل فهذا العمل يجعل المتهم قادر على الدفاع عن نفسه من خلال الوقائع والمعلومات التي تنفي عنه صفه الإرهاب كما أنها تساعد على أدانه المتهم من خلال ما ينطبق عليه من مواصفات قد تم تحديدها مسبقا.

 العالم مشغول بالقضاء على الإرهاب لكنه لم يحدد هوية الإرهاب بل قد تكون المسالة مزاجيه وحسب أهواء الحكومات المتسلطة في بلدانها وأهواء الدول العظمى كأميركا وروسيا لتصبح التهم جاهزة ضد كل من لا يتفق معهم وهذه طريقه مرنة خطره ستجعل الجميع وخاصة العرب والمسلمين تحت مطرقة الإرهاب بأسباب أو بدون أسباب.

على المتصدرين للمشهد السياسي العراقي والعربي التحرك الجاد بهذا المجال فترك الموضوع على ما هو عليه سيترك خنجر الإرهاب مسلطا على رقاب المسلمين في كل دول العالم وعلى الوطن العربي بشكل خاص .

 

 

عبدالكريم لطيف