الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 503 كلمة )

من ذاكرة الزمن .. بماذا حدثني المذيع رشدي عبد الصاحب ؟ / زيد الحلي

حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفية ، قبل ان يصبح مذيعاً مرموقاً في إذاعة وتلفزيون العراق ذاكراً انه شغل وظيفة إدارية بسيطة في مستشفى الرشاد للأمراض العقلية " الشماعية " ببغداد في أوائل ستينيات القرن المنصرم .. ومما رواه في حديثه ، ينطبق على ما نشاهده ونسمعه اليوم من تصريحات وبيانات سياسية .. كيف ؟

 

قال رشدي : طلب اليّ مدير المستشفى يوماً ، اختيار مجموعة من المرضى ، غير العدوانيين والذين يميلون الى الدعة والانطوائية ، للقيام بعمل بسيط وهو حراثة القسم الخلفي من المستشفى ، وكان ترابياً ، لزراعته ببعض الشتلات ... باركتُ فكرة المدير ودعوت بعض المرضى من ذوي المواصفات المطلوبة ، وهيأت لهم ( المساحي) وأدوات الحراثة البسيطة الاخرى .. وبدأ العمل على بركة الله ! ويكمل " ابو وسام " روايته : جلسنا انا والمدير في الحديقة الامامية للمستشفى بعد ان شرعنا شبابيك وباب غرفة المدير الى الهواء ، لتغيير جوها .. وأخذنا نتبادل الحديث والشعر ، وكان الرجل محباً للشعر ومن هواته .. وبعد حوالي نصف الساعة او اكثر على بدء المرضى لعملهم ، الذي كنا نعتقد ان سيسهم في تغيير نفسياتهم ، رن الهاتف الخاص في غرفة المدير ، فنهض للرد عليه ، وأذا به يأتيني مسرعا ، شائطا عالي الصوت ، مكفهر الوجه ، زائغ العينين ( رشدي .. اسرع ، لقد دخل المرضى غرفتي وانهالوا على طاولتي بالضرب بمساحيهم ، ورموا قناني الاحبار بألوانها الثلاثة ( الازرق والاخضر والاحمر) على سجادة الغرفة وعلى أرائك الجلوس ورشوا عليها الماء ، ورموا ما موجود في الثلاجة على الأرض وكسروا إطارات الشهادات والصور المعلقة على الجدران .. و.. و.. ) وهرعت الى غرفة المدير ، فوجدتُ المرضى في عز فرحهم داخل الغرفة ، وكانوا يغنون بصوت خفيض لكنه مسموع نوعاً ما ( دكتور ، جرح الأولي عوفه .. وجرح الجديد عيونك أتشوفه ) وهي أغنية كانت مشهورة في وقتها للمطرب عبد الجبار الدراجي !


وعندما رأوني وقد تبعني المدير ، توقفوا عن " فعالياتهم " وأصطفوا بشكل نظامي وكأنهم طلاباً جاءهم المدرس .. وانبرى أحدهم وهو ( حسون الأمريكي ) الشخصية البغدادية الشهيرة ، وكان أحد مرضى المستشفى قبل ان تتحسن حالته ، ويخرج نهائياً بعد تلقيه العلاج اللازم ، متكلماً بصوته المائل الى النعومة ، مخاطباً المدير ( ها دكتور ... عجبتك الحديقة ؟ ) فضحك المدير على مضض وقال : شكراً يا جماعة ! ويضيف محدثي في روايته وكأني بحديثه الذي مضى عليه خمسة عقود ونيف أستشعر واقع اليوم : لقد لاحظت ، ان المرضى كانوا يأتمرون بأمرة " حسون الامريكي " ويطيعونه بشكل عجيب ، حيث لم ينفذوا أمر المدير في العودة الى ردهاتهم ، لكن ما أن أمرهم " حسون الامريكي" حتى لبوا الأمر ، وحمل كل منهم عدته بهدوء وذهبوا باتجاه أماكنهم ، وعند ذاك تقدم " حسون الأمريكي " الى المدير ، ماداً يديه للمصافحة ، فقابله المدير بالمثل .. وأنتهى ذلك اليوم على خسائر ، تكبد أثمانها المدير ! رحم الله صديقى رشدي عبد الصاحب والرحمة موصولة لـ ( حسون الامريكي ) الذي ما زالت سطوته على المجانين في وطني حتى اللحظة.. وما أشبه اليوم في البارحة !!

كذّابون.. وكاذبون !! / زيد الحلي
حذار من كارهي النجاح ! / زيد الحلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 07 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 27 نيسان 2017
  7489 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

اه يابغداد مولدي وحياتي عشت بها العمر كله لم ارى اي محافظة غيرك يابغداد مرت علينا حكومات ف
35 زيارة 0 تعليقات
الورق كما هو معلوم الأرضية التي تحمل المشاعر والأحاسيس، من أفراح وأتراح، كما أنه ينشر الأف
29 زيارة 0 تعليقات
"الشعوب التي تفشل في تشخيص أمراضها, تموت بشجاعة نتيجة تناول الدواء الخطأ" الصادق النيهوم/
29 زيارة 0 تعليقات
1.تابع صاحب الأسطر البارحة زيارة البابا فرنسيس إلى العراق فكانت هذه الأسطر: 2.تابعته على ا
30 زيارة 0 تعليقات
لحضارة هي مجموعة منظومات مادية ومعنوية ، يشيّدها الانسان . وقد تكون هذه الحضارة صالحة او ط
26 زيارة 0 تعليقات
أجمل الأوقات عندما تشعر بالسعادة، أشياء قد تحدث أو حدثت كانت أسباب ذلك الشعور، كأنه جريان
30 زيارة 0 تعليقات
هناك تقييم كبير لزيارة البابا فرانسيس للعراق في هذه الظروف الصعبة، لقد كانت هذه الزيارة تح
28 زيارة 0 تعليقات
الشهداء جادوا بأرواحهم لكي تظل راية الامة شامخة بالعز والمجد و أصبحوا أوسمة فخر على صدور ا
31 زيارة 0 تعليقات
 ثلاثون عام مضت على الانتفاضة //// الجزء الثاني ناس تعلقت أمالها بمنى القدوم وشروق ال
39 زيارة 0 تعليقات
واخيرا هتف مسيحيوا بغداد ( اجا البابا اجا ) بعد تحقيق زيارة موعودة منذ اواسط تسعينيات القر
39 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال