الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 884 كلمة )

تعدد الزوجات ومسلسلات رمضان: هل هي قضية ام ازمة ام شرع الله؟ / نادية عصام حرحش

انتهى رمضان بمسلسلاته الكثيرة والرسائل المختلفة التي تركت لنا كمشاهدين في سوق الاستهلاك المتكامل . وبطبيعة الحال لا يمكن اللحاق بالمعظم ولكن عند غربلة ما تم غربلته من المناسب مع الاقرب للذوق الخاص ، اردت التوقف عند ظاهرة ترددت بالمسلسلات التي يمكن وصفها بالجيدة .
بالعادة تتسم المسلسلات بوضع المرأة بصورة محددة نحو شيطنتها المطلقة او تبعيتها العمياء . ومن اجل الحق هذا العام ليس الشر مطلقا بالنساء ولا المسكنة والطاعة العمياء . ولكن… هناك مركزية تزداد بدور الرجل حتى ولو كنا امام مسلسل تقوم امرأة ببطولته المطلقة.
موضوع العلاقات الانسانية وتركيبتها بلا شك موضوع من الطبيعي التطرق اليه كما هو . التغيرات التي تطرأ على المجتمع في علاقاتنا نتيجة السوشيل ميديا. الحب الطيار وازمات المشاعر وسهولة العلاقات ببدئها ونهاياتها ، كذلك الكذب في عصر الشبكة العنكبوتية اصبحت حباله قصيرة جدا .
ولكن يبقى الموضوع الاهم والمتكرر ، ولا يبدو ان اللباس الغربي وادخال المصطلحات الاجنبية والتعري وانفتاح العلاقات وتعدديتها وظهور المرأة بأدوار اكثر قيادية منها تلك التابعة فيها ، لم يغير من مبدئية ان الكل يجري وراء الرجل . بغض النظر عن دوره الخير او الشرير . هناك رجل وامرأة تريد الفوز به ، وفي معظم الحالات تتعدد تلك النساء . فيكون سباق اكثر من امرأة على رجل واحد.
والرجل طبعا ، لا يوجد ما يؤرقه او يؤثر على ضميره ، فهو دائما عندما تتزاحم عليه النساء فحقه الشرعي بالتعدد يصبح امرا عاديا جدا.
يعني نرى رجل سعيد في حياته الزوجية ، وامرأته كانت شديدة التدين لدرجة انها تنقبت (احمد فهمي و نيللي كريم ) او رجل زوجته شديدة الطبقية والانفتاح وزوجها يشتاق الى البلدي ( اياد نصار وحنان مطاوع (البلدي)) و (٣٠ يوم) وغيرها . المهم عندما تدخل المرأة الثانية ترى الرجل لا يتردد في التعدد، وهو يقوم بوظيفته الشرعية . وهي تزاحم الاخرى باخذ مكانها او مشاركتها بلا ادنى تردد. فلا يوجد اي ازمة اخلاقية تواجهه عندما يأتي القرار الى الزواج . والمرأة الثانية لا يساورها اي ازمة ، فهو يقوم بحقه الشرعي.
باللحظة التي يوزع الرجل قلبه وحياته على اثنتين تنتهي كل المآزق الاخلاقية ، وترى المرأة المتأزمة من المبدأ تتعامل مع الموضوع كذلك على انه حق الرجل.
فكرة التعدد فكرة تدميرية للرجل ، وبالتالي للمجتمع الذي تنهار امامه المعايير الاخلاقية المبدئية امام كلمة “شرع″ . فكرة ان الرجل في لحظة الخيانة لا يعبأ حتي بالتفكير كثيرا ولا يتأزم اخلاقيا ، فهو دائما يستطيع الزواج بتلك الاخرى .
وينطبق نفس المبدأ على ما يسمى بالعلاقات غير الشرعية ، فنرى الرجل يعيش مع امرأة بلا زواج ، وبلحظة تركه ، لانه يتأزم اخلاقيا عندما تطلب منه تلك الزواج ، نرى بالمقابل ان اخته او امرأة اخرى تدعمه وتحضره لعلاقة شرعية ما .
هذه الازمة بعدم التأزم الاخلاقي بالعلاقات الانسانية توطد مرة اخرى ازماتنا الحياتية التي نختبيء بالدين من خلالها . وهنا نتكلم عن مجتمع يتم تصويره على انه غير متدين بالعموم او على الاقل بأحد اطرافه .
شرع غريب يترك الرجل يتحكم بشريعة الخلق ، يطبق القوانين على حسب احتياجاته ، ويكون الدين والاخلاق ما ينطبق على المرأة وهو الامر الناهي في هذه الوضعية الاجتماعية الاخلاقية.
غياب الاخلاق من الرجل وضعي ومؤقت ، اما المرأة فغلطتها انحطاط وخطيئة . والحساب يجري على المرأة في اي خطيئة والرجل يستمر بحياته بلا ادنى محاسبة . ولا اريد الخوض في الدين هنا ، ولكن ، لا بد من التوقف امام المنظومة التي تهيئ كل شيء للرجل ، وتخضع وتذلل له كل شيء واي شيء . وهنا نحن لا نتكلم في اقل من امور مبدئية . امور مشاعر الانسان التي تشكل كيانه . فالموضوع لا يرتبط بالرجل نفسه ، بل بتلك المنظومة التي تذلل له كل شيء حتى الخديعة في مشاعره تحت مسميات “شرعية” . باسم الشرع والحق الالهي يسمح الرجل لنفسه ان يقسم مشاعره ويحتال على نفسه وعلى قلبه . والمجتمع امامه يبرر ويسهل له هذا الانفصام ويباركه .
فكيف نتوقع من الرجال الاخلاص ونحن نؤهلهم منذ ان يبدأوا بالشعور بأنهم يستطيعوا تجاوز مشاعرهم والتلاعب بها . فبالنهاية لهم الحق في المثنى والثلاث والرباع وما ملكت ايمانهم ان ارادوا .
والمرأة بدورها جزء لا يتجزأ بهذا الانفصام ، فالاخرى هي دائما امرأة ، والقابلة لهذا الوضع هي كذلك امرأة .
تبقى المأساة بهذا الزمن الذي ترى هكذا “عادة شرعية” فيها مطبقة بمجتمع او من قبل رجال ونساء يدعون الانفتاح وليسوا بالضرورة متدينون. الا ان الدين بهذه الحالة يغلب ويجعل المجتمع بأكمله مذللا لهذه الواقعة. “شرع الله ” .
وتبقى الطامة الكبرى مرة اخرى بالازمة الداخلية التي يقف امامها الرجل بهذه الحالة . عندما يقرر ان يقيم علاقة بأخرى ، فلا تساوره اي من مشاعر تعذيب الضمير او التساؤل باخلاقية عمله . وعندما يشك هذا الرجل بزوجته ان كانت هي اخرى على علاقة . تنهار امامه كل المنظومات ويساوره الشك القاتل وتخضع رجولته لامتحان وجودي . “كيف تتجرأ على خيانتي ؟ ” ولا يفكر للحظة ان ما قام به كان خديعة تفوق الخيانة . لان الزوجة عليها ان تفهم تلقائيا ان “خيانته” بزوجة اخرى كان شرع الله . حتى ولو تعرف على الاخرى ببار وكانت تلك الاخرى نتيجة اغواء او سكرة، او انها كانت علاقة ممتدة من الخيانة قرر تتويجها بزواج شرعي .
واختم للتأكيد ، ان الموضوع ليس موضوع دين او شرع . ليس موضوع فهم صحيح او خاطيء للدين. ولكن الموضوع موضوع ازمة اخلاقية مجتمعية ، قد يكون الرجل هو المظلوم الاكبر فيها ، على الرغم من كونه صاحب القرار بالفعل . الا ان المشكلة هي بالمجتمع نفسه الذي يجزئ اخلاقياته ويفصلها ويختار ما يريد منها على حسب هواه . وعليه يبقى موضوع التعدد ناقوسا يدق دائما خطورة انهزام هذا المجتمع الذي يواري خطاياه بالزواج . الزواج نفسه الذي خلقه المجتمع لصلاحه . هو نفسه يتم استخدامه لخرابه .

هل هناك من يدق على الخزان؟ / نادية عصام حرحش

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 26 حزيران 2017
  3589 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

وهذا رد بسيط لما كتبته الاخت لمسه .. حول هجرة النساء العراقياتقلب ادمته الجراح ... ها أنتِ
857 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9450 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيميَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَا
866 زيارة 0 تعليقات
كتب / اسعد كامل انطلاقاً من وحدة العراق والعراقيين والأخوة العميقة والصادقة فيما بينهم تجم
842 زيارة 0 تعليقات
شكلت الجالية العراقية في اوساط المجتمع الدانماركي جانبا مهما على المستوى السياسي والثقافي
834 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
7028 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7181 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6871 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7141 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7100 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال