الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 719 كلمة )

لاتنسى أنك وطن لي .. / دولت بيروكي

إقترب موعد السفر..هذه الأرض الصفراء إستنزفت كل أحزاني..أريد
أن أرمي بالذكريات بعيدا ...

وأن أرمي بنفسي في هذا العالم غريبا...

كم مرت من سنوات كانت حياتي فيها متشابهة،أحزاننا فيها واحدة وأفراحنا فيها ايضا...
كان لديه شعور مبكر في هذا العالم بنوع من الرغبة في قتل هذا الألم بغير مكانه .
يتذكر كل لحظاته جيدا،يتذكر كيف كان يرغب بالحياة ،بنفس الطريقة التي كان الأطفال فيها يرغبون باللعب معها،حتى ولو سقطو..مرات ومرات.
كان جندي يملك ويحارب ،كان مغرما بضحكات الأطفال التي تراقبه كلما مر من أمامهم،
فقد كان لوقع حذائه العسكري الثقيل صوت يثير إنتباههم ويشبع رغبة طفولتهم التي تتمنى ،وكان للزي المموه بقطع التراب التي تكسوه صورة تسكنهم دوما مثل ما كان لرائحة الشمس التي المتوجهة والقريبة من وجهه ، ولكل هذه التفاصيل مايسكن قلوبهم ويملئ أحلاهم بالعودة....وبالوطن أيضا.
وهو يحملق بإتجاه آخر ،حيث هذه السيارة التي ترحل دون وداع أحيانا تختفي عنه أمام الشمس المغادرة  مثل الكلمات الداكنة التي تطبق أنفاسه  وتجعله يختفي  من وراء الخيمة ..يمحو دمعة عالقة بالذاكرة تحمل من المعاناة الشئ الكثير .
السيارة تمضي فوق هذه الأرض الملتهبة،وهو الأن يدخل إلى حيث الذكريات.
أمام عينيه في زمن ما من حياته،صورة لجدته المريضة في الفراش تصارع الموت وتحاول مستبسلة التمسك برائحة هذه الخيم،وهذا التراب،حتى يغادرا معها ...
وأمامه  تلك الطفلة التي أحبته فهي تكبر هنا،وتبكي كما يبكي الكبار بين مشاهد الموت ،بكاءا صامتا،وصامدا، عندما يودعون الشهداء.
بدت شاردة اللب وقد غشت عينيها دموع تأبى أن تسقط، رغم فجاعة الفقدان ،تتمسك  بأن يقال عنها ؛طفلة المخيم..تلك الحافية القدمين التي تتوضأالأرض تحتها،فتغير وجه هذه الأرض للأجمل بإبتسامة ممزوجة بالألم والأمل تضيء بها الخيام.
فالأطفال هنا على هذه يكبرون قبل الأوان ،لأنهم يحملون ألما بحجم وطن.
في تلك اللحظة كان على الجميع أن يدرف في هذه الحياة دموعا من الوجع.
ماتت الجدة وهي تخبره سر إكتشاف الحياة،ماتت تتمتم بهذه الكلمات :"وأنا التي تركت روحي في مكان ما ورائي..".
ومن يوم ويوم آخر...وهو لايعود إلا ليعيد هذا المشهد مرارا وتكرارا حتى يبقى.
فهو الذي يبحث عن صور ساكنة تنساب نحو غاية ما،يبدو له إدراكها أشبه بقدرته على البقاء دون ألام.
جرس الهاتف يدق ..لم يرغب بمزيد من الحديث،الكل هنا يريد ويبحث ولكنه في ذات الوقت لايطيق هذه الحياة.
تلك أصوات الناس التي تفشي الإنهزامية وتثير في نفسه الخوف من الضياع،كل هذا الصوت كان قد أثار في نفسه مشاعر متناقضة.
فمنذ  طفولته وأفكاره عن  جراح هذه الأرض تؤرقه ،المكان هنا يتشابك مع الزمان،والليل طويل يطفو دائما فوق إتساع الظلام،وهذا الهدوء الغريب يثير في نفسه الغموض عن التمسك بالحياة .
فتحاصره صورها بين كل هذا حتى يطبق على صدره  فيشعر بالإختناق،يصرخ..ويبكي..ويهرب بعيدا عن كل شئ .

الهاتف يعاود الإتصال ثانية

يجيب هذه المرة :من معي ؟

يقول المتصل:أ أنت محمد !

فيجيب:نعم

فيقول  المتصل:"أنا  تلك الطفلة التي تركت دموعها عند عتبة خيمة جدتنا يوما ما ..مما لاشك فيه كنت تتذكرني الأن..
أنا الأن في طريقي للعودة وأحمل معي السر"..
رنت كلماتها بوقع غريب للغاية..ملئى بالتساؤولات..
 أيعود المرأ بحثا عن هذه الأرض حقا!
وكأنها تلعب  الصدفة مع الذكريات دور كبيرا في نبش تفاصيل من حياتنا..وفي الذهاب نحو هذه اللقاءات..وإكتشاف الأسرار.
الساعة الأن العاشرة صباحا،الشمس كعادتها متوهجة بين الخيام،وصوت الأطفال يعلو في المكان،،
السيارة قادمة ..عند عتبة الخيمة تنزل عائشة..
.طفلة الخيمة وقد أصبحت في غاية الجمال..تنزل لم تبتعد بعيدا عن جمالها بالصغر...لم تفقد شيئا وهي الأن في العشرين من عمرها..ولم تفقد حبها وعشقها للعيش على هذه الأرض ثانية..
 تقبل الخيمة كما تقبل الأم...الخيمة التي أنجبتنا تشبه الوطن في دفئها وبردها..
تجري مسرعة نحو تلة من الرمل أمام هذه الخيمة  فتبدأ باللعب كالأطفال ...تغطي وجهها بأشعة الشمس ... تعبث بالماضي...فتمسك بيده...وتدخل الخيمة..التي تقبالا فيه أول مرة.

قبل ذلك كان يبدو وكأنه شاخ منذ المرة الأخيرة التي رأها فيها،ومنذ وداعه لها..عند أبواب المخيم..وهو الأن ينظر كما لو كانت نظرته الأولى..بشغف أكبر وبعشق أكثر.
صمتت للحظة وهي تنظر في عينيه،
هناك أمر أود أن أقوله لك منذ زمن بعيد:"أحببتك ذلك اليوم أيضا...أحببتك لشئ واحد فقط..لأنك كنت أنت السر..
الذي نبحث عنه في هذه الحياة..كنت تراقب هذه الخيمة بألم وتحاول الهروب...ولأن هذا  الوطن  مثلك ...بدأ بخيمة فقد بدا لهذا العالم غريبا أيضا ....ولأنه العشق...قد ولد هنا من جديد ...فإننا مازلنا نربي  الأمل بين صفحات حياتنا حتى لا نكون غرباء أبدا".
والشمس تغيب عن الأنظار،كان الشغف يعلن سره أقوى كثيرا من خوفه،لم يعد الهروب حاجته للنسيان،وأصبح للأرض مكان في هذا العالم لايستشعر مغادرته إنسان،الكل يبحث ويعلن حتى ولو إستمرت الحرب،فلروحنا قدرة على البقاء دوما..
بين الخيام..بين الخيام.

دولت بيروكي
تشجيعا مني للحملات التحسيسية بمعاناة اللاجئين الصحراويين،هذه القصة إهداء لكل طفولة تولد من الحب رغم الألام في الخيام.
لا_تنسى_أنك_لاجئ

اثارنا بين التهريب وعوامل التخريب جامع النبي يونس
من أين جاءت قصيدة ( للريل وحمد ) / د.هاشم عبود الم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 07 آب 2017
  2940 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
3893 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.
6309 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلم فلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسودا قرار حيك به
6217 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7191 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5957 زيارة 0 تعليقات
الطاغي لَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَل فانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَر خَيَالُكَ ال
2626 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7763 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
5586 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
5861 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
5601 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال