الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 538 كلمة )

ريم بنا.. بشرية في حجم إنسان / نادية عصام حرحش

إستيقظت على أحلام أقرب إلى الكوابيس. نظرت إلى السماء من شباك غرفتي، وظننت أن هناك خلل ما في ذاكرتي. فبالأمس كان الربيع مرحبا، مبتهجا، تتراقص الطيور فيه مع زرقة السماء الصافية.
إقفهرار عجيب في السماء. هدوء حزين. زخات مطر تنزل على استحياء. غراب يقف على حافة عامود الكهرباء.
رحلت ريم بنا …كان الخبر يتردد على شبكات التواصل المختلفة.
حزن مستحق….قلت في نفسي.
رافقت ريم بنا جمهورها، في رحلة مرضها القاسية، والتي تحولت فيها الى رمز للقوة، وقدمت تجربتها مع المرض بوعي، وساهمت في تسليط الضوء على معاناة مرضى السرطان من ناحية توعوية، عكست فيها الصلابة والإصرار والتحدي والمقاومة. قدمت ريم بمرضها الإنسان الفلسطيني المقاوم. كانت فرصة لتصرخ مرة أخرى هذه المرة، بجسدها، وشعرها الحليق،لتتحدى المرض الذي احتل جسدها بغتة،كما كان تحديها لحياة تحت الاحتلال تحاول المراوغة في العيش من خلاله.
خرجت من عالم الطفولة،بسنوات مراهقة كانت تشكل فيها ريم بنا انتفاضة من نوع آخر في حياة البنات.إنتفاضة رافقت تلك الإنتفاضة الوطنية في توقيتها. بالنسبة لفتاة كان الوطن يشكل حلما في وجدانها، سماع فلسطينية من الناصرة على شريط الكاسيت كان بالنسبة لي حدثا عظيما.
ريم شكلت إمكانية الحلم في ذهني، وحلقت من خلالها نحو المرأة التي أتمنى ان أكون، حرة، متبرجة، جريئة، تقدم ما هو مختلف ويحاكي العصر الجديد..جفرا …كانت تعكس روح جيل يحاول الإنطلاق نحو نفسه.
لا أعرف إن كنت احببت صوتها، الحقيقة أنه لم يعجبني، ولكن آداءها وحضورها وفحوى أغانيها كان لا يقل أهمية في ما قدمته.
بعد سنوات عندما صرت أما ، كانت أغنية “قمر ابو ليلة” رفيقا لبرامج الترفيه الذي كنت أحفظه لأبنائي. كان من السهل أن أردد كلمات أغاني بصوتي الذي لا تتجانس معه أي موسيقى. كانت الكلمات عذبة، دافئة، قريبة ” قمر أبو ليلة..شو تعشيت الليلة؟خبز وجبنة مالحة من عند عمتي صالحة..خبز وجبنة وخيارة من عند ستي الختيارة…”.
كانت ريم فنانة ذكية في اختيار نسقها الخاص بالاغاني والألحان. وشكلت مع السنوات نموذجا مهما في الفن الفلسطيني.
مرضها في السنوات الاخيرة، أخرج الإنسان فيها ، ذلك الإنسان الذي رددت في أغنياتها معانيه التي تبحث فيها عنه. لم يكن مصادفة ترديدها لأشعار توفيق زياد : “واعطي نصف عمري،للذي يجعل طفلا باكيا يضحك….واعطي نصفه الثاني، لأحمي زهرة خضراء أن تهلك…وأمشي ألف عام خلف أغنية، وأقطع ألف واد شائك المسلك…وأركب كل بحر هائج، عند شواطيء الليلك.أنا بشرية في حجم إنسان …فهل أرتاح والدم الذكي يسفك…أغني للحياة، فللحياة وهبت كل قصائدي، وقصائدي هي كل ما أملك.”
ريم بنا ، حاولت خلق اختلاف بالفن الفلسطيني، وسط عالم “مؤسرل”، وجاهدت من أجل أن تكون فلسطينية بإحياء تراث كان يرافقها على المسرح من خلال مجوهراتها وأثوابها، ومن خلال أغاني وتهاليل تراثية أعادت توزيعها وإخراجها بروح عصرية.
وكذلك عملت ريم اختلاف في المرض، وحولت صراعها مع المرض إلى صراع من أجل التمسك بالحياة حتى آخر نفس فيها . بثت الأمل في نفوس المرضى والأصحاء ، وحولت المرض إلى رفيق ….
وفارقت الحياة وقد ملأتها أملا وحبا. اختلافا وتشابها. حزنا وفرحا. عتابا وامتنانا..
فارقت الحياة وانحنت لها الطبيعة في تهليلة تؤكد ان البقاء للإنسان ليس بجسد ، ولكن بروح ستحلق وتبقي ذكريات أبدية في وجدان أمة لا تزال تبحث عن وطن لها في أرضها .
باختلافنا واتفاقنا مع ريم… نودعها بحب وحزن ، ضارعين الى اللله رحمة لها وراحة..
وهلا لا لاليا…وهلا لا لا ليا ..عيني يا لبنية..يا نار قلبي اشعلي واشوي لحنية…والبنت قالت لامها يما ظلمتيني ، اول عريس حين اجا ليش ما اعطيتيني.تاني عريس ان اجا دينه على ديني … وان كان ما في ورق لاكتب عجناح الطير وإن كان ما في حبر بدموع العين ….هللالاي…
لروحك سلام

انقرضت يوم انقرض أسد بئر السبع.. الاستغاثة لا تزال
هل هناك من يدق على الخزان؟ / نادية عصام حرحش

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 27 آذار 2018
  2445 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

وهذا رد بسيط لما كتبته الاخت لمسه .. حول هجرة النساء العراقياتقلب ادمته الجراح ... ها أنتِ
857 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9450 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيميَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَا
866 زيارة 0 تعليقات
كتب / اسعد كامل انطلاقاً من وحدة العراق والعراقيين والأخوة العميقة والصادقة فيما بينهم تجم
842 زيارة 0 تعليقات
شكلت الجالية العراقية في اوساط المجتمع الدانماركي جانبا مهما على المستوى السياسي والثقافي
834 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
7028 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7181 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6871 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7141 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7100 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال