الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 734 كلمة )

انقرضت يوم انقرض أسد بئر السبع.. الاستغاثة لا تزال مستمرة / نادية عصام

من أصعب ما يمكن أن يصيب المرء هو العيش مع ضياع الحق، ورؤيته يستباح أمام عينيه.
من المؤكد أن هذا من مكونات العيش الفلسطيني البديهية. فلقد سرقت أرضنا واستبيح وطننا وشوهت هويتنا وحرفت ثقافتنا ونحن ننظر ونبتهل نحو يوم ترجع الحقوق الى أصحابها … فالحق كما تعلمنا لا يضيع طالما كان له مطالب.
والحق الذي لم يستطع أهلنا تحصيله بسبب بؤس الحياة وسطوة الاحتلال وخيانة الأشقاء وضعف الأرباب، لا يزال حقنا في كل مرة تقترب استباحة هذا الحق إلينا أكثر.
كما صاحب الأرض يحارب حتى الرمق الأخير بالوصول إلى أرضه المقيدة بالمستعمرات والمفصولة بالشوارع والمعزولة بالجدار، من أجل حرثها، كل صاحب حق يخوض حربه من أجل العدالة. العدالة تلك التي لا يمكن أن ننتظرها من محتل ولا نتوقعها من صاحب أمر لا حيلة بيده الا شجب واستنكار إذا ما سنحت المصالح لذلك.
موضوع حيوانات متحف الطبيعة في كلية شميدت للبنات وسرقته في وضح النهار ونقله والتبرع به لمتحف جامعة تل أبيب، يجعلني أشعر أكثر بقهر المزارع الذي يعرض حياته للموت أحيانا من أجل الوصول إلى أرضه. أشعر أكثر بأطفال يصرون على الذهاب للمدارس بالرغم من إغلاق الطرق وتعرضهم لكلاب المستعمرين وجنودهم. يشعرني أكثر بالدفاع المستميت لأهلنا في غزة عن حقهم في التظاهر على أسلاك العزل عن أراضيهم من أجل عودة. الحق لا يضيع طالما من يطالب به مؤمن بأن الحق لا يمكن المساومة عليه.
شعوري بالإحباط من ردود الأفعال التي تتراوح من قبل عائلات الطالبات الحاليات في المدرسة بالدفاع عن المدرسة عن طريق إخراجها من الموضوع وكأن المدرسة جسم منفصل تماما عن الجمعية المسؤولة عن المدرسة، كمن يرش الرمل في العيون. لن يغير من الحقيقة شيء. ما يعنينا بالجمعية هو المدرسة، وما يخصنا بالمدرسة الآن هو متحف الحيوانات التي تم اختلاسها في وضح النهار، في استباحة لثقة المجتمع المحلي والسلطات المختلفة وكل من اعتبر كلية شميدت للبنات جزء من هويته الثقافية والاجتماعية والعلمية.
بينما يسكت المجتمع لفلسطيني في كافة أطيافه عن هذه الجريمة، بين من يستهزئ قائلا بأن البلاد سرقت فلماذا التعويل على حيوانات مهملة؟ وبين من يحمل السلطة الفلسطينية والدول العربية مسؤولية السرقة الكبيرة لهذه الأرض، فما يحصل الآن ليس سرقة، بل تحصيل حاصل لما هو طبيعي. وهناك من يدعي أن هذه الحيوانات بمتحفها السابق ملك للجمعية المالكة للمدرسة، ومن حكم في ماله ما ظلم.
مع الأسف، كل ردود الأفعال تذكرني بالمثل القائل: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
ولكني لا أزال لا أفهم، موقف المجتمع المدني من مؤسسات كالحق، وحملة المقاطعة التي تنقض على من يطبع مع الكيان الإسرائيلي كانقضاض الأسد السبعاوي قبل انقراضه. أين وحدة المفاوضات المسؤولة عن ملف القدس؟ أين مؤسسات القدس المختلفة التي تنادي يوميا ضد الانتهاكات وترفض التطبيع؟ أين المجالس الدينية المسؤولة عن القدس؟ هذه المدرسة تتبع للكنائس؟
أين خريجات المدرسة اللاتي يتصدرن مواقع مهمة ومؤثرة كثيرة؟ هل يخاف كل واحد وواحدة على مصلحته المباشرة؟
لا يريد الأهل تعريض بناتهم للضغوطات؟ لا يريد الموظف أو مدير الجمعية او المؤسسة او المسؤول التعرض لضغط قد يكلفه وظيفة او تأشيرة دخول أو دعم مالي أو منحة جامعية من ألمانيا؟
لنقل إنه من الطبيعي في زمن تتآكل فيه البلاد ليصبح الوطن محصور في بيت وعائلة ومصالح مباشرة، أمام ضياع وفساد وانشغال بأمور أكبر، ما الذي سيؤثر علينا مجموعة أخرى من تراث وكنوز هذا الوطن أمام الضياع الكبير الحاصل؟
هل لي أن أبرر لم لم يعبر الرئيس ندائي بالتدخل أمام حرب الرئيس الأكبر على البقاء بين صحته وبين من ينتظرون خلافته وبين احتلال متربص وضغوطات دولية يستصدرها ترام؟
هل لي أن أبرر حرص وزارة التربية والتعليم على عدم الزج بالمدرسة بهذا الصراع للمحافظة على المدرسة من سرقة أكبر ينتظر مدارس القدس جميعها في الأسرلة والتبعية؟
أحاول التبرير للجميع، ولكن عندما أرى أن الجانب الإسرائيلي مهتم بهذا الموضوع أكثر من اهتمام أصحاب الشأن فيه، يسقط فكي الى رجلي. عندما يتقدم الي النشطاء الإسرائيليين من أجل حملة ضد جامعة تل أبيب تحت مبررات كثيرة، أهمها انتهاك الخصوصية وعدم التحقق من قيمة هذه الحيوانات كموروث اجتماعي وعن تزييف الحقيقة في اعتبار الحيوانات إسرائيلية وبين انتهاك لوضع القدس السياسي تحديدا … وارى ان الفلسطيني في طرفي يخاف التعبير وان عبر يعبر بصمت وان تحرك، تحرك ببطء ليتوقف.
الدكتور مازن قمصية يحاول ويتهد منذ عقود لتجميع التراث البيئي لفلسطين. كتب الكتب والأبحاث وفي نهاية المطاف توج جهده بإنشاء متحف البيئة الفلسطيني. فلمن يريد أن يدافع عن “خراب” او ” عدم المحافظة” على الحيوانات من ناحية الحفظ العلمي لها ، فليقرأ فقط كتاب قمصية “ثديات الأراضي المقدسة” ، فما قام به قمصية وما يقوم به لا يقل شأنا أو جهدا او مثابرة عن أي باحث إسرائيلي تحتضنه دولته وجامعاته.
لا أريد أن أنقرض لأصبح محنوط في متحف إسرائيلي في يوم من الأيام. قد تكون المواجهة هذه عقيمة وسقيمة، ولكني أفضل أن يكون رفاتي في أرض سيزورها أبنائي كتب عليها اسمي بهويتي الفلسطينية.
هل هناك من مغيث؟

ما بعد أوسلو.. الحياة في ربوع ضفة اوسلو / نادية عص
ريم بنا.. بشرية في حجم إنسان / نادية عصام حرحش

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 27 تموز 2018
  1551 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

كلما مررت من إمام سيطرة للتفتيش اقرأ العبارة الازلية (لاتخشى الشرطة إن لم تكن مذنبا )فأحس
268 زيارة 0 تعليقات
إنّه الصديق الراحل (عاطف عباس).. إنسان غير كُلّ النّاسِ.. مُتميزًا ومتفرّدًا بما حَباه الل
496 زيارة 0 تعليقات
بلاد الرافدين تعاني من شح المياه !!‎إنها مفارقة مبكية وتنذر بخطر قادم .. ‎بعضهم المحللين و
3108 زيارة 0 تعليقات
فيها ولد أبو الأنبياء ‎النبي إبراهيم وبها انطلقت حضارة [ العُبيَد ] وعلى ارضها قامت الح
391 زيارة 0 تعليقات
 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفك
5156 زيارة 0 تعليقات
" العهر في زمن الدعاة " خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية فيلية شبه عارية وبلا ملامح
4706 زيارة 0 تعليقات
الكاتبة سناء حسين زغير   سقط نصف العراق بيد داعش القوات الأمنية انهارت بجميع صنوفها ب
407 زيارة 0 تعليقات
ذات قيظ، تسابق نصر الدين جحا مع رفاق له، ولأن الطريق كانت وعرة وطويلة، أجهد المتسابقون حمي
2891 زيارة 0 تعليقات
ويبقى العربي الفلسطيني ممتلئا من الروح المقاوم مهما فعلت أبالسة القرن وشياطينه فمكتوب أَنْ
1447 زيارة 0 تعليقات
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحبتحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك
2944 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال