الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1081 كلمة )

أزمة تشكيل حكومة في العراق أم أزمة نظام سياسي / د.عامر صالح

الحديث عن ديمقراطية التداول السلمي للسلطة يعني بوضوح هو الحديث عن حكومة ومعارضة, الأولى تحكم والأخرى تراقب الأداء الحكومي للأولى وتشكل الأخيرة ما يسمى بحكومة الظل, وتتناوب الأدوار بينهما عندما تتوفر الشروط الموضوعية لذلك, سواء من خلال الدورات الأنتخابية واعادة تشكيل الحكومة من خلال تناسبات القوى داخل قبة البرلمان, أو تعثر الأداء الحكومي في منتصف الطريق او حتى في البدايات الأولى لتشكيل الحكومة عندما تكون هناك معوقات جدية تعجز فيه الحكومة عن الأستمرار في الأداء.

العملية الديمقراطية في تشكيل الحكومة في العراق فقدت مقوماتها من خلال خرق الدستور والمتمثل في عدم تسمية الكتلة الأنتخابية الأكبر, والتي تقوم بدورها بتسمية رئيس الوزراء لتشكيل كابينته الوزارية, وهي ليست المرة الأولى التي يغيب فيها المفهوم الدقيق للكتلة الأكبر, فقد جرى في الانتخابات البرلمانية السابقة تحديدا خاطئا لمفهوم الكتلة الأكبر والذي لا ينسجم مع الدستور, ولكن هذه المرة وبعد الانتخابات البرلمانية الرابعة التي اجريت في 2018ـ05ـ12 كان الأكثر خطرا على الديمقراطية هو تجاوز مفهوم الكتلة الأكبر وعدم الأعتراف بوجودها, وهو يشكل خطرا في المفهوم المركزي والأساسي للديمقراطية السياسية التي يبنى على اساسها الحكم وتشكيل السلطة الحكومية التنفيذية من خلال تسمية الكتلة الأكبر, مما مهد الطريق ” لتعويم ” العملية السياسية بالكامل, والعمل بمبدأ ” الجميع يحكم ” من خلال اجندة الأحزاب الأثنوطائفية السياسية التي اغرقت البلاد في مستنقع الفساد السياسي منذ الوهلة الوهلة الأولى وبعد سقوط النظام الدكتاتوري في عام 2003.

لقد سبق سيناريو ” تعويم ” العملية السياسية أجواء اضعفت ما تبقى له من شرعية إن وجدت في اذهان الناس, واسهمت في اضعاف بارقة الأمل في اعادة بناء العملية على أسس من تقاليد العمل الديمقراطي السياسي المعمول به في دول العالم المتحضر بعيدا عن نظام المحاصصة البغيض, وقد تجلت تلك في ضعف المساهمة في الانتخابات حيث بلغت نسبة المساهمة ما يقارب 20%, اعقبتها نتائج مشكوك في مصداقيتها في خارج العراق وداخله باعتراف الاجهزة الحكومية العراقية الامنية والأستخباراتية, ثم اعقبتها كارثة حرق صناديق الاقتراع للعبث في مصداقية النتائج واخفاء ما زور منها, ثم استبدال العد والفرز الألكتروني بالعد والفرز اليدوي, والذي لم يستجيب لطموحات الناس والمتضررين من النتائج بشكل خاص ولم يكن شاملا كما كان يجب عليه ان يكون بعد التهم التي وجهت لمفوضية الانتخابات في عدم دقة نتائج الانتخابات, وقد جاءت نتائج العد والفرز اليدوي مطابقا للألكتروني.

كل هذا جرى على خلفية فشل الأداء الحكومي خلال عقد ونصف من الزمن, في حقبة استشرى فيها الفساد الاداري والمالي الذي اتخذ من الفساد السياسي غطاء يحتمي به, وقد انعدمت خدمات الحد الادنى من مقومات العيش الكريم, من صحة وتعليم وكهرباء وماء, وانتشار للبطالة في اوساط الخريجين وغيرهم, وتعاظم نسب الفقر وما تحت خط الفقر والذي بلغت نسبته ما يقارب 40%, منزامنا مع كوارث بيئية وطبيعية, ابرزها شحة المياه ومخاطر الجفاف الشامل, وكذلك التلوث البيئي وتلوث مياه الأنهر وعدم صلاحيتها للأستخدام اليومي او لعيش الكائنات الحية فيه كالأسماك وغيرها, وكان هذا في مجمله يعكس ضعف الادارة السياسية لأدارة هذه الملفات الخطيرة جسدتها حالة الاحتراب والارتهان لأجندة اثنوظائفية سياسية داخلية واجندة اقليمية عرقلت وضع العراق على طريق السكة الصحيحة.

كان خيار السيد عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء هو خيار التسوية المحصصاتية الطائفية والاثنية وليست خيار الديمقراطية السياسية, وقد اتفقت عليه الاحزاب الطائفية السياسية والاثنية بعد فقدان الأمل في التأسيس لمفهوم الكتلة الأنتخابية الأكبر, كان خيار عادل عبد المهدي في ظاهره رحمة شكلية من خلال منحه ” الحرية الكاملة ” في اختيار كابينته الوزارية, ولكن باطنه مأزوما بقوة الصراعات الطائفية والاثنية التي فرضت اجندتها على الحقائب الوزارية, كما فرضت اجندتها على رئاسة البرلمان ورئيس الجمهورية من قبله.

لقد كان اقرار 14 وزيرا من كابينة مؤلفة من 22 حقيبة وترك 8 للصراعات المحصصاتية السياسية والاثنية مؤشرا سلبي واخلال كبير لمفهوم حكومة التكنوقراط, وهناك من الملاحظات الجدية التي تساق ضد ال 14 وزير الذين تم التصويت عليها, فهم لم يأتوا عبر النافذة الالكترونية التي فتحها السيد عادل عبد المهدي للترشيح لشغل منصب وزير, او ملاحظات خاصة بعدم دقة محتويات السيفي, أو وجودهم في وزارات في غير تخصصاتهم, أو شمول البعض منهم بقانون المسائلة والعدالة, أو تهم وجهت لأخرين منهم بالفساد الاداري والمالي وحتى تهم بالقتل او كانوا في السجون في فترات سابقة لأسباب جنائية, كما ارتبط العديد منهم بعلاقات قربى مع رموز سياسية وعشائرية, الى جانب كونهم عكسوا بهذا القدر او ذاك المسحة العامة للكتل الكبرى المحصصاتية المتخاصمة.

في إطار البحث الشكلي عن مخرج للازمة المستعصية في البلاد منذ عقد ونصف من الزمن, والتي عصفت في البلاد وأودت بالخراب الشامل لامكانيات البلد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية, يجري البحث عن حلول ترقيعية بعيدا عن البحث عن الاسباب الحقيقية للازمة العامة في البلاد, والتي كان سببها الاول والاخير هو النظام الطائفي المحصصاتي والاثني البغيض الذي شل حركة النهضة والحياة في بلد يمتلك كل المقومات الموضوعية والذاتية للنهضة الحضارية, باستثناء طبيعة النظام السياسي القاصر فكريا وعقليا والعاجز كليا عن استنهاض القوى الكامنة لشعبنا وقدراته وموارده الذاتية صوب التنمية البشرية المستديمة.

أن نظام المحاصصة عرقل جهود أي تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تقوم على منجزات العلوم الاقتصادية والاجتماعية ومنجزات التقدم التقني والتكنولوجي,وذلك من خلال إسناد المواقع الحساسة والمفصلية في الاقتصاد والدولة إلى رموز تنتمي طائفيا أو عرقيا ولا تنتمي إلى الكفاءات الوطنية أو التكنوقراط ولا تستند إلى انتقاء المواهب والقابليات الخاصة لإدارة الاقتصاد,بل حصرها بأفراد الطائفة أو إلى توافق من هذا النوع بين هذه الطائفة أو تلك ,أن هذه السياسة لا تؤسس إلى تنمية شاملة ,بل تؤسس إلى ” إفساد للتنمية “,وقد عززت هذه السياسات من استفحال الفساد بمختلف مظاهره من سرقات وهدر للمال العام ومحسوبية ومنسوبيه وحتى الفساد الأخلاقي بواجهات دينية مزيفة لا صلة لها بالدين الحنيف,والأسوأ من ذلك حصر الامتيازات في دعاة كبار رجال الطائفة أو الحزب أو العرق وترك السواد الأعظم في فقر مدقع,أن أدعاء الطائفية والعرقية لتحقيق العدالة الاجتماعية هو ادعاء باطل ,وان الفقر وعدم الاستقرار والقلق على المستقبل يلف الجميع باختلاف دينه ومذهبه وطائفته وعرقه.

نقول هنا ان البحث عن حكومة تكنوقراط مؤلفة اعضائها من خبراء ومهنيين ومتخصصين في مختلف المجالات, ومن اساتذة جامعات وباحثين مرموقين, يستندون في نشاطهم الحكومي الى معطيات العلم والمعرفة الحديثة في مختلف المجالات ومستقلين نسبيا عن تأثير الاحزاب السياسية التي تقود البلد في مرحلة ما, هو أمر في غاية الصعوبة في ظل نظام محصصاتي يستند الى معايير الولاء للحزب او الطائفة او الاسرة الحاكمة او القومية والحزب القومي المهيمن, حيث اللجوء في اسناد المناصب الى معايير شاذة لا صلة لها في الكفاءة والمقدرة المهنية والتخصصية, وحيث النظر الى السلطة والمنصب هي استحقاقات محصصاتية وغنائم وفرص لا تعوض.

ومن هنا فأن عملية الحراك الاجتماعي والمتمثلة بكل الفعاليات السلمية المطلبية والطموحة الى التغير الجذري يجب ان تستهدف في نشاطها المتعاظم الى ما يفضي الى التأسيس للحلول الجذرية التي تسهم في فك الارتباط وانهاء العلاقة مع النظام المحصصاتي الطائفي والاثني, واعادة بناء العملية السياسية على اسس دستورية وقانونية جديدة تضمن الوطن والمواطنة والانتماء الى العراق بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية والاثنية والدينية. وعندها يكون الحديث عن التكنوقراط وانقاذ البلد واعادة بنائه أمرا ممكنا في ظل مزاج الانتماء الى الوطن الأم.

اضطهاد الشعب العراقي ما بين الدكتاتورية والديمقراط
لم يسقط الصنم / خالد شاكر الناهي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 17 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 08 تشرين2 2018
  1170 زيارة

اخر التعليقات

زائر - اسماء يوسف حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
17 أيار 2021
السلام عليكم!اسمي أسماء يوسف من مدينة الدار البيضاء بالمغرب! أنا هنا ل...
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....

مقالات ذات علاقة

متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - إنّ سؤال الناس عمّا يعرفونه عن الـ"ساد" أو "الماء الأب
9635 زيارة 0 تعليقات
شدني احساس الحنين الى الماضي باستذكار بغداد ايام زمان ايام كانت بغداد لاتعرف من وسائل الله
5316 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، مجموعة من العلامات و
9618 زيارة 0 تعليقات
  اعلنت لجنة الصحة العامة في مجلس محافظة ديالى،أمس الاحد، عن تسجيل عشرات حالات الاصابة بمر
9423 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك ندد النائب عن دولة القانون موفق الر
5305 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  إذا ما تعين عليك أن تختار شخصيةً من
6350 زيارة 0 تعليقات
حسام هادي العقابي – شبكة الاعلام في الدانمارك يعاني الكثيرون من رائحة القدمين في فصل الصيف
8666 زيارة 0 تعليقات
 لا يكاد يمر يومٌ دون أن نسمع تصريحاتٍ إسرائيلية من مستوياتٍ مختلفةٍ، تتباكى على أوضا
4817 زيارة 0 تعليقات
( IRAN – RUSSIE  - TURQUIE ) IRTRتحالف الذي يضم كل من ايران روسيا تركيا كيف اجتمع هذا ؟ يع
5 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال