في البداية انا من المعجبين كثيرا بالأخ العزيز جاسم العايف , الكاتب والصحفي والأديب البصري , وصراحة أتابع كل ما يجود به قلمه المرهف , لأنه عقلية يمكن للقارئ أن يصل في قراءة كتاباته إلى قناعة بما يكتب .. ولا أريد الإطراء على الرجل ولكن الحقيقة هي ما وجدته فيه وعرفته , إضافة كونه كاتبا من طراز فريد ويستخدم العبارة الملائمة , وجدت في جاسم العايف أسلوبا وأخلاقا أكثر طيبة وروعة , ولا أزيد له من إطرائي هذا كونه رجل يحمل صفات المهذبين العقلاء ..

ما دفعني للكتابة عبارة قرأتها نشرها في الفيسبوك يقول فيها : بما معناه ( انه لا يوجد إنسان له خلاف أو عداوة مع الله , ولكن الخلاف – كما يعنيه من يعتبر نفسه ممثلا لله )..

هذا كلام جميل ودقيق ولكن غض الطرف فيه واضح وبين , ولا ادري كيف فاتت كاتبا كبيرا مثل جاسم العايف أن يعطي هذا الرأي ..؟ وهو من اشبع أفكاره دراسةَ وعلوما وأراء بهذا الجانب ..

قضية المعاداة لله لا يقولها الا الجاهل .. ولكن من منا رأى الله جهرة حتى يبين انه يكرهه ..؟

نحن عرفنا الله وأحببنا الإسلام من خلال القران والرسول (ص) والأئمة الطاهرون (ع) وعلماء الأمة ممن اخذوا على عاتقهم بيان الأحكام الإنسانية والأخلاقية .. وأكيد جاء متطفلون سواء مدسوسين او لهم أطماع نصبوا أنفسهم ناطقين باسم الله كأسماء المعتصم بالله والموفق بالله ومن جعل نفسه وكيل الله في الأرض ... غير ان هذا لن يجد صدى في عقول العقلاء .. نعم اقر واعترف لك يا أستاذ جاسم أن الجهلاء والأغبياء هم من يعتبرون فلان ممثلا للإسلام او ممثلا للدين , وقد تحدث عنهم علماءنا المتنورون انهم غفير مؤهلين بحمل صفة عالم او ممثل للإسلام .. بعلم الإسلام الحقيقي .. ولا أظنك لم تسمع كلام الشيخ احمد الوائلي الذي وصفهم بأصحاب الدكاكين الدينية ..

لحد هذا القدر أنا وأنت متفقان على انه ليس هناك أعداء لله من بني البشر , بل أقول حتى لو أعلن شخص ما عداوته وإنكاره لله , فانه في فرارة نفسه يعرف ان هناك خالق يحيي ويميت , ويزرق كل شيء ..ـــــــ ولكن لا يمكن لأحد ان ينكر ان عددا كبير من الناس ( الذين عنيتهم ) ينكرون النبوة والقران والرسالة وجبرائيل , واعرف تماما ان عدم إنكار وعداوة الله هي فطرة وشعار يختفي وراءه كثيرون .. ولكن عدم الاعتراف يعتبر إرادة يقررها الإنسان لنفسه .. لم يأمر الإسلام المسلمين أرغام الناس على تبني الدين ( وهذا نص قراني ) " قُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ" بينما لا يوجد نص قراني يلزم المسلم إجبار احد على الإسلام ..

اذن المقارنة في طرح مثل هذه الآراء تستلزم دراسة الواقع الفكري للجانبين , ولا أريد ان أطيل عليك وعلى الأخوة القراء بسيل من الأفكار التي أطلقها بعض المفكرين والكتاب , المنافية والمعارضة لكل كلام الله , حتى نشبع الموضوع دراسة في اختلاف وجهات النظر ..

وقد كتبت قبل فترة حول فكرة احد الإعلاميين المعروفين حين خاطب احد أئمة الجمعة الذي تحدث عن الحجاب .. قائلا له .. سيدنا أنت بدلا من الحديث عن الحجاب روح تحدث مع الانتحاريين ...!!

وذاك الشخص الذي قال يوما في قناة الفيحاء : كيف تريد مني ثقافة بالبصرة والمعلمون يعلمون الأطفال سورا من القران وهم ملتحون "...!!! ولا أريد الاستزادة ولكن اسمح لي يا صديقي المحترم العايف , أتمنى ان تلفت جيدك نحو ممن يحارب الله ( وهو غير ناكر طبعا) ولكن يرمي كل تراجع في البلد على الدين .. لا نريد الكلام بالعموم .. إني أعذرك واعذر غيرك واعذر نفسي من ذكر سبب التراجع والبلاء .. وختاما اكرر لك دعائي مع فائق التحيات ..

 

الشيخ عبد الحافظ البغدادي