الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 556 كلمة )

المقاومة بين الحق والواجب / د زهير الخويلدي

لا يمكن لأحد كان دائما حرا أن يستوعب القوة المدهشة للأمل في الحرية الذي يتمتع بها من ليسوا أحرارا"

تتصدى الشعوب لكل محاولات الاختراق والتدجين والاستيلاء التي تتعرض لها جميع مدخراتها المادية والرمزية وترفض كل أشكال التبعية والاستغلال والوصاية التي تفرض عليها بالقوة والإكراه والغلبة. كما تناضل المجتمعات المحتلة من طرف الحضارة الغازية في سبيل إحراز التحرر وتدارك ما فاته من تقدم وتوظف من أجل ذلك كل النصوص القانونية والمبادئ القيمية التي تشرع لها المطالبة بالاستقلال وتقرير المصير بنفسها وتعول على عقول مفكريها وإرادات مناضليها وإصرار شبابه ونسائها لكي تحقق حلمها.

تسمى هذه العملية بالمقاومة وتتراوح بين دائرة الوسائل المتبعة في اتجاه التمتع بالسيادة الوطنية ودائرة الغايات المستهدفة في اتجاه الشعور بالكرامة القومية والسؤدد الحضاري والعزة الثقافية والمجد التاريخي.

المقاومة واجب على كل ثائر يريد لشعبه أن يتخلص من الظلم والقمع ويتمتع بالحرية والعدالة الاجتماعية وعلى كل نفس صادقة تريد لأمتها القضاء على التخلف والرجعية والسير الحثيث نحو التمدن والعصرية.

المقاومة حق يجدر أن يتمتع به كل كائن آدمي يعيش في مستنقع من الذل والامتهان وذلك بغية استرداد منزلته واستعادة إنسانيته المقيدة وشخصيته المغتربة والتعبير عن اقتداره على الرفض وممانعة الازدراء.

يستدعي مفهوم الحق في المقاومة مصطلحات قوية وأفعال إرادية ويسمح للشعب بالعصيان ضد الطغيان ويشرع للأفراد رد العدوان والانخراط في الجهود الرافضة للاستعمار واجتياح البلدان والحروب المدمرة.

لقد تشكلت السلطة السياسية من أجل تنظيم العلاقات بين الأفراد والتدخل في الشأن العام وحماية المصالح والحقوق والحريات وتوفير الأمن والسلم والخير المشترك وكل تقصير في هذه المهمة الحيوية يتيح للناس معرضتها ومحاسبتها على التقصير ونقد فساده والتشهير بها والسعي إلى خلعها وطلب تغييرها بالأفضل.

هكذا ينبع الحق في المقاومة من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن التي تنصص على توفير وضمان حقوق الحياة والحرية والملكية لكل البشر بلا استثناء وتحمل السلطة مسؤولية التقصير والانتهاك.

كما لا يجوز التفريق بين الحق في مقاومة الاستعمار والحق في مقاومة الاستبداد والتصدي للغزاة والطغاة في ذات الوقت وذلك لأن الاستبداد يؤذن بقدوم الاستعمار نتيجة الفساد والضعف والتردي التي يصاب به المجتمع في عهده ولأن الاستعمار يتعاون مع الحكم المطلق ويمد له يد العون ويطبق سياساته التوسعية.

تستمد المقاومة شرعيتها من ثلاثة أسس متينة:

1-وظيفة المجتمع السياسي هي المحافظة على حقوق المواطنين.

2- لا حَكَم على الشعب سوى الشعب نفسه في تدبير جميع أموره.

3- الشعب قادر على توحيد الإرادات الفردية في إرادة عامة واحدة.

غير أن حق المقاومة يوجد خارج مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع السياسي في ذات الوقت وينتمى إلى الأفراد في ذاتهم لغياب التمييز بين سلطة الجسم السياسي المكون من الشعب وسلطة الحاكم المشرع.

لقد تحول المجتمع المدني بعد ذلك إلى أداة تؤدي وظيفة الدفاع والحماية للحقوق الفردية ضد النزاعات الداخلية والاعتداءات الخارجية وتقر بأولوية الشعب في ضمان استمراريته وبقائه والمحافظة على ذاته لا كاجتماع عدد من الأفراد في جسم سياسي بل بوصفه جماعة منظمة بصورة طبيعية ومتجذرة في التاريخ.

لا يوجد تعارض بين المبادئ الفردية والحق في المقاومة من أجل الصالح العام ولا يمكن الاعتقاد في وجود تناقض بين الحقوق الطبيعية للناس والحقوق السياسية والقانونية التي يمنحها العقد التشاركي بل من واجب الحكومة المدنية أن تساعد المواطنين على حماية الذوات والممتلكات والاشتراك في صد الاعتداء. إن الشعب من حيث هو جسم موحد قادر على القرار السيادي حول الضروري للدفاع عن حقوق أفراده. ان المقاومة الشعبية هي الخيار المتبقي للأفراد الذين أوقعتهم الحروب المعولمة في مصيدة التشرد وان البوصلة الحقيقية للمشروع الوطني تتحدد وفق الوسائل المعتمدة في مواجهة ثنائية الاستبداد والاستعمار.

لكن بأي وجه حق انتهى الفكر السياسي النيوليبرالي إلى القول بأن حق المقاومة هو فكرة غير نافعة؟

كاتب فلسفي

الآداب التعاونية على التآزر والتأمين / د. زهير الخ
الشعب الثورة من جديد / د زهير الخويلدي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 18 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 31 كانون1 2018
  868 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

يروي ما نقل لنا من تاريخنا, أن العرب وصلوا مرحلة من التراجع, الأخلاقي والإجتماعي, خلال فتر
4686 زيارة 0 تعليقات
يذهب البعض الى ان  مؤتمرات التقريب بين المذاهب الاسلامية هي مؤتمرات رتيبة تعبر عن الترف ال
5076 زيارة 0 تعليقات
اطفال يتلكمون الفصحى (ماتموتين احسن الك ) لايخفى للمتتبع للعالم الذي يحيط بنا ما للقنوات ا
4666 زيارة 0 تعليقات
فوجئنا خلال الأيام القليلة الماضية بخبر اندلاع النيران في مبني صندوق التأمين الاجتماعي لقط
4466 زيارة 0 تعليقات
من المفارقات العجيبة التي تحصل في العالم الإسلامي ان كل الفرق والطوائف الإسلامية تدعي التو
4650 زيارة 0 تعليقات
كانت وما تزال ام المؤمنين خديجة (عليها السلام ) من النساء القلائل التي شهد التاريخ لهن بال
4794 زيارة 0 تعليقات
استقبال العام الجديد بنفسية جيدة وبطاقة إيجابية امر مهم، والبعد قدر الإمكان عن نمط التفكير
5129 زيارة 0 تعليقات
عش كل يوم في حياتك وكأنه آخر أيامك، فأحد الأيام سيكون كذلك".   ما تقدم من كلام ي
4673 زيارة 0 تعليقات
عن طريق الصدفة- وللصدفة أثرها- عثرت على تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي، للسيد احمد حمد
5391 زيارة 0 تعليقات
دستوريا يجوز الغاء مجالس الاقضية والنواحي وتعيين قضاة في مجلس مفوضية الانتخابات وتقليص عدد
6232 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال