الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 571 كلمة )

نحن أمّة حائرة بين مدّ الحداثة وجزر التراث / د. كاظم ناصر

نحن أمّة فاشلة ممزّقة وحائرة بين المعاصرة والماضوية؛ فبعد كل هذه الهزائم والقتل والدمار الذي تعرّضت له، تعالت الأصوات الداعية الى إحياء الماضويّة، والعودة بقيمنا ونمط حياتنا وتفكيرنا إلى ما كانت عليه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وإلى إعادة بناء دولة الخلافة التي ستقودنا إلى إقامة إمبراطورية إسلامية لا تغيب عنها الشمس كالتي سادت خلال العصر الإسلامي الذهبي في أيام العباسيين.


الإسلام صالح لكل زمان ومكان وما أنزله الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ثابت لا يتغيّر؛ لكن تفسير بعض الآيات وبعض الأحاديث النبوية قد يتغيّر ليلائم مستجدات واستحقاقات الزمان والمكان العلميّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة الدائمة التغيّر، ممّا يعني أن تفسير أسلافنا لبعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية قد يختلف بشكل أو بآخر عن تفسيرنا لها الآن لنتمكّن كمسلمين من توظيفها في التعامل مع متطلبات حياتنا في هذا القرن.
الاسلام ليس ضدّ التحديث والتطوير، بل إنه يحثّ أتباعه ويشجّعهم على ذلك؛ لكن التفكير بإعادة عقارب الساعة ومكوّنات الحياة إلى ما كانت عليه أيام الخلفاء ودولهم، ليس إلا أضغاث أحلام لأن التاريخ قد يجدّد نفسه بشكل أو بآخر، ولكنّه لا يعيد نفسه بنفس مكوّناته ومواصفاته ومفاهيمه السابقة أبدا.


الحضارات البابليّة، والرومانيّة، واليونانيّة، والفارسيّة، والصينيّة، والفينيقيّة، والاسلاميّة وحديثا البريطانيّة، والسوفيتيّة كانت في زمانها قوى عظمى لعبت دورا هامّا في توجيه سياسات العالم والتحكم بثرواته والتأثير على ثقافاته؛ لكن ذلك كله انتهى بانهيارها وأصبحت سنين مجدها ونفوذها جزأ من تاريخ شعوبها الذي مضى وانقضى.
عالمنا المعاصر بعلومه، وفنونه، واحتياجاته، وأنماط حياته يختلف اختلافا جذريا عمّا كان عليه قبل أقل من قرن؛ ولهذا فإن معظم دول العالم الحديثة الأكثر تطوّرا واستقرارا تعلمت من ماضيها وحفظته كجزء تعتز به من تاريخها، وانشغلت بتطوير قوانينها ونظمها السياسية والاجتماعية وبناء مستقبلها إلا نحن العرب. إننا ما زلنا نغرّد خارج سرب العالم ولا نعرف ماذا نريد، ونحلم بإعادة التاريخ كما كان، ولن ننجح في تحقيق ذلك، لأن ما نفكّر به ليس إلا أضغاث أحلام وشعارات ترفعها منظمات وأحزاب دينيّة، وتستغلّها كوسيلة للكسب السياسي وخداع الشعوب.


أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم عاشوا قبل ما يزيد عن 1400 سنة، وكانوا قادة أفذاذا، والأمويون والعباسيون بنوا دولة إسلامية كانت الأكثر تقدما بين دول العالم وساهمت مساهمة فعّالة في بناء وتفدم الحضارة العالمية؛ نحن نعتز بخلفائنا الراشدين وبقادة امتنا الآخرين الذين أقاموا تلك الدولة، ونتعلّم من تجاربهم، ولكن يجب علينا ألا ننسى أنهم كانوا يعيشون في عالم مختلف بتكوينه السياسي وتفكيره وعلومه ومتطلبات حياته، وكان عدد سكّانه في ذلك الوقت لا يزيد عن 300 مليون، وعدد سكان الجزيرة العربية يقدر بعشرات الآلاف، ونحن الآن بليون وسبعمائة مليون مسلم في عالم بلغ عدد سكاّنه ما يقارب الثمانية بلايين.
المسلمون الآن يعيشون في 57 دولة عربيّة وإسلاميّة مستقلّة يجمعها دين واحد وتختلف في كل شيء آخر. وللدلالة على هذا فإن السعودية، واندونيسيا، ونيجيريا، والبانيا، وماليزيا، والبوسنه والهرسك، وبنغلادش دول إسلامية، لكنها تختلف في لغاتها وثقافاتها وعاداتها وتقاليدها وقيمها الاجتماعية وتفسيرها وفهمها للدين.


إضافة إلى ما سبق ذكره إن تجاربنا الحديثة لإقامة دولة إسلاميّة فشلت في باكستان التي أقيمت على أساس ديني قم انقسمت إلى دولتين هما باكستان وبنغلادش، وساهمت في تقسيم السودان، وأنجبت طالبان، وداعش، والنصرة، والقاعدة، والشباب، وبكو حرام التي قتلت وشردت ملايين المسلمين، وشوّهت ديننا الحنيف، وعزلتنا عن العالم، وأثارت الاحقاد الدينيّة والمذهبيّة بيننا! فكيف يمكننا أن نقيم دولة الخلافة من جديد بدول وشعوب وثقافات مختلفة ومنظمات إسلامية كهذه؟
نحن العرب نعاني من انهيارات سياسية واجتماعية خطيرة تحتاج إلى جهود وطاقات جبّارة لحلّها؛ إننا بحاجة إلى قراءة جديدة لتاريخنا، وإلى فهم مستنير لديننا وواقعنا وعالمنا يمكّننا من التعامل بمهنية وإيجابية مع مشاكلنا، ويساعدنا في إيجاد حلول ملائمة لها، ويبعدنا عن الأفكار المستحيلة التحقيق!

إسرائيل تدنّس مقدّساتنا، وتدوس على رقابنا، فلماذا
لا للمصالحة، لا للانتخابات؟ الشعب الفلسطيني يحترق

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 22 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 01 كانون2 2019
  805 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة

أظلل عالصديج وعلي ماظل وينه العن طريجه اليوم ماضل أغربل بالربع ظليت ماظل سوى الغربال ثابت
1 زيارة 0 تعليقات
لا أظن أن مكتبة بحجم قصر شعشوع، بإمكانها احتواء ما دوّنه النقاد والكتاب بحق ماسكي زمام أمو
2 زيارة 0 تعليقات
طبيعة السمات البشرية متغيرة ، مختلفة من انسان إلى آخر ، متناقضة أحيانآٓ ، ما بين الظاهر م
81 زيارة 0 تعليقات
هنالك من الأحداثِ احداثٌ يصعبُ للغاية تزامنها في تواريخٍ بذات يوم حدوثها , وهي ليست بقليلة
82 زيارة 0 تعليقات
عندما يجهل الانسان حقيقته يكون من السهل استغفاله ، واسوء شيء عند الانسان عندما تكون اوراقه
83 زيارة 0 تعليقات
تنمية القدرات الفكرية والبحثية في التعاطي مع القضايا وانعكاساتها ودراسة مقررات التخصص في ا
84 زيارة 0 تعليقات
قادتني قدماي الى شارع الرشيد التاريخي الذي يختلط هواه بعبق الكتب العتيقة, حيث كنت ابحث عن
86 زيارة 0 تعليقات
تختزن الذاكرة الإنسانية بأسماء طرق ودروب ومنازل مرت عبرها قوافل التجارة والسياحة، بقي بعضه
86 زيارة 0 تعليقات
دموع التي نراها في عيون الكثيرين من سياسيي اليوم هي ليست حقيقة ولا صادقة ، انما هي كاذبة و
90 زيارة 0 تعليقات
(( أن الله تعالى خلق هذا الكون الواسع وأوجد فيه الكثير من خلقه منها نراها ومنها لا نراها و
91 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال