من خلال فضائية العراقية ،تحدث الكاتب والصحفي العراقي الدكتور رعداليوسف العبيدي ، عن تجربته الصحفية على مدى
عدة عقود.وتطرق ايضا الى عمله الصحفي
وهو في ديار الغربة الان.
تحدث الصديق العبيدي عن رحلته في عالم
الحروف والكلمات..
وعن المربي الشاعر عزيز السيد جاسم. وعن
الشاعر الراحل عبدالامير الحصيري .
محاور عديدة تطرق اليها الصحفي العبيدي
في حديثه المتلفز.
ومن الحديث التقطتُ دلالات ومعاني ليست
قليلة.ومواقف نحن بامس الحاجة اليها في
المشهد الثقافي والاعلامي العراقي .
**********
وقبل التطرق لها، استعيدُ بعض قراءاتي للكاتب والشاعر الاسباني رفائيل البرتي.
كان ذلك عام 1992 ، حين قرأتُ كتاب
(( الغابة الضائعة )) للشاعر البرتي.
ومما التقطتُهُ من مقدمة ذلك الكتاب ،
قولَ البرتي :
«يحدثُ احياناً ، ان سحابة نسيان تعتم
الذاكرة .ومع ذلك فانها ( الذاكرة ) ليست
المسؤولة دوماً عن عدم التذكر ، خصوصاً
حين يكون النسيانُ متعمداً.اذ يطرد المرءُ
من ذاكرته كلَّ ما لا تشتهي..»..
اذن : نحن امام حالة ( النسيان المتعمد ).
وهو ما يمكن ان نسميه : حالة التناسي.
وتصبح هذه الحالة مدعاة للقلق ، حين تؤدي
الى حالة الالغاء والانكار وطمس حقوق وعطاءات الغير.
وبألم نقول : ان العراق الجمهوري عانى ويعاني من حالة الانكار والالغاء .ولسنا هنا
بصدد وضع اليد على اسباب ظهور وتفاقم
هذه الحالة ، وهي كثيرة ، لان المهم هو وضع
اليد على نتائجها القاتلة.
لقد طُمستْ وصودرتْ حقوقٌ للغير. والخطورة
انها نُسبت لاخرين. هنا تصبح الخسارة مضاعفة : سلب حقوق من يستحق ، وتسليمها
على طبق من الجحود ، الى من لا يستحق.
وعانى اصحاب الحق المستلب. وانعزلوا ، او
هربوا ..وخياراتهم عديدة..لكنها قاتلة..
*******
نعود لحديث الاعلامي الدكتور رعد اليوسف.
كان تلقائيا ..ومليئ بمواقف الوفاء والانصاف.
ذكر اناساً راحلين او مغيبين.
وتلك قمة الوفاء..
لم تذهب كلماته الى هذا المتنفذ او ذاك ،
لتطرق بابه..
حاشى..لقد ابتعد عن ذلك.وكان حديثه ، حديث الواثق والمنحاز للتقييم الموضوعي.
وهو ما نحتاجه بصورة ماسة.
مطلوب ان نضع حفنة تراب على قبر الالغاء
والنسيان والتناسي.
*******
عام 1992 ، صدر كتابي الذي حمل عنوان :
من حقيبة السفر.
وعلى اثر ذلك ، جاءتني رسالة تعقيب من
الدكتور صباح ياسين .نشرتُ قسماً منها في
كتابي الذي صدر عام 1993، وكان عنوانه :
ذاكرة المسافر.
ومما جاء في رسالة الدكتور صباح :
«انني مقدر لكم معاناة التحرش القاسي
بسيرة الاخرين . الا ان هذه المحاولة الجريئة
في توثيق الرجال وافعالهم ، انما تمنحنا قدراً
من العزيمة على ان نعطي الماضي نظرة فاحصة جديدة ، نظرة محملة بشيئ من
الانصاف..».
ورغم ان هذا النص من الرسالة تمت كتابتُهُ
بشيئ من التحفظ والحذر ،كما اقدر ، الا ان
الرسالة كانت جريئة ..وربما تجاوزت خطوطاً
حمراء..!!!
********
الصديق الدكتور رعد اليوسف العبيدي ، ورغم
صقيع الغربة ، قدم مثلاً ، وكأنه يقول :
هذا هو الطريق المفضي للموضوعية والانصاف ، فاتبعوني..
احسنتَ..ابا بسّام..
واخيراً :
نشد على يد الزميل الاعلامي عصام حسين،
والزميل الاعلامي ابو علي العسكري ، اللذين
اجريا اللقاء..