الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 660 كلمة )

نعادي من يصادقنا ونصادق من يعادينا! / د. كاظم ناصر

دول وشعوب العالم" تعادي من يعاديها وتصادق من يصادقها "، وتتعامل مع الآخر بناء على المنافع المشتركة؛ وبما أن السياسة لا أخلاق لها، فقد يتحوّل الأعداء إلى أصدقاء، والأصدقاء إلى أعداء بناء على المتغيّرات والتطوّرات والمعطيات السياسيّة والاقتصاديّة والعلميّة والاستراتيجيّة التي تخدم مصالح الشعوب وتساعدها على تحقيق أهدافها.
التاريخ مليء بالأمثلة الدالّة على تغيّر مفهوم الصداقة والعداء بين الدول والشعوب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تحالف الاتّحاد السوفيتي الذي كان يتزعّم المعسكر الاشتراكي مع دول رأسماليّة عدوّة له كبريطانيا وأمريكا وفرنسا، وخوضه الحرب العالمية الثانية إلى جانبها ضدّ المانيا النازية وإيطاليا واليابان، وعودة العداء بينه وبين تلك الدول التي تحالف معها بعد انتصار الحلفاء؛ وكذلك عودة علاقات الصداقة والتعاون بين أمريكا وبريطانيا وفرنسا ودول أوروبا الأخرى مع المانيا وإيطاليا واليابان بعد نهاية تلك الحرب التي أزهقت أرواح عشرات الملايين، وأحدثت دمارا هائلا في البلدان التي شاركت فيها، وتحوّل الصداقة الأمريكية الإيرانية إلى عداء مزمن بعد قيام الثورة الإيرانية، وإقامة علاقات سياسية واقتصادية بين الولايات المتحدة وفيتنام اللتان خاضتا حربا دروسا دامية مدمّرة استمرت سنوات، وعودة العلاقات الأمريكية اليابانية إلى طبيعتها على الرغم من أن أمريكا استخدمت السلاح النووي ضدّ اليابان.
لكننا نحن العرب، بعكس دول وشعوب العالم، نعادي من يصادقنا ونصادق من يعادينا؛ في الحرب العالمية الأولى عادينا الإمبراطورية الإسلامية التركيّة، وصادقنا بريطانيا وفرنسا وإيطاليا التي خدعتنا بوعود الحرية والاستقلال، وبعد أن انتصر اصدقاؤنا الجدد، استعمرونا ومزقوا وطننا إلى دويلات، وعندما حصلنا على استقلالنا الإسمي، سلّم المستعمرون دويلاتنا لشيوخ قبائل ليحكمونا، ويحافظوا على نفوذ المستعمرين ومصالحهم بعد رحيلهم.
وصادقنا الحلفاء أمريكا وبريطانيا وفرنسا في الحرب العالمية الثانية، وعادينا المانيا وإيطاليا واليابان، وبعد ان انتصروا كافئونا كالعادة بإقامة الدولة الصهيونية في فلسطين، وحموها وزودوها بالمال والسلاح، ومكّنوها من الاعتداء على مصر عام 1956، ومن هزيمتنا في حرب عام 1967.
وصادقنا دول الغرب التي كانت وما زالت تنهب ثرواتنا، وعادينا الاتحاد السوفيتي الذي كان يطلب ودّنا وصداقتنا؛ وصادقنا شاه إيران الذي اعترف بإسرائيل، واحتل الجزر الإماراتية طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى، وكان لا يخفي نواياه العدوانية ضدّ دول الخليج العربي، وعادينا الثورة الإيرانية التي أنهت نظام الشاه، وأغلقت سفارة إسرائيل وجعلتها أول سفارة فلسطينية في العالم، وكانت وما زالت تطلب ودّنا وتقف موقفا معاديا من إسرائيل.
وصادقنا تركيا عندما كان يحكمها العسكر وعملاء أمريكا الذين اعترفوا بإسرائيل وأقاموا معها علاقات دبلوماسية، وعاديناها وتآمرنا عليها بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم بقيادة رجب طيب أردوغان الذي يتعاطف مع قضية الشعب الفلسطيني، ولا يخفي معارضته لسياسات إسرائيل العنصرية.
وصادقنا أمريكا عدوّتنا الرئيسية حامية إسرائيل، وعادينا من يعاديها وصادقنا من يصادقها، وخضعنا لأوامرها ونواهيها، ودفعنا لها تريليونات من الدولارات ثمن أسلحة وحماية ومؤامرات ضدنا، وسمحنا لها بنهب نفطنا وتمزيق شملنا؛ وتعاونا معها في اشعال وخوض وتمويل حروبنا البينيّة التي دمّرت مدننا وقرانا، وقتلت وهجّرت الملايين من أبنائنا في العراق وسوريا واليمن وليبيا وأفغانستان وجنوب السودان" والحبل على الجرار."
والآن جاء دور صداقتنا " للجارة العزيزة إسرائيل " التي أقيمت على أرضنا الفلسطينية المغتصبة، واحتلت الجولان وسيناء، وجعلت من القدس عاصمتها، وأهانتنا وأذلتنا أمام شعوب العالم؛ إن معظم الحكام العرب يستسلمون لها ويطبعون معها بذلّ لتساعدهم في المحافظة على عروشهم وأنظمتهم المتهالكة، ولتحميهم من " إيران" الدولة التي يقولون كذبا وزورا وبهتانا إنها أخطر على أمّتنا العربية من إسرائيل التي يتجاهلون مخططاتها لاحتلال وطننا من المحيط إلى الخليج.
الشعب العربي المغلوب على أمره لا يؤخذ رأيه في تقرير فلسفة العداء والصداقة التي ينتهجها الحكام العرب مع الدول الشعوب الأخرى؛ " أولياء الأمر " يتصرّفون بمصير أقطارنا العربية المثقلة بالجراح وكأنها مزارع ورثوا ملكيتها عن آبائهم وأجدادهم، فيختارون من يصادقون ويعادون بناء على مصالحهم الشخصية، ووفقا لفهمهم المتخلّف للوضع الدولي وتعقيداته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هذا ما فعلوه منذ استقلال دويلاتنا؛ لكنهم ازدادوا إمعانا في التآمر على وطننا، وفي الاستهتار بنا وبرأينا، فجعلوا ألد أعداء أمتنا وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل دولتان صديقتان حريصتان على مستقبلنا ومصيرنا وحمايتنا من " الإيرانيين!؟"
الحكام العرب الذين يتحكمون بمصير أمتنا الآن هم أعداء شعبنا؛ انهم هم الذين يطبّقون فلسفة نعادي من يصادقنا ونصادق من يعادينا حماية لعروشهم وأنظمتهم وامتيازاتهم، ويتجاهلون إرادة الشعب الذي لن يسامحهم ابدا، وسينتقم منهم حتما، والأيام بيننا، وستثبت أن هذا الشعب سينهض ويسترد كرامته، ويصادق من يصادقه ويعادي من يعاديه بناء على مصالحه وقيمه الأخلاقية!

واحة القوارير العراقية تجدد إطلالتها من نافذة ملتق
بغداد تشيد بمدى تطور التعاون الاستخباراتي مع روسيا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 17 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 17 كانون2 2019
  998 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12313 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
852 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7460 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8407 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7352 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7338 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7226 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9512 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8756 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8495 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال