الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 661 كلمة )

هل الفلسفة قادرة أن توصل الإنسان إلى بَرّ الأمان؟ / د. زهير الخويلدي

بالنسبة إلى فلسفة تستقر في الرؤية المحض والتحليق فوق البانوراما لا يمكن أن يكون ثمة التقاء بالآخر: ذلك أن النظر يهيمن ولا يستطيع أن يهمن إلا على أشياء"[1]1

تفكر الفلسفة في اللاّشيء وتحيل العديد من الأشياء إلى العدم وتقوم بحركات سالبة وتحرص على النفي وتسحب الوجود من الكثير من الكائنات وتخلع القيمة عن العديد من الأفعال وتصف تجارب من الحياة بالعبث وتسقط جملة من أقوال الناس في دائرة اللاّمعنى وتفضل الصمت على الكلام في كثير من الأحيان.

لكن الفلسفة من جهة مفهومها وتاريخها والمهام التي وجدت من أجلها مطالبة بالقيام بالعديد من الأشياء ولعب الكثير من الأدوار أكثر بالكثير من الوظائف السلبية وأدوار التفرج على الوجود وهو بصدد التفكك، وتنقسم مهام الفلسفة كما جرت العادة إلى نظرية وعملية والى معرفة ووجودية والى أحكام واقع وأحكام قيمة والى تفسير وتغيير والى نقد وتأسيس والى تحليل وتركيب والى تفكيك وتشييد والى تشريح واعتناء.

لهذا السبب يطلب الناس من الفلسفة أشياء قد لا تطلب من صناعات أخرى وينتظر منها المتلقي أمور جمة ويبرر الموقف بأنها تعتبر علم الكليات وصناعة الصناعات والحكمة العظمى وأم المعارف وملكة العلوم. لكن على ماذا تقدر الفلسفة في الواقع؟ وما طبيعة الانتظارات التي يمكن أن تقدمها؟ وهل تنقذ الإنسان من الضياع في العالم وتوصله إلى بر الأمان؟ وماهو بر الأمان الذي ينتظر الإنسان بلوغه؟ وكيف تقدر عليه؟

الفلسفة ليست الفكر الضعيف مهما عاشت التراجع والجمود ومهما عانت من الحصار والمنع والتقييد، وليست مجرد ثقافة نخبوية تمارس نوع من التعالي والتخمة المعرفية وتعيش في برجع عاجي وموقع مترفع وإنما هي بالأساس قريبة من الناس ومتصلة بالجماهير وممارسة ميدانية وتجارب تطبيقية وسلاح ثوري وثقافة عمومية وبحوث تجريبية وسير ذاتية لجملة من المغامرات والمحن التي عاشتها شخصيات.

تحاول الفلسفة في مهمة أولى أن تضع حدا للجهل والشعوذة والخرافة والدجل وتحارب في مقام أول الظن وترنو بكل الطرق بلوغ الرأي السديد والمعرفة المستنيرة بالعقل والحقيقة المرتكزة على العقل والتجربة.

بعد ذلك تعمل على إشاعة التنوير وتحقيق التقدم وتحرص على مقاومة التقليد والتخلف والتأخر بالنسبة للمجتمعات وتنتصر للقيم العصرية وتهتم بالتحضر والتمدن وترتبط بالتجارب التحديثية وحركات الأنسنة.

غير أن هذه الوظائف النبيلة لا تكتمل إلا بالاشتغال على بناء الوعي الفردي والارتقاء بالوعي الجماعي ونقد العقل وإصلاح الذهن وتخليص الفكر من الاغتراب والانبتات والانتقال من الغيبوبة الى اليقظة ومن الكسل والخمول إلى الاستفاقة والحيوية وخلق ديناميكية إبداعية في مجال الأدب والفنون والخلق الجمالي.

ربما مهمة الفلسفة الأولى والأساسية هي الوصول بالإنسان إلى بر الأمان وصناعة المعرفة الرائدة وإعادة تشكيل العالم المشترك على نحو مختلف وتأسيس مقام الكينونة الأصيلة وصيانة المدينة الإنسية من كل المخاطر المتربصة بها ومقاومة نزعات العدم والتوحش والتسليع والاعتصام بالتعقل الحكيم والعلم الجذل.

لعل بر الأمان الذي تسعى الفلسفة بلوغه هو الخلاص من الشر بالقيام بالعمل الصالح والنجاة من الفوضى بتركيز النظام والتنبيه على سبل السعادة بدل التخبط في أوحال الشقاء وأنوار الانعتاق بدل ظلمة الاغتراب والبحث عن نقطة أرخميدس الثابتة التي تكون السند والمرتكز والمبدأ الأول والعلاج الكافي للأمراض التي يعاني منها العصر والأرض الصلبة التي يقف عليها الإنسان زمن الاضطراب واللاّيقين والسيلان.

قد تفعل الفلسفة أشياء كثيرة للإنسان بمجرد أن تفتح رؤية جديدة يطل من خلاله على الكون اللاّمتناهي أو تعثر على فكرة ناظمة تشد إليها مختلف المعارف الجزئية وتجد خيوطا رابطة بين مختلف مقولات الذهن أو حينما تكشف عن مبدأ توجيهي يعتمده الناس في حياتهم العملية وعن تنفض الغبار قيمة أصيلة أهملت.

إن الالتجاء إلى الفلسفة في عصر الرقمي هو في حد ذاته بر أمان للإنسان الذي يعاني من تنامي العدمية ولكن قد لا يكون كافيا إذا ظل الفيلسوف في غير مكانه المأمول وبقيت الثقافة الرسمية تنازع في وجوده.

" إذا كان على الفلسفة أن تحتار وأن تفهم هذا الانفتاح البدئي على العالم، انفتاحا لا يقصي تخفيا ممكنا، فإنه ليس بمقدروها أن تكتفي بتوصيفه ، بل عليها أن تقول لنا كيف يكون ثمة انفتاح دونما إقصاء لتخفي العالم وكيف يظل ذلك الانفتاح ممكنا في كل حين مع أننا محبوبون طبيعيا بالنور."2[2]، لكن إذا لم تكن الفلسفة رؤية للعالم وإبحار من ظلمة الهوية إلى أعماق الكينونة، فماذا عساها أن تكون؟

المرجع:

1- مرلوبونتي موريس ، المرئي واللامرئي، ترجمة د عبد العزيز العيادي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، طبعة أولى، 2008، ص148.

2- مرلوبونتي موريس ، المرئي واللاّمرئي، مصدر مذكور، ص85.

كاتب فلسفي

العوائل والشلل وادارة المؤسسات الصحفية / راضي المت
حديثٌ صحفي برائحةٍ عسكرية .! / رائد عمر العيدروسي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 23 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة

هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
7080 زيارة 0 تعليقات
سألتُها عن أحوالِها وأحوالِ قلبِها، فأجابتني قائلة:في ما مضى كنتُ أستأنسُ بكلامِ العاشقينَ
5836 زيارة 0 تعليقات
قيل أن : ( الرواية جاءت لتصوير الأزمة الروحية – على حد وصف لوكاتش لها- للإنسان؛ فهو يعيش م
5848 زيارة 0 تعليقات
قال لها بشاعريةٍ حالمة:صباحُكِ ومساؤكِ حُزَمٌ مِنَ الأحلامِ وَدُجىً غُرُدٌ يذوبُ رِقَةً لِ
5687 زيارة 0 تعليقات
يومها نَثَرْتُ عَبَقَ عِطري ونسائمَ مودتي بينَ جنونٍ وعنادٍ وتمردوآثرتُ شيئاً أبديتَهُ لي
5485 زيارة 0 تعليقات
إن تزامنية الولوج في بثّ الطاقات المنسلخة من الذات ، لا يمكن عدّه بالأمر الهيّن .. لأنها ع
5903 زيارة 0 تعليقات
( ... بعدما شاع التصوف وقويت شوكته ، ظهر بين المتصوفة شعراء أخضعوا الشعر للتجربة الصوفية )
4410 زيارة 0 تعليقات
- دعوني أَبلُغُ الضِّفةَ اليسرىلأكتبَ بنبضِ الطفولةِوأرسمَ بريشةِ الحبِّ وأناملِ النقاءِسأ
4261 زيارة 0 تعليقات
    هل أنا في الصباح أم نور من وهجك تسلل لمضجعي أضاء نور الشمس يقينا أنني لم  أهجر ضفاف حل
4124 زيارة 0 تعليقات
قبل الخوض في تجربة الشاعر لابد لنا ان نقوم بأ ستعراض بسيط ومختصر لحياة الشاعر والاديب العر
4524 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال