الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1026 كلمة )

تصاعد الانتفاضات وتعطش الشعوب للحرية / د. زهير الخويلدي

إن البشرية لا تطرح على نفسها إلا المهام التي يمكنها حلها وان المهام لا تظهر إلا حين تتوفر الشروط المادية لحلها أو أنها على الأقل في طور التكوين"

– كارل ماركس ، مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، مقدمة.

في الوقت الذي تنعم فيه عدة مجتمعات عربية بالاستقرار الشكلي والتعايش الخارجي في ظل أنظمة سياسية تقليدية استمدت مشروعيتها من نفوذ الأمس الأبدي ومن المحافظة على العادات والأعراف والتقاليد الاجتماعية تعيش مجتمعات عربية أخرى مجاورة حالة غليان ومخاض صعب وتتكرر مظاهر العصيان المدني وحركات الانتفاض الشعبي والنزول إلى الشارع والوقفات الاحتجاجية وتتزايد المطالب وترفع الشعارات المعارضة لبقاء المنظومة الحاكمة والمطالبة بالتغيير ورحيل الأجهزة السياسية الفاسدة والاستجابة لإرادة الشعوب ورغبة الجمهور في تحقيق الحلم بمجتمع سوي الذي تنظمه المؤسسات العادلة.

يقود اليسار في بعض البلدان الكثير من المسيرات وينظم التظاهرات ويتعرض مناضليه ومناضلاته للقمع والإيقاف والتنكيل والتهديد وفي بلدان أخرى تتزعم بعض الشخصيات المقاومة التاريخية مشهد الحركات الاحتجاجية وتلتحم بالطلبة والأمواج الشبابية المطالبة بالحرية والكرامة والطامحة نحو انتزاع الاعتراف.

يتحدث بعض المتابعين عن موجة جديدة من الربيع العربي بعد أن انطلقت الموجة الأولى من بر الأطلس الصغير وتركزت في بلد الثورة تجربة ديمقراطية تعددية ناجحة وتداول سلمي على السلطة دون بلوغ الطموح الاجتماعي العادل والمساواة القانونية التامة بين الفئات ولكنها فشلت في دول الأجهزة العسكرية القوية وفي المجالات السياسية القريبة من الدول التقليدية ووجدت الكثير من الاعتراض والالتفاف السريع.

تبدو نوايا المنتفضين صادقة وتوجهاتهم بريئة وإراداتهم سليمة وتظهر معظم الحكومات الكثير من الحيطة وينتابها الكثير من الذعر والتوجس والتخوف من التحركات الشبابية القوية التي عصفت بالشارع وتلتحم بها النخب من المثقفين والموظفين والمفقرين والمعطلين والمحبطين والناشطين والنقابيين والسياسيين.

بيد أن القوى المتربصة بالدول الآمنة وبالشعوب الحرة تهلل بحدوث مثل هذه الاضطرابات وتسارع إلى مناطق التوتر لكي توجهها وتتحكم فيها وتستثمرها لتحقيق مصالحها الخاصة وتسرعها لتطبيق أجنداتها وتساند مطالب المحتجين وتواكب كل تحركاتهم الاجتماعية وتدعمهم إعلاميا وتوفر لهم الإسناد السياسي.

لقد ملت الجماهير الوعود الزائفة والشعارات الرنانة والركوب على القضايا القومية بغية تأجيل المعارك الحاسمة والتنصل من المطالب الحارقة ويئست من التجديد الشكلي والمرور الصوري من نظام إلى آخر وقررت افتكاك زمام المبادرة والانتصار إلى ذواتهم الجمعية المقصية والمشاركة الميدانية والشخصية في الأحداث الساعية إلى إسقاط منظومة حاكمة قديمة وصناعة التاريخ وفتح الآفاق للناس في صنع المستقبل.

حرية أن يعيش المرء حياته كما يشاء وأن يتصرف حسب هواه هي حق طبيعي مشروع يجب أن يتمتع به كل كائن بشري ولكنها تضر بالآخر وتضع المزيد من القيود وتثقل كثيرا على حرية العيش التي نريد. أليست الثورة الشرط التاريخي للتحرر من الاستعباد والطريق الموضوعي للدولة للتخلص من الشمولية؟

لقد عاد شعار الربيع العربي من جديد يلوح بنفسه على مرأى ومسمع الجميع دون مباغتة على الرغم من التعتيم الشديد والرفض الكبير الذي قوبل به وسيطرت على الأجواء العربية حالة من الاستياء والرفض له للحكومات المتعاقبة وفي المقابل تعاظمت رغبة قوية للناس في الاستبدال الفوري وممارسة واقع التجريب السياسي واستنشاق هواء الحرية والعدالة وسعوا نحو توديع الانغلاق والتصلب وتكريس الانفتاح والليونة.

لم يعد المواطن العربي راهنا على يقين من ديمومة العالم في المستقبل ومن استمرارية الحياة السياسية في مجتمعه وذلك للفشل الذي مني به مجهوده المكثف والغزير لتحرير نفسه من براثن السلطة والمجهول.

قد يكون وراء ذلك الوضع المزري العديد من العوامل والكثير من الأسباب المباشرة وقد تكون الهيمنة التي تضطهد الناس على الصعيد السياسي وتخلف الشعور بالغبن والقمع والظلم وقد يكون التفاوت على الصعيد الاقتصادي وما يترتب عنه من احتكار للثروة وتهميش واحتقان وكراهية وحقد بين الطبقات وقد يكون الازدراء على الصعيد الاجتماعي الناتج عن التمركز والإقصاء وما ينتج عنه من عزلة واختناق.

بيد أن التزايد السكاني السريع الذي يرتبط بالنمو الدموغرافي المهم وما يشكله من فئات شابة صاعدة تائقة إلى الحصول على فرص شغل ومواطن أمل تحفظ كرامتها وتحقق بها إنسانيتها يمثل ضغطا هائلا على الحكومات العاجزة عن مواكبة التحولات المجتمعية والفاقدة للتصورات العلمية والبرامج المستقبلية.

بعد ذلك يأتي تهرم الأنظمة الحاكمة ودورانها في خلقة مفرغة وبقاء الأجهزة الإدارية والأطر الرسمية ضمن منطق بيروقراطي يعيد إنتاج السائد وتسرب الشيخوخة الى مختلف الدوائر التنفيذية والتسييرية وتعطل المرافق العمومية وتراجع الدولة عن توفير المنافع المشتركة والاكتفاء بخدمة بعض العائلات.

والحق أن تلبية ضرورات الحياة المادية وصرف بعض المستحقات المالية ومعالجة بعض الإشكاليات العالية لم تعتبر المعالجة الجذرية للأزمة الهيكلية التي ظل يعاني منها النظام السياسي العربي في نسخته الرديئة بل اعتبر مجرد تسكين للأوجاع وتضميد لجراحات الذاكرة وذر الرماد على العيون وتلهية للناس.

من المعلوم أن النظم السياسية العربية قد اتبعت أساليب قمعية في الحكم واعتمدت على استراتيجيات فاشلة وراكمت التجارب الخاطئة وانخرطت في المشاريع المعولمة دون تحفظ وأضاعت الفرصة التاريخية في ركوب قطار التقدم أو على الأقل اللحاق بالركب وأصرت على زرع بذور اليأس والانتفاض في أحشائها.

كما تدخل بعض الأنظمة الدولية المعادية سواء الغربية أو المزروعة غصبا في قلب الوطن العربي على الخط وتستغل خوف الحكام العرب من الربيع العربي وتتظاهر بتقديم العون وتقوم بابتزازها بوعدها بتوفير الحماية والأمن على المستوى الظاهري وتخطط لقلب الموازين لصالحها وإزاحتها من السلطة وتنصيب الموالين لها وإضعاف قدراتها الدفاعية وإنهاك سيادتها والتخطيط لنهب ثرواتها وخيراتها.

في هذا السياق يكثر الحديث عن الثورة والديمقراطية والسيادة والمواطنة وترتفع أسهم الأحزاب السياسية والتعددية والمنظمات الحقوقية وهيئات الرعاية الاجتماعية ويتم توظيف الذاكرة النضالية والثقافة الملتزمة بغية التحشيد والتعبئة والتأطير وترغيب الحشود للنزول إلى الشارع والتعبير عن امتعاضهم وسخطهم.

على هذا الأساس يدافع الناس على المجتمع ويناضل الشباب من أجل حقوق الإنسان والحريات العامة وتشارك المرأة في الحراك الاحتجاجي ويمارس المثقفون دورهم العضوي ويكرس الناشطون طليعيتهم ويطالب العقلاء بالإصلاح والتعديل والإنقاذ والنظام خوفا من الفوضى والانهيار الشامل ونسف المكاسب.

كما تجد القوى الثورية والتشكيلات الديمقراطية والحركات الإصلاحية والمغضوب عليهم من رجال المال ورواد مواقع التواصل الاجتماعي وأذرع الشبيبة الطلابية والهويات الثقافية المضطهدة والنقابات المهنية والشخصيات المستقلة والرموز الوطنية المشهورة الفرصة للالتحاق بجبهة الرفض والمطالبة بالتغيير.

في الواقع يحتاج المجتمع العربي راهنا إلى نحت سردية ثورية جديدة يجدد بها شبابها وينبعث من سباته الأنثربولوجي وينطلق نحو الاستئناف الحضاري والمشاركة في صناعة الكونية وصناعة التقدم المدني.

والحق أن معنى المساواة المعقدة الذي يطالب به مايكل والزار هو أن لا يستبعد ولا يقصى أي مواطن عن مجال اجتماعي أو خير موجود في ذلك المجال الاجتماعي بسبب وضعيته في خير اجتماعي آخر أو مجال اجتماعي آخر ضمن كتابه المثير دوائر العدالة والذي قدم فيه مرافعة دافع بها عن المساواة والتعددية. فهل يؤدي الصلح الإداري والموافقة الشاملة لمطالب المواطنين إلى كبح جموح الثورات الشعبية والتقليل من الشعور بالتذمر واستبعاد فرضية العصيان المدني وتمرد الجماهير المفضي إلى إسقاط نظام الحكم؟ ومتى ينصت الجميع إلى نسائم الحرية ويجعلون من زمن الانتفاض أعياد وطنية للخروج من التبعية؟

كاتب فلسفي

جيل الشباب وضرورة التفلسف / زهير الخويلدي
تدبير الوسائل من نوع الغايات / د. زهير الخويلدي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 21 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 07 آذار 2019
  820 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة

تختزن الذاكرة الإنسانية بأسماء طرق ودروب ومنازل مرت عبرها قوافل التجارة والسياحة، بقي بعضه
84 زيارة 0 تعليقات
طبيعة السمات البشرية متغيرة ، مختلفة من انسان إلى آخر ، متناقضة أحيانآٓ ، ما بين الظاهر م
78 زيارة 0 تعليقات
دموع التي نراها في عيون الكثيرين من سياسيي اليوم هي ليست حقيقة ولا صادقة ، انما هي كاذبة و
86 زيارة 0 تعليقات
(( أن الله تعالى خلق هذا الكون الواسع وأوجد فيه الكثير من خلقه منها نراها ومنها لا نراها و
88 زيارة 0 تعليقات
تنمية القدرات الفكرية والبحثية في التعاطي مع القضايا وانعكاساتها ودراسة مقررات التخصص في ا
81 زيارة 0 تعليقات
عندما يجهل الانسان حقيقته يكون من السهل استغفاله ، واسوء شيء عند الانسان عندما تكون اوراقه
79 زيارة 0 تعليقات
قادتني قدماي الى شارع الرشيد التاريخي الذي يختلط هواه بعبق الكتب العتيقة, حيث كنت ابحث عن
82 زيارة 0 تعليقات
هنالك من الأحداثِ احداثٌ يصعبُ للغاية تزامنها في تواريخٍ بذات يوم حدوثها , وهي ليست بقليلة
76 زيارة 0 تعليقات
بفضلِ حجي بوش في عام 2003 تم العثور على اسلحة الدمار الشامل نعم كانت أسلحة دمار المجتمع دم
89 زيارة 0 تعليقات
يساعدنا علم النفس على معرفة ردود افعال الانسان و مايدور في داخله ، فمثلاً الطفل حينما يمنع
174 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال