الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 770 كلمة )

صحافة المال والاستثمار / د. ياس خضير البياتي

سعدت بصدور العدد الاول من مجلة (دنيا المال والاستثمار) التي يرأس تحريرها الصحفي الزميل زيد الحلي ،وهي خطوة جريئة في اتجاه صناعة صحافة اقتصادية في العراق تكون قادرة على رفع منسوب المهارات المهنية والثقافة الاقتصادية للاعلامي والقارئ معا ،لانها ذات طبيعة تخصصية تختلف عن انواع الصحافة الاخرى ،مثلما تعكس وضع اقتصاد البلد ومستوى المعيشة فيه شريطة أن تكون ذات مصداقية لا أن يكون فيها تجميل للوقائع أو مغالاة بالأرقام . بمعنى ان تكون لها عمقاً وتحليلاً ،وأن تكون لديها حرية كشف مواطئ الخلل ، لا أن تتحول الصحافة الاقتصادية إلى علاقات عامة وبزنس .
ما يقلقني حقا في صدور هذه المجلة ،واستمرار ديمومتها ونجاحها،بعد قراءة العدد الاول ،هو وجود اكثر من تحد،يشكل مدخلا صعبا في تكوين هوية خاصة للمجلة ،لعل اول هذه التحديات هو مواجهة الواقع الاقتصادي في العراق ،والكشف عن هويته السياسية ،وبعده الاجتماعي والاقتصادي ،لأن الاقتصاد العراقي اليوم يعيش اكثر فترات انحطاطه وضعفه ،وتفكك بنيته ،وفقدان عناصر قوته ،وقوة الصحافة الاقتصادية ونجاحها في اي بلد من قوة اقتصاده المزدهر والمتحرك ، وهذا مايجعل دور المجلة اصعب ،وطريقها سالك بالمخاطر في كشف سلبيات الواقع الاقتصادي ،وفساد الانظمة السياسية والاقتصادية ، مما يدعوني الى القلق والخوف ان تنحو المجلة الى العلاقات العامة من اجل ان تحافظ على استمرارها .
التحدي الثاني ، المرتبط بثقافة القارئ الاقتصادية ،وهي ثقافة هشة ترتبط بعوامل عديدة ابرزها ادارة النظم التعليمية والأجتماعية والثقافية للحياة ، اضافة الى ضعف تقاليد القراءة ونمطيتها ، خاصة في المجال الأقتصادي ، حيث يتضح ان معظم الناس لا يميلون لقراءة المواد الأقتصادية ويعتبرونها مادة ثقيلة غير مفهومة،ولاترتبط بحياتهم اليومية ، بل ان البعض يعتبرها ترف تخص فئة محددة من الجمهور، وهم رجال الأقتصاد ورجال الأعمال .
وبقدر ما هي ازمة قارئ ، فأن التحدي الثالث هي ازمة صحيفة أقتصادية ، وصحفي متخصص، حيث تبدو صناعة الأخبار والتحليلات قوالب جامدة بدون حياة تفتقر الى الجاذبية والتشويق ، ويفترض ان تساهم بإثراء الطرح وتبسيط المعلومات بالرسوم البيانية والجرافيك،وخلق ثقافة اقتصادية ، ليستطيع القارئ استقاء المعلومة بشكل صحيح مبسط،وتحويل الموضوعات ذات الوزن الثقيل الى موضوعات محببة للقارئ من خلال ربطها بحياتهم اليومية . ولا شك أن طرح القضايا الاقتصادية التي تلامس المواطن واهتماماته من خلال مواد مبسطة تغنيه عن بقية الصحف إن توفرت بها عوامل النجاح والتخطيط السليم والمصداقية أيضا. فالصحفيون الجيدون يركزون على كيفية تأثير الأرقام على الإنسان العادي. فإدخال الناس العاديين في القصة الإخبارية سوف يزيد عدد قراء المقال، ويجعلهم قريبي الصلة بالواقع ويبرهن على الآثار الملموسة التي تتركها البيانات المجردة على الناس الذين تكتب القصة الإخبارية لهم وعنهم.
ان مهمة الصحافة المباشرة هي ترجمة اللغة الاقتصادية الصعبة للمواطن البسيط، مع ضرورة التركيز على مجمل الأخبار التي تنعكس على استهلاكه من ارتفاع للسلع الأساسية وأسعار مواد البناء،وازمة السكن ، وغيرها من الأمور التي تؤثر عليه بشكل مباشر، فتبسيط المفاهيم الاقتصادية فن في حد ذاته، حتى لا يقع المواطن في المشكلة المزمنة المتجسدة في عدم استيعاب المضمون الاقتصادي ،وهروبه منها.
وبدون شك ، فان الصحافة الأقتصادية والمالية لها دور توعوي وثقافي في تعميق ثقافة القارئ بالقضايا العالمية مثل الازمات المالية والانهيارات المصرفية وانعكاساتها على الدول المصدرة للنفط وأثرها على مجتمعنا، والاستفادة من توابعها، بإبرازها في قوالب إعلامية قادرة على أن يستفيد منها الوطن ، وبالتالي تنعكس إيجابياتها على المواطن .
ولسوء الحظ ،كما يؤكد رجال الاتصال، ان الكثير من الصحفيين مازال يستخدمون المصطلحات الأقتصادية الغامضة التي يستعملها رجال الأقتصاد والمال بدلا من اللغة البسيطة والواضحة ، وهو أمر لايتفق مع سايكولوجية القارئ العربي وثقافته وبيئته ،لأن المصطلحات الأقتصادية المتخصصة كثيرا ما تسبب البلبلة والملل ،وهروب القارئ العادي من الموضوعات الأقتصادية . وهذا يتطلب من الصحفي تبسيط المصطلحات وشرحها ،لأنها مازلت عند القارئ تمثل شفرة غامضة تحتاج الى فك رموزها . كذلك مشكلة الأحصائيات والجداول التي مازال الكثير من القراء يجدون فيها ارقاماً جافة وصعبة الاستيعاب ، تحتاج من الصحفي المتخصص ان يشرح دلالتها ويفسر معناها للقارئ العادي ، ويربطها بحياته ،ويغلفها بطابع أنساني .
بشكل عام هناك ندرة (الصحفي الاقتصادي) الآتي إلى ميدان الصحافة من (مرجعية اقتصادية وأكاديمية)، وهو ما توفر لدى الغربيين. مثلما هناك اشكاليات ترتبط بالصحيفة وسياستها، وايدولوجية الدولة ونظامها الأقتصادي ، منها عدم وضع حدود فاصلة بين الإعلان والتحرير ،والتخلص من صحافة الاستعراض والترويج وبيانات العلاقات العامة،وتغيير الذهنيات والخروج من دروب الروتين وتبرير الموجود. فإشكالية الصحافة الاقتصادية يجب أن تُعالج على المستوى الكلي وليس الجزئي، أي من خلال النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والاعلامي،.وهذا يعني الحاجة إلى تبني صحافة الاستقصاء والتقييم والنقد والتحليلات والتحقيقات والآراء من أجل نشر الوعي الاقتصادي في المجتمع.
القول الاخير ،امام الزميل زيد الحلي تحديات كبيرة ،ورسالة صعبة التحقيق، في دولة اقتصادها مدمربل غير موجود ،واستثمار فاقد لعناصره الاقتصادية والسياسية ، لكن ما يخفف قلقي معرفتي بمهنيتة الدقيقة ،وحدسه الصحفي المتميز ،والمعية فكره الصحفي ،وجرأته في اقتحام المسالك الصعبة،كلها تجعلني اطمئن ان المجلة ستحقق حضورواضحا في الواقع الاقتصادي العراقي ، حتى ولو كان حضورا من باب المغامرة والاحلام والتمنيات في مواجهة دنيا المال المسروق والاستثمار المفقود في عراق غني الموارد ، وشعب فقير الاقتصاد والحال!

جامعة الكوفة تبحث مع العتبة العلوية رعاية تدريب طل
تاريخ الخدع البصرية / اسراء الدهوي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 08 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - M. Davidson كتاب زميلتنا في الف باء منى سعيد
08 آذار 2021
أخبار جيدة!!! بشرى سارة !!! ، هل تريد أن تعيش حياة غنية وصحية ومشهورة ...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
3558 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.
6096 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلم فلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسودا قرار حيك به
6025 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7008 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5730 زيارة 0 تعليقات
الطاغي لَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَل فانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَر خَيَالُكَ ال
2362 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7545 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
5427 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
5631 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
5375 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال