الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 897 كلمة )

كان على المرجعية الدينية أنصاف الضحايا / حيدر الصراف

يبدو ان المرجعية الدينية لم تحسم امرها بعد من الأحتجاجات الحاشدة و ان تقف بكل صراحة و وضوح الى جانب المتظاهرين و تدعو الى تحقيق مطالبهم المشروعة و اول تلك المطالب هو استقالة ( عادل عبد المهدي ) و حكومته و حل البرلمان و الدعوة الى انتخابات مبكرة و غيرها من تلك المطالب الجماهيرية فقد ظلت المرجعية على الحياد و هي تدعو في خجل من الحكومة ان تلبي ما يطلبه المتظاهرون و ان تنفذ حزمة الأصلاحات التي وعدت بها في اسرع وقت و هي أي المرجعية قد نسيت او تناست ان الأمر لا يستقيم في المساواة بين القاتل و المقتول و بين المجرم و الضحية و بعبارة اوضح بين الحكم العميل المستبد و بين جماهير الشعب المغلوبة على امرها .

لطالما ابتعدت مرجعيات النجف المتعاقبة عن التدخل في الشأن السياسي و تفرغت للعبادات و المسائل الفقهية بعيدآ عن المعترك السياسي و ذلك من منطلق فكري و شرعي يوصي بترك السياسة و امور الحكم و الأبتعاد عنها الا في الأوقات العصيبة و المنعطفات الخطيرة فكان لابد للمرجعية من التدخل و توضيح الأمور و تفسيرها للشعب و الأسباب الموجبة لذلك التدخل كما حدث في فتوى الجهاد حين اندلعت ثورة العشرين المسلحة ضد الوجود العسكري البريطاني و آخرها كان فتوى الجهاد الكفائي التي اصدرها زعيم الحوزة ( السيستاني ) حين هاجم ( داعش ) العراق و احتل ثلث اراضيه و هدد ما تبقى بالأحتلال و الأبادة و السبي .

بعد الأحتلال الأمريكي و سقوط النظام السابق اصبح صوت المرجعية مسموعآ اكثر من الماضي و كانت تقترب اكثر فأكثر من التدخل في الشأن السياسي اكان ذلك بأرادتها و طواعية طمعآ بالجاه و النفوذ ( نعني هنا الحاشية التي تحيط بآيات الله العظام ) او اجبرتها الأحزاب الدينية و اقحمتها في المعترك السياسي رغمآ عنها في محاولة لأستنساخ التجربة الأيرانية في ( ولاية الفقيه ) و جعل العراق تابعآ لأيران و مرجعية ( النجف ) تتبع مرجعية ( قم ) بأعتبار ان ( الولي الفقيه ) ذو الخبرة الواسعة في الأمور السياسية و الدنيوية ( خامنئي ) يقيم في طهران و اليه سوف ترجع امور المسلمين الشيعة في كل مكان و من اهم تلك الأماكن هو العراق الجسر و الرابط البري المتخم بالثروات و العتبات و الذي هو حلقة الوصل من ايران الى سوريا و من ثم لبنان .

كان الجميع متوترآ و منتظرآ خطبة المرجعية و التي اعتاد ان يلقيها في كربلاء ممثل المرجعية فيها و كان الجميع يتوقع ان يقف مراجع الدين موقفآ صلبآ من الحكم الحالي الذي يقتل العراقيين بأوامر من قادة الحرس الثوري الأيراني و ان تطلب المرجعية بشكل صريح من ( عادل عبد المهدي ) ان يقدم استقالته فورآ دون أي تسويف او تزويغ حقنآ لدماء العراقيين و حفاظآ على ارواحهم و صيانة لممتلكاتهم العامة و الخاصة و كذلك الطلب من الجانب الأيراني وقف التدخل في الشأن العراقي و ترك العراق لأهله و مواطنيه يقررون مصيرهم دون وصايا من احد لكن هذا لم يحدث و جاءت خطبة المرجعية باهتة لا طعم و لا لون لها حين طلبت من القاتل ان يخفف من و حشيته قليلآ و ان يكف عن قتل المتظاهرين بدلآ من طلب القصاص بحق القتلة .

كان بقدور المرجعية لما لها من ثقل اجتماعي و صوت مسموع ان توقف نزيف الدم الذي خلفته آلة الدمار الحربية الحكومية و التي ادت الى ازهاق ارواح المئات من المحتجين و الالاف من الجرحى لو تدخلت المرجعية و طلبت او امرت ( عادل عبد المهدي ) ان يستقيل و يتنحى منذ بداية الأحتجاجات و من اول شهيد يسقط لا ان تماطل المرجعية و تأخذ الموقف الحكومي ذاته في التعويل على الزمن و يأس المتظاهرين من التغيير و بالتالي تلفظ الأعتصامات انفاسها و تنتهي الأضرابات و يعود كل فرد الى عمله و منزله الا و ان هذه الدماء التي اهرقت بدون حق فأنها في عنق المرجعية و رجالها حيث كان بأمكانهم ايقافها بألأعلان عن براءتهم من الأحزاب الدينية الحاكمة و انهم خارجون عن طاعة المرجعية و عاصين لأوامرها و حينها تكون الجماهير على بينة من امرها .

الموقف الأخير من التظاهرات و الذي عبرت عنه خطبة الجمعة افقد المرجعية الكثير من هيبتها و احترامها عند الناس و صارت و كأنها قد تخلت عنهم في وقت هم في حاجة الى أي يد تمتد اليهم و تنتشلهم و جاءت خطبة المرجعية مخيبة للآمال التي جعلت المتظاهرين دون سند او عون يركنون اليه و كما كانوا يعولون و يتمنون و استغلت الحكومة و ميليشياتها هذا الأمر و نكلت بالمتظاهرين و قمعتهم بوحشية و سقط في اليوم الذي تلا خطبة الجمعة العشرات من القتلى و المئات من الجرحى و كأن حكومة الفاقد للشرعية ( عبد المهدي ) قد اخذت ا��ضؤ الأخضر في هجومها الوحشي على المعتصمين حيث كان للبصرة النصيب الأكبر من الشهداء و الجرحى .

ابرز النكبات التي ابتلي بها الشعب العراقي مؤخرآ اثنتين الأولى كانت في تسلم شخصية هزيلة و ضعيفة و لا تفقه من امور السياسة و ادارة الدولة الشيئ الكثير ( عادل عبد المهدي ) و من ثم تمسكه بالحكم اما طمعآ بالجاه و المنصب و الأموال او و كما يقال ان المسدس الأيراني مصوب على رأسه ان فكر في التنحي و في الحالتين لا مبرر له و لا عذر في الأستمرار في الحكم لأن النزاهة و الشجاعة من اهم الصفات التي يجب على الحاكم ان يتحلى بهما و اما النكبة الثانية قد جاءت من المرجعية الدينية التي ادارت ظهرها للمتظاهرين و تركتهم لوحدهم يواجهون مصيرهم المحتوم امام الرصاص الحي و الأسلحة النارية و كأن هناك من اتفاق سري على وأد الأنتفاظة و قتل الثوار و كأن رجال المرجعية لم يدركوا بعد ان هذه هي تباشير ثورة استقلال و تحرر و سوف تسقط في طريقها عروش و تيجان كثيرة و ان الغد لناظره قريب .

حيدر الصراف

العراق شجرة وأوراق / مصطفى منيغ
على من نطلق النار ؟ / ثامر الحجامي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 25 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 14 تشرين2 2019
  806 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

شيء جميل ورائع أن يخطو المرء في أي عمل يقدم عليه بخطوات محسوبة ومدروسة العواقب، وأن يكون ا
20 زيارة 0 تعليقات
بعد سبعة عشر عام من الغزو الامريكي ,لوحت رغد صدام بالنزاهة وهي من عُرفة بإراقة الدماء نتيج
75 زيارة 0 تعليقات
 ماذا تريد السعوديه منا ؟ بعد ان لعبت كل وسائل غيلها، وتلونت وسائل تدميرها، من تحريض
67 زيارة 0 تعليقات
 مدينة وكانك أمام معمل إنتاج فخم لرجال تحمل دواوينها في اصطفاف مهيب، لرجال الشعر الاب
69 زيارة 0 تعليقات
 كان نجلا لآخر الرؤساء المعتدلين في العراق ‪قبل عام تقريبا من رحيل آخر رئيس معتدل في
71 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيم  ولكم في القصاص حياة يا اؤلي الالباب . صدق الله العلي العظيممن
113 زيارة 0 تعليقات
 كانت الكذبة الأكبر للرئيس الأمريكي المهزوم دونالد ترامب الذي يَجُر بلاده حاليًّا إلى
189 زيارة 0 تعليقات
يقول جورج اورويل (( إننا نعرف أن لا أحدا يقبض على زمام السلطة وهو ينوي التخلي عنها ، ولا ي
151 زيارة 0 تعليقات
 هل هي الرغبة العارمة لإنهاء الخلاف بسرعة، ام ان ولي العهد السعودي، تحاشى في كلمته ال
196 زيارة 0 تعليقات
 في الجزء الاول من مقالتنا عن التفكير المنطقي السليم اثبتنا بالدليل القاطع ان امريكا
147 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال