الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1027 كلمة )

الولوج لمستقبل التاريخ !! / الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

" لا تفقدها لروحك... وتمسك بالرجاء.. فكل واحد منا وهو يسجد لله... لا يقهر... فنحن من حركنا وجوه التاريخ... ونحن من دفعه للأمام.. ونحن من يوحون له بمستقبله!!! "
إن كل نداء إلى التاريخ ينتج مورداً رمزياً قوياً يتجلى بشكل متناقض فيمكن أن يلهم اللجوء إليه شخص ما لتغيير حياته الخاصة وتعزيز الثقة والمعاملة بالمثل وخلق رأس المال الاجتماعي وتعزيز المصالحة والحوار والتفاهم المتبادل والتضامن وحتى يتم التحويل إلى التنمية الاقتصادية في ظل ظروف معينة، كم يمكن إن يثير اللجوء إلى التاريخ النزاعات ويبرر العدوان ويغرس الإيمان في عدالة همجية الحروب ويبرر تجاوزات الإرهاب ويحول نوبات العنف العفوية إلى إبادة منهجية لبعضنا البعض، مما يدفعنا وبحرص لنتسائل عن ماهية أسباب ذلك الموقف التعبيري تجاه التاريخ؟ ولماذا تتزامن النجاحات الواضحة في تطور وتطوير العلوم التاريخية مع إنتاج كل أنواع الأوهام والمفاهيم الخاطئة عن الماضي التاريخي؟ يتميز التفكير التاريخي للعصر الحديث بـالانعكاس التاريخي الذي يتجسد عبر الظروف المثالية للمجتمع المرتبطة بأساطير تتمتع بميزات الواقع كما لو كانت بالفعل في التاريخ أو ينبغي تحققها في المستقبل لذا يتم تقديم التاريخ كعملية تقودنا بعيدًا عن الحالات المثالية أو تؤدي إليها، ومن هنا تتجلى سببية تصادم إصدارات مختلفة من التاريخ مندمجة بالقيم المعادية للحياة.
وقد كان هذا التحول في التفكير التاريخي ممكنًا في ظل التجربة الخاصة للزمن التاريخي فلذا من الضروري بذل جهود مستمرة بحيث يبقى هذا الماضي في الماضي ولا يحدث مرة أخرى في المستقبل وايقاف نشوء ظاهرة جاذبية الجمهور للتاريخ المعني عبر تشكيل المجال العام فيأخذ التاريخ طابعًا عامًا ويصبح موضوع نقاش عام ويتم التلاعب بالمناقشات العامة والرقابية وحشو المنتجات المزيفة التاريخية، ويجب إن ندرك إن في عملية تحويل التاريخ إلى ظاهرة عامة هناك تزامن مع تشكيل الأمم المدنية كمجتمعات خيالية كبيرة، وعبره أصبحت الهوية التاريخية واحدة من أهم أسس الهوية الوطنية، ليأخذ التاريخ شكل الروايات الأساسية والروايات الكبرى الموجهة إلى المجتمعات وليحتوي كقصص كبرى على أفكار كبيرة ومشاريع بناء عالمية تقوم عليها الهويات المعقدة التي يمكنها دمج المجتمعات في المواقف الحرجة وتمكين حشدها.
وهنا أود أن أوضح واطرح أطروحة قد تبدو مثيرة للجدل والتي سيناقضني بها اساتذتي فعذرا لهم، وسيخالفني بها زملائي، فأستسمحهم جميعا، لانني اجد نفسي مجبرا على طرحها في ضوء ما توفر لي من رؤية تاريخية متواضعة، تتلخص في مسألة التاريخ الكبير المعني والذي ربما اعتدنا كتابته بأحرف كبيرة غير إني أرى انه قد فقد الوظائف التي كانت له ونفذها قبل عدة قرون وحتى قبل عقود، فاليوم يعتقد بعض الناس أن الأداة القديمة التي أثبتت جدواها سيمكنها من أن تحل مشاكل مماثلة في الظروف الجديدة والمعاصرة، وأن التمسك بالسرد التاريخي الكبير سيسمح بدمج وتعبئة المجتمعات الكبيرة، لكنني اناقض ذلك لأنه لا يحدث دائمًا فما إن يظهر السرد الكبير ويدمج في المجال العام فهو لا يوحد المجتمع بل إنه يجزمه !! وما هي أسباب فقدان الوظائف الفلسفية الحضارية والفكرية وهل حقيقة كان ذلك بسبب الروايات التاريخية الكبيرة؟ فلذلك أرى وجوب أن يتم السعي وراءها لفهم وادراك التحول الاجتماعي العميق الذي يحدث اليوم في جميع أنحاء العالم، كما إن الروايات الكبرى بمفهومها كانت توزع نسخًا مختلفة من تواريخ بديلة كتاريخ الخاسرين وتاريخ الأقليات والقصص المحلية المتنوعة وقصص الطبقات التي لم يكن لها صوت من قبل، مما يطرح تساؤلا في هل يمكن للرواية التاريخية الكبرى والتي تم إنشاؤها وطرحها من الأعلى أن تدمج هذه الروايات المتنوعة؟ وكيف ستكون طبيعة وقوعها وهي بحد ذاتها مختلفة اختلافًا أساسيًا؟ هنا يجدر بنا إن نقر إن أسس تنظيم المجتمعات الحديثة تغيرت وهي ألان في تغير مستمر، ونحن وحتى إن كنا منجذبين إلى الهياكل العقلية المميزة للمجتمعات الاستهلاكية غير إن التاريخ يتحول أيضًا إلى منتج استهلاكي لان الإنتاج عملية جماعية إلى حد ما بينما الاستهلاك هو دائما فردي الجانب والمحتوى، وهو ككائن للاستهلاك ينقسم إلى قصص فردية وبمجرد ظهور شبكات التواصل الاجتماعية أصبح من الواضح ادراك مدى رغبة الناس في سرد القصص لأنفسهم وحتى أولئك الذين لا يكتبون ببساطة لجئوا لتحميل الصور ونشرها فأصبحت عبرهم القصة التاريخية متعددة الوجوه!! ونتيجة للتحولات العالمية نلاحظ كيف تفقد الروايات التاريخية المألوفة اليوم مصداقيتها، غير إن الأشكال الجديدة للتصدي للتاريخ التي ظهرت اليوم لم تملأ بعد المساحة العامة ولم تتلق الشرعية الاجتماعية التي يمكن أن تبدو مقنعة، ونتيجة لهذه التحولات نلحظ أيضا وجود فراغ معين نشأ فيما يتعلق بالوضع الوسيط الغريب اليوم، وهذا الفراغ مليء بالشعبية والدعاية المستندة للحنين إلى الأوقات التي كان كل شيء فيها واضحًا ويمكن التنبؤ بها او المتناقضة مع ثقافة الخوف والمنتشرة اليوم في بلدان مختلفة ،فهذا هو أيضا نوع من ملء الفراغ  مما يؤدي إلى إمكانية عودة بث وتطبيق القصص التاريخية الكبرى في ظل هذه الظروف غير إن ما يمنع هو إن طبيعتها تختلف مما يجرف بها لأمكانية أن يتخذوا منها شكلًا متطرفًا فلا يتطلبون من أتباعهم المعرفة بل الإيمان الأعمى عبر التحدث كثيرًا عن "القيم التقليدية" والتي يجب إرجاعها، ومن يتأمل بذكاء لتلك القيم فسيجد أنها من اختراع اليوم ولا تتعلق بالتاريخ الخيالي والذي لا يعرفه حتى المؤرخين المجتهدين.
فما الذي يمكننا الاعتماد عليه في هذه الظروف؟ أو ما هو مستقبل التاريخ؟ للأجابة عن ذلك وجدت إن الحل يتمحور بالأنظمة المؤسسية القائمة على الوصول المحدود والمفتوح إلى الموارد فأن كانت هي تهيمن على المجتمع معتمدةً على الوصول الحصري لمورد معين ذي قيمة فإنها ستدعم نظام الوصول المحدود إليه وتنشأ حالة مثيرة للاهتمام للغاية في ظروف الوصول المحدود إذ عادة ما يتم فهم المورد نفسه في منطق تناقص الغلة وكلما زاد عدد المشاركين سيقل عدد الأفراد الذين يحصلون عليه وهذه لعبة محصلتها صفر فالفوز بواحد يؤدي بالضرورة إلى خسارة الآخر ومع ذلك يمكن إنشاء موارد قيمة الوصول المفتوح، وهذا طرح لطيف لكن ما هي علاقته بالتاريخ؟ وكيف يرتبط به؟ نجد الترابط بينهما إذ كان التاريخ موردًا رمزيًا كبيرًا فيمكننا إذن وصف الوصول إليه في منطق مماثل، وذلك إن لن نسمح لأي شخص بإعادة كتابة تاريخنا وطرد المنافسة وإنشاء قصص تاريخية كبيرة في معظم الأحيان بمنطق الوصول المحدود، وذلك المنطق هو الذي ينهار اليوم إذ أن المعنى الرمزي لمورد التاريخ المحدود في ظل الظروف الجديدة قد استنفذ.
إن مستقبل التاريخ وأنا مقتنع، هو أننا سنتعلم التعامل معه في وضع الوصول المفتوح، وان المستقبل ينتمي إلى مشاريع التاريخ التشاركي هذه هي القصة التي أنشأتها المشاركة العامة، وفي الختام أود التأكيد ومن أجل تجنب الالتباس المنهجي فأن هذا هو نداء عام للتاريخ وليس عن التاريخ كعلم علمي على الرغم من أنه في العلوم التاريخية هناك أيضًا تغيرات خطيرة بظهور التاريخ الجزئي وإعادة النظر في الموضوعات الكبرى عبر مجموعات مصغرة وهذه ليست مجرد نظرة على القصة الكبيرة، لذا من الضروري فصل العلوم التاريخية عن المناقشات العلمية وعن كيفية عمل هذه الموضوعات في المجال العام وبالأداء العام للمعرفة التاريخية.

شعوب محبطة !!! / الدكتور ميثاق بيات الضيفي
تعقيد كل شيء !!! / الدكتور ميثاق بيات الضيفي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
3031 زيارة 0 تعليقات
 عائلة سافرت الى تركيا منذ اكثر من اسبوع ام وبنات اثنتان قصر ايتام عائلة شهيد ارهاب
219 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
6178 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
1362 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
7028 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7183 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6873 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7142 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7101 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
7087 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال